موعد مع التاريخ عاشته محافظة الأقصر، بتاريخ 4 نوفمبر 1922 منذ ما يقارب 104 سنة مضت، حيث شهد هذا التاريخ أحد أهم وأعظم الاكتشافات الأثرية التي أحدث ضجة عالمية وحضور لافت في كافة الصحف والمجلات الأوروبية والأجنبية المختلفة، وانتقلت من مجرد اكتشاف أثرى ليكون طفرة تاريخية جذب الملايين على مر السنين لزيارة مدينة طيبة القديمة – الأقصر حديثاً – لتصبح محطة فارقة في التاريخ المصرى القديم والحديث، وهو اكتشاف مقبرة الملك الصغير توت عنخ آمون كاملة بكافة مقتنياتها والقطع الذهبية والحجرية والتي لهث خلفها الملوك والأمراء من كافة دول الغرب للزيارة والإستمتاع برؤيتها بأعينهم في مصر.
أوروبا والعالم أجمع عاشوا أجواء الانبهار باكتشاف مقبرة الملك الصغير
ومع اكتشاف مقبرة الملك الصغير توت عنخ آمون منذ 104 سنة مضت، أحدثت ضجة فى العالم أجمع، وأصبحت أوروبا بأكملها لا تتحدث سوى عن الملك المعجزة توت عنخ آمون واكتشاف كنوزه ومقتنياته وقتها، والذي توفى عام 1323 ق.م عن عمر يناهز الـ19 عاما؛ وذلك بعد تربعه على عرش مصر لفترة قصيرة استمرت 10 سنوات، حيث لايزال التابوت الجرانيتى والمومياء داخل تلك المقبرة، و يعد توت عنخ آمون أكثر ملوك مصر القديمة إثارة للجدل على مر التاريخ، إلى جانب تعرضه ومقتنياته للكثير من الحوادث الغريبة، التى تتناقلها باستمرار جميع وسائل الإعلام المحلية والعالمية.
تسلسل تاريخي للحظات السعادة وقت اكتشاف المقبرة بأيادي بعثة هاورد كارتر
وتعود الحكاية المبهرة في يوم 4 نوفمبر عام 1922، حيث هرع رئيس العمال صائحاً للعالم البريطاني هوارد كارتر المكتشف البريطاني الذي كان يعمل بحفائر وادى الملوك وقتها، وقال له: "سيدي وجدنا درجة هيا ألقي نظرة هنا"، تلك كانت بداية الأمل في خروج أعظم مقبرة في التاريخ الفرعوني والتي حظيت بشهرة عالمية جعلت الجميع يعرف كل شيء عن صاحب المقبرة وهو الملك "توت عنخ آمون"، والتي يمر علي اكتشاف خبيئتها اليوم 95 عاماً، فقد كشف هوارد كارتر عن أول درجة سلم فى درجات السلالم التى يبلغ عددها 16 درجة، وفي نهاية يوم 5 نوفمبر تم الكشف عن كل درجات السلالم، وفى نهاية نوفمبر وصل هوارد كارتر إلى الغرفة الأمامية بالمقبرة وباقى الغرف.
وفى أواخر شهر نوفمبر افتتحت المقبرة رسميا، وفى اليوم الأخير تم عقد أول مؤتمر صحفي، وفى شهر ديسمبر خرجت أول قطعة أثرية من المقبرة وبدأ تنظيف الغرفة الأمامية والتى استغرقت 7 أسابيع، وتم فتح غرفة الفن رسميا فى منتصف شهر فبراير عام 1923، وفى الخامس من أبريل من نفس العام توفي اللورد كارنارفون فشاع حول مقبرة توت عنخ امون وجود لعنة للفراعنة، وانتشرت هذه الفكرة فى العالم، ولكن فى الواقع لا يوجد أساس من الصحة لفكرة لعنة الفراعنة وارتباطها بالمقبرة، وعقب 6 أشهر من وفاة اللورد كارنارفون عاد كارتر إلى مصر لاستئناف الموسم الثانى للحفائر، و فى 12 فبراير 1924 تم رفع الغطاء الجرانيتى للتابوت.
وفى الحادى عشر من نوفمبر عام 1925، تم فحص مومياء توت عنخ أمون، و بدأ كارتر العمل فى غرفة الكنز الملحقة بغرفة الدفن وكان بها 2000 قطعة أثرية، وقام بتفريغ الغرفة وفحصها فى 24 أكتوبر عام 1926، وفي 10 نوفمبر 1930 نقلت آخر قطعة من المقبرة وذلك بعد ثمانى سنوات من اكتشافها، وتظل مقبرة توت عنخ آمون تحت أنظار العالم بسبب وجود مومياء الملك الصغير بها.
وفى شهر ديسمبر خرجت أول قطعة أثرية من المقبرة وبدأ تنظيف الغرفة الأمامية والتى استغرقت 7 أسابيع، وتم فتح غرفة الفن رسميا فى منتصف شهر فبراير عام 1923، وفي الخامس من إبريل من نفس العام توفي اللورد كارنارفون فشاع حول مقبرة توت عنخ آمون وجود لعنة للفراعنة، وانتشرت هذه الفكرة فى العالم، ولكن فى الواقع لا يوجد أساس من الصحة لفكرة لعنة الفراعنة وارتباطها بالمقبرة، وعقب 6 أشهر من وفاة اللورد كارنارفون عاد كارتر إلى مصر لاستئناف الموسم الثانى للحفائر، وفى 12 فبراير 1924 تم رفع الغطاء الجرانيتى للتابوت.
ظهور الملك الصغير بعد آلاف السنين تصدر صحف العالم وقتها
ولدى ظهور الملك الصغير ومقتنياته والذي رحل قبل 3000 عام جعل مصر تزحف إلى الصفحة الأولى من صحف العالم، وبعد أن ذيع صيت توت عنخ آمون ومقبرته، وخلال تلك الشهور التي شهدت خروج كنوز الملك "توت عنخ آمون"، إضطر الفندقان وينتر بالاس والأقصر حيث لم يكن في الأقصر حينها فنادق غيرهما، لإقامة العشش والخيام في الحديقتين المجاورتين لإيواء الأعداد الهائلة من الزائرين التي جاءت لترى قبر الملك الصغير ومشاهدة آثاره المثيرة، وإضطرت الحكومة المصرية لفتح مكتب بريد، ومكتب صحفي وخط تليغراف جديد يصل الأقصر بالقاهرة ثم بالعالم، وإستأجر الصحفيون كل "الفلوكات" في المدينة والمدن المجاورة و أصبح سباقهم عبر النيل من الأقصر إلى وادي الملوك و كأنه يمثل معركة النيل الجديد، وأضيف قطار آخر من القاهرة إلى الأقصر أطلق عليه قطار توت عنخ آمون، وحملت السفن الضخمة عابرة المحيطات السياح الأمريكيين والإنجليز واليابانيين إلى مصر، و قالت الإحصاءات أن أكثر من نصف ركاب السفن المتجهة إلى هذه المنطقة من العالم يقصدون الأقصر.
الصحف العالمية منذ 104 سنة خصصت أعمدتها لنشر الكشف التاريخي
ولم يتوقف الإهتمام بمقبرة "توت عنخ آمون" حيث أثار الكشف إهتماماً ضخماً في كل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وأخذت الصحف تخصص كثيراً من أعمدتها يومياً لنشر أنباء الكشف، وقالت صحيفة "نيويورك تايمز": "أصبح الأمريكي العادي يعرف عن الملك توت عنخ آمون وزوجته وميلاده وعمره كما يعرف لعبة البيسبول"، وقالت إن الكشف يفوق كهف علي بابا ومصباح علاء الدين، وأعلن العالم الآثاري جيمس بريستد أن الاكتشافات الأثرية التي تمت في اليونان تعتبر شيئاً مبتذلاً إذا قارنته بتوت عنخ آمون، وأخذ الناس يتكلمون عن الملك العظيم في البيوت والفنادق والقطارات ودور الملاهي وفي كل مكان، وفوجئت مكاتب السجل التجاري بطلبات تسجيل ماركة توت عنخ آمون على بضائع كثيرة، وأقيمت عدة قضايا بين الأمريكيين كل يحاول إحتكار الإسم لسلعته، وأعلن فندق بنسلفانيا أن قائد الفرقة الموسيقية هو الأمريكي الوحيد الذي يستطيع عزف موسيقى توت، وأثرت صور الآثار المصرية في زينة المرأة و الفنون الجميلة، وإزدحمت أقسام الآثار المصرية في المتاحف بالزائرين من الخياطين وصناع الحلي حتى الحلاقين للقيام بثورة في الملابس والأزياء، وظهر شعار مصر في كل مكان.
أزياء توت وعرائس توت تغزو أمريكا والعالم بعد الكشف العظيم
وفي مسرح بالاس قدمت عارضات الأزياء ملابس توت، وعلى شاطئ ميامي ظهر ثوب إستحمام توت والمظلات والعصي عليها إسم ملك مصر، وأرسلت إحداها للرئيس الأمريكي، وباع محل "ماسي" أكبر محلات نيويورك "عرائس توت" وفي شارع 38 بنيويورك عرضت حقائب توت، وسمحت مصلحة الآثار بإستخدام قبر الملك سيتي الأول وقبرين آخرين كمعامل للتصوير وترميم الآثار وحفظها وأطلق عليها إسم "الورشة"، و إشترى كارتر باباً من الحديد وزنه طن ونصف لإغلاق مقبرة توت عنخ آمون وأدوات كيماوية لترميم الآثار، وأصبح مشهداً مثيراً نقل قطعة أثرية من مقبرة توت إلى قبر سيتي الأول لتصويرها، وكانت الآثار تنقل على نقالة وكأنها إنسان مريض وكان السياح يلتقطون مئات الصور لهذه العملية المثيرة.
المئات من السياح والمصريين توجهوا لموقع المقبرة لمشاهدة افتتاح غرفة الدفن
وقد حدد اللورد كارنارفون يوم 17 فبراير 1923 لافتتاح غرفة الدفن، وهو يوم كانت فيه مصر بغير وزارة تماماً كما حدث يوم 29 نوفمبر 1922 عند افتتاح المقبرة نفسها فكانت الوزارة قد إستقالت، وجاء مئات المصريين والسياح إلى المقبرة منذ الصباح الباكر على ظهور الحمير والخيل والعربات وسيراً على الأقدام، كل يريد أقرب مكان إلى المقبرة ليشاهد الحدث الضخم الفريد في التاريخ وهو افتتاح غرفة الدفن، وفي الغرفة الأمامية أعدت المقاعد لكبار الضيوف، وتخلف الملك أحمد فؤاد عن الحضور وكان المقرر دعوة عشرين فقط، ولكن الرقم تضاعف إلى أربعين جلسوا في صفوف متراصة وكأنهم يشاهدون مسرحية وركزت الأضواء على جدار غرفة الدفن، ووصل اللورد اللنبي وقرينته وإثنان من الأمراء عمر طوسون ويوسف كمال وخمسة من رؤساء الوزارات السابقين، وهم حسين رشدي ومحمد سعيد وتوفيق نسيم وعدلي يكن وعبد الخالق ثروت وإسماعيل صدقي الذي تولى رئاسة الوزارة فيما بعد، والسير جون ماكسويل القائد البريطاني العام السابق في مصر والوزارء المفوضون من الدول الكبرى، وبيير لاكو مدير عام مصلحة الآثار وكبار رجال المصلحة و إبنة اللورد كارنارفون، وتخلفت ملكة بلجيكا إليزابيث الثانية وولي عهدها الأمير ليوبولد اللذان جاءا من بلجيكا خصيصاً لهذه المناسبة، وإستقلا قطاراً خاصاً من الإسكندرية وباليوم التالي فقد مرضت الملكة وقيل أنها خشيت من الحرارة ومن الزحام، ونشرت بعض الصحف أنها اللعنة، ولكن صاحبة الجلالة تحدت اللعنة وأمضت شهراً في مصر تبرعت خلاله بمبلغ 1800 جنيه، وزارت المقبرة في اليوم التالي وعقدت مؤتمراً صحفياً عن أهمية الكشف ثم دخلت المقبرة زائرة 3 مرات بعد ذلك، وكان موكبها المؤلف من 7 سيارات حدثاً هاماً في الأقصر.

104 سنوات مضت على أهم وأعظم اكتشاف أثرى في تاريخ مصر

الخبر الذي إنفردت به حصرياً التايمز البريطانية عن اكتشاف المقبرة

العمل في عجلة حربية مكتشفة بمقبرة الملك توت عنخ امون

تحضير الكتان لحفظ اثار المقبرة من الضرر

جانب من العمل في تمثال الملك توت عنخ امون

جانب من الكنوز المكتشفة داخل مقبرة توت عنخ آمون

صور نادرة لإكتشافات وتحف وكنوز المقبرة

قاعة التابوت فى مقبرة الملك الصغير توت عنخ آمون بالأقصر

لقطات تاريخية لمقبرة الملك الصغير توت عنخ آمون بالأقصر

مشاهد تاريخية لإكتشاف مقبرة الملك الصغير توت عنخ آمون بالأقصر

مشاهد تاريخية من إكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون

مومياء الملك توت عنخ آمون فى قلب المقبرة بالبر الغربى