في ليلة سياسية حبست أنفاس العواصم العالمية، حقق الحزب الديمقراطي انتصارًا تاريخيًا مزدوجًا نجح من خلاله في انتزاع الأغلبية المطلقة والسيطرة الكاملة على الكونجرس الأمريكي بمجلسيه (الشيوخ والنواب) في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وجاء هذا الاكتساح لينهي أربعة أعوام من الهيمنة الجمهورية، ويعيد رسم الموازين السياسية في الولايات المتحدة بالكامل، مما يضع قيودًا تشريعية صارمة أمام الأجندة السياسية للرئيس دونالد ترامب خلال العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية.
معركة مجلس النواب.. تخطي حاجز الـ 218 مقعدًا
في مجلس النواب، نجح المعسكر الديمقراطي في قلب الطاولة واقتناص المقاعد اللازمة لتجاوز العتبة السحرية المطلوبة لتحقيق الأغلبية وهي 218 مقعدًا. ووفقًا لبيانات الفرز النهائية الصادرة عن وكالة أسوشيتد برس (AP) ونماذج التحليل لشبكة سي بي إس نيوز، فإن الديمقراطيين يسيرون بخطى ثابتة نحو تأمين أغلبية مريحة قد تصل إلى 235 مقعدًا، مستفيدين من الكثافة التصويتية القياسية في الضواحي الكبرى [1.2.7، 1.2.8].
وكان من أبرز الوجوه التي قادت هذا الانتصار في مجلس النواب:
• آدم حموي (نيوجيرسي): الطبيب والجراح العسكري السابق ذو الأصول العربية، الذي دخل التاريخ رسميًا كأول عضو مسلم يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونجرس، محققًا فوزًا كاسحًا بنسبة 74.1%.
• دبليو واسرمان شولتز (فلوريدا): القيادية الديمقراطية البارزة التي نجحت في الحفاظ على مقعدها الإستراتيجي بالولاية رغم المنافسة الجمهورية الشرسة.
• يوجين فيندمان (فرجينيا): الذي تمكن من حسم الدائرة السابعة الحيوية لصالح الديمقراطيين بفارق مريح.
زلزال مجلس الشيوخ.. حسم الأغلبية المطلقة بـ 51 مقعدًا
ولم تكن الإثارة في مجلس الشيوخ أقل حدة، حيث تمكن الديمقراطيون من الوصول إلى الهدف المنشود وحسم الأغلبية المطلقة بواقع 51 مقعدًا على الأقل في الغرفة التشريعية العليا، مدفوعين بالحفاظ على معاقلهم التقليدية وتحقيق اختراقات هامة في الولايات المتأرجحة.
وجاءت قائمة أبرز الفائزين بمقاعد الشيوخ لتضم أسماء ذات ثقل سياسي كبير:
• مارك وارنر (فرجينيا): الذي أعيد انتخابه لولاية رابعة على التوالي بعد إغلاق الصناديق مبكرًا، معلنًا أن هذه الدورة ستكون محطته التشريعية الأخيرة.
• جون أوسوف (جورجيا): الذي خاض أشرس معارك الحزام الشمسي ونجح في تأمين مقعده الحاسم ضد منافسه الجمهوري مايك كولينز، مجهضًا آمال الجمهوريين في التعويض.
• كريس كونز (ديلاوير) وكوري بوكر (نيوجيرسي): اللذان أمّنا مقاعدهما التقليدية بفوارق مريحة ساهمت في بناء الكتلة الديمقراطية الصلبة منذ الساعات الأولى للفرز.
الاقتصاد والديمقراطية.. محركات التغيير الكبرى
أجمعت استطلاعات الرأي لآراء الناخبين عقب الخروج من مراكز الاقتراع، والتي نشرتها شبكة بي بي سي نيوز، على أن دوافع التصويت هذا العام كانت عقابية واقتصادية بالدرجة الأولى؛ حيث حل الملف الاقتصادي في مقدمة الأولويات بنسبة 39%، متبوعًا بملف حماية الديمقراطية والمؤسسات بنسبة 32%، ثم ملف الهجرة بنسبة 14%.
هذا التحول التصويتي الكبير، وبخاصة لدى المستقلين والنساء في الضواحي، ساهم بشكل مباشر في إسقاط العديد من النواب الجمهوريين الحاليين، ليدخل الكونجرس الجديد مرحلة مغايرة تمامًا من التوازن السياسي المشترك، حيث تؤول رئاسة مجلس النواب واللجان التشريعية الرئيسية لقيادات ديمقراطية ستملك سلطة استدعاء المسؤولين، التحقيق مع الإدارة، والتحكم المطلق في الموازنات الفيدرالية وتمرير القوانين.