أكدت وزارة الأوقاف أن الخلط بين التوسل والشرك من المفاهيم التي قد تُستغل لنشر الفكر المتشدد وتوسيع دائرة التكفير بين المسلمين، محذرة من إساءة فهم النصوص الشرعية وتنزيل الآيات الواردة في المشركين على المسلمين الموحدين. وشددت الوزارة على أهمية الرجوع إلى الفهم العلمي المنضبط للنصوص، ومراعاة القواعد الشرعية في إصدار الأحكام، بما يحفظ وحدة الأمة ويصون دماء المسلمين من مخاطر الغلو والتطرف.
ما الفرق بين التوسل والشرك؟.. الأوقاف توضح حقيقة المفهومين
وأوضحت وزارة الأوقاف، في مادة توعوية منشورة عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «وهم الخلط بين التوسل والإشراك وخطر التكفير»، أن الخلط بين الحقائق اللغوية والشرعية يمثل أحد مداخل الفكر المتشدد، خاصة عندما تُفسر بعض الممارسات الدينية بمعزل عن مقاصدها وسياقها.
وأشارت الوزارة إلى أن التوسل يعني التقرب إلى الله تعالى بوسيلة مشروعة، مستشهدة بقوله سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» (المائدة: 35).
وأكدت المادة التوعوية ضرورة التمييز بين اعتقاد ألوهية غير الله، وبين التوسل الذي يقصد به صاحبه التقرب إلى الله، موضحة أن الحكم على المعتقدات والممارسات يحتاج إلى فهم دقيق للنصوص الشرعية، وعدم التسرع في إطلاق الأحكام على الأشخاص.
ويأتي هذا الطرح في سياق مواجهة التأويلات المتشددة التي تخلط بين صور الممارسات الدينية المختلفة، وتتعامل مع المسائل الخلافية باعتبارها مبررًا لإخراج المخالفين من دائرة الإسلام.
تنزيل آيات الكفر على المسلمين.. خطر يهدد وحدة الأمة
وحذرت وزارة الأوقاف من خطورة إسقاط الآيات التي وردت في المشركين على المسلمين الموحدين دون مراعاة الفروق في الاعتقاد والسياق، معتبرة أن هذا المسلك يمثل أحد مظاهر الغلو في فهم النصوص الشرعية.
وأوضحت أن التشدد في تفسير قضايا التوحيد، وتحويل الخلاف في بعض المسائل إلى أحكام عامة بالتكفير، قد يؤدي إلى تمزيق وحدة المجتمع، وإشاعة الفرقة بين المسلمين، وفتح المجال أمام خطاب الإقصاء والكراهية.
وشددت الوزارة على أن النطق بالشهادتين والإقرار بالتوحيد يستلزمان التعامل مع أحكام الإسلام وفق ضوابطها الشرعية، بعيدًا عن الظنون أو الأحكام المتعجلة، مع ضرورة التمييز بين مناقشة الأقوال والأفعال وبين الحكم على أشخاص بأعيانهم.
لماذا لا يجوز التوسع في التكفير بسبب الخلاف حول التوسل؟
وفي سياق توضيح الضوابط الأصولية، تناولت المادة المنشورة عبر موقع وزارة الأوقاف توظيف بعض القواعد الشرعية، ومنها قاعدة «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب»، خارج سياقها العلمي، بما يؤدي إلى تحميل النصوص معاني لا تحتملها.
وأكدت أن القواعد الأصولية لا تُفهم بمعزل عن دلالات الألفاظ وسياقات النصوص وشروط تطبيق الأحكام، وأن تعميم أحكام وردت في سياق معين على فئات أخرى دون تحقق مناط الحكم قد يقود إلى استنتاجات خاطئة.
كما أبرزت المادة أهمية قاعدة «اليقين لا يزول بالشك»، موضحة أن الخلاف في مسألة التوسل لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة للتكفير أو الاعتداء على المخالفين، وأن معالجة القضايا الدينية تحتاج إلى العلم والتثبت والاحتكام إلى أهل الاختصاص.
حرمة الدماء ومواجهة التطرف.. أولوية الخطاب الديني المستنير
وشددت وزارة الأوقاف على أن التوسع في التكفير يمثل خطرًا على أمن المجتمع واستقراره، خاصة عندما يتحول الاختلاف الفكري أو الفقهي إلى وسيلة للإقصاء والتحريض على العنف.
وأكدت أن مواجهة الفكر المتطرف تبدأ بنشر المعرفة الدينية الصحيحة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ قيم الاعتدال واحترام الخلاف المعتبر، إلى جانب توجيه الجهود نحو القضايا التي تسهم في بناء الإنسان وحماية المجتمع من الانحراف الفكري والأخلاقي.
وخلصت المادة التوعوية إلى أن الفهم الرشيد للنصوص الشرعية يمثل ضرورة لحماية وحدة الأمة وصيانة دماء المسلمين، وأن إصدار الأحكام المتعلقة بالعقائد لا يجوز أن يخضع للأهواء أو التسرع، بل يستلزم العلم والتثبت ومراعاة الضوابط الشرعية.