فرض باريس سان جيرمان نفسه بقوة على الساحة الأوروبية خلال الموسمين الماضيين، بعدما نجح المدرب الإسباني لويس إنريكي في بناء فريق يمتلك شخصية تنافسية واضحة، وقدرة على القتال حتى اللحظات الأخيرة، ليصبح النادي الباريسي أحد أبرز المرشحين للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم الحالي أيضًا.
موعد مباراة فياريال وباريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا
يواصل باريس سان جيرمان رحلة الدفاع عن لقب دوري أبطال أوروبا، عندما يحل ضيفًا ثقيلًا على نظيره فياريال في العاشرة مساء اليوم الثلاثاء، على ملعب «لا سيراميكا»، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة الدوري بالبطولة، في مواجهة يخوضها الفريق الباريسي بمعنويات مرتفعة، بعدما حقق فوزًا كبيرًا على برشلونة بنتيجة 4-2 في الجولة ذاتها.
دوري أبطال أوروبا.. هل يستغل إنريكي ضعف الدوري الفرنسي لصناعة التفوق القاري؟
بحسب تقرير نشره موقع "Tribuna" العالمي، فإنه مع بداية موسم 2026-2027، واصل باريس سان جيرمان عروضه القوية، رغم انطلاقته المتعثرة محليًا، قبل أن يستعيد صدارة الدوري الفرنسي بسلسلة من 6 انتصارات متتالية، بالتزامن مع تحقيق 3 انتصارات في دوري أبطال أوروبا أمام سلوفان براتيسلافا ومانشستر سيتي وبرشلونة.
لكن التفوق الأوروبي أعاد الجدل حول طبيعة المنافسة المحلية، بعدما اعتبر منتقدون أن باريس سان جيرمان يستفيد من ضعف الدوري الفرنسي، الذي يمنحه فرصة إراحة نجومه وتدوير تشكيلته، مقارنة بأندية مثل برشلونة ومانشستر سيتي التي تواجه منافسة أكثر صعوبة في بطولاتها المحلية.
الدوري الفرنسي .. هل يمنح باريس أفضلية في دوري أبطال أوروبا؟
تساءلت الشبكة العالمية: هل يمثل الدوري الفرنسي بالفعل سر تفوق باريس سان جيرمان أوروبيًا، أم أن هناك عوامل أخرى وراء التحول الكبير الذي صنعه لويس إنريكي؟
يرى مراقبون وفق التقرير أن باريس سان جيرمان يمتلك ميزة إضافية بسبب طبيعة المنافسة في الدوري الفرنسي، إذ يستطيع لويس إنريكي إراحة عدد من لاعبيه الأساسيين خلال مباريات المسابقة المحلية، والدفع بهم في دوري أبطال أوروبا وهم أكثر جاهزية بدنيًا.
يستند هذا الطرح إلى المقارنة مع أندية مثل مانشستر سيتي وبرشلونة، التي تواجه منافسة قوية في الدوري الإنجليزي والإسباني، ما يجعل عملية إراحة العناصر الأساسية أكثر صعوبة، وفقًا لوجهة النظر نفسها.
أضاف التقرير: لكن هذا التفسير لا يجيب وحده عن أسباب تفوق باريس، خاصة أن إدارة قائمة اللاعبين ومنح البدلاء الثقة والقدرة على الحفاظ على مستوى الأداء تظل مسؤولية الجهاز الفني وإدارة النادي.
باريس سان جيرمان.. إنريكي يملك حرية إدارة التشكيلة
أحد أبرز العوامل التي ساعدت باريس سان جيرمان هو امتلاك لويس إنريكي مساحة واسعة لإدارة تشكيلته، واختيار توقيت مشاركة اللاعبين، وتوزيع الدقائق، دون أن يكون مضطرًا لإشراك الأسماء الكبيرة في كل مباراة.
لا توجد قواعد من رابطة الدوري الفرنسي أو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أو الاتحاد الدولي تمنع المدرب من إجراء تغييرات واسعة على تشكيلته في المباريات المحلية، طالما التزم باللوائح المنظمة للمسابقات.
بالتالي، فإن تدوير اللاعبين ليس ميزة حصرية يمنحها الدوري الف
رنسي لباريس، بل هو قرار فني وإداري يستطيع مدربو الأندية الأخرى اتخاذه أيضًا، وفقًا لظروف فرقهم وطبيعة المنافسات.
باريس سان جيرمان.. دكة البدلاء وسر التعامل مع الإصابات
تظهر قيمة إدارة لويس إنريكي للتشكيلة بوضوح في قدرة البدلاء على تعويض الغيابات دون تراجع كبير في مستوى الفريق، خاصة مع تعرض عدد من العناصر المهمة للإصابة، مثل عثمان ديمبيلي ونونو مينديش وماركينيوس وخفيتشا كفاراتسخيليا، وفقًا للمادة المصدرية.
يعود ذلك إلى التدوير المستمر، الذي يمنح اللاعبين البدلاء فرصًا للمشاركة والتأقلم مع أسلوب الفريق، بدلًا من الاعتماد عليهم بصورة مفاجئة عند حدوث الإصابات.
كما يمنح إنريكي الفرصة للاعبين الشباب، ولا يتردد في الاستعانة بعناصر الأكاديمية، وهو ما ظهر في مواجهة لوهافر، التي شهدت حصول ديفيد بولي على أولى دقائقه في الدوري الفرنسي.
تساعد هذه السياسة على دمج المواهب الصاعدة في منظومة الفريق الأول، وتجعل البدلاء أكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية عندما يحتاج إليهم المدرب.
رحيل النجوم الكبار غيّر شكل باريس سان جيرمان
يمثل التغيير في طبيعة غرفة الملابس أحد أبرز التحولات التي شهدها باريس سان جيرمان خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبح الفريق أكثر اعتمادًا على العمل الجماعي بدلًا من تمحور المنظومة حول مجموعة من النجوم أصحاب الحضور الإعلامي والجماهيري الضخم.
في حقبة ليونيل ميسي ونيمار وكيليان مبابي، كان إشراك النجوم بصورة مستمرة يمثل تحديًا أمام المدربين، كما كان جلوس أحدهم على مقاعد البدلاء أو استبداله خلال المباراة يثير ردود فعل واسعة.
لكن رحيل مبابي في عام 2024 منح لويس إنريكي مساحة أكبر لتطبيق أفكاره، وإدارة اللاعبين وفقًا لمتطلبات الفريق، دون أن تكون المشاركة الأساسية حقًا مضمونًا لأي اسم مهما كانت مكانته.
ظهر ذلك بوضوح في تعامله مع عثمان ديمبيلي خلال النصف الأول من موسم 2024-2025، عندما استبعده من قائمة مباراة في دوري أبطال أوروبا أمام أرسنال، في رسالة تؤكد أن الالتزام والانضباط يأتيان قبل الأسماء.
توخيل كشف صعوبة المهمة في باريس
تكشف تصريحات الألماني توماس توخيل، المدير الفني السابق لباريس سان جيرمان، جانبًا من التحديات التي واجهها المدربون قبل وصول لويس إنريكي.
قال توخيل في مقابلة مع موقع «Sport1»: «بصراحة، خلال الأشهر الستة الأولى، كنت أسأل نفسي: هل ما زلت مدربًا أم أصبحت سياسيًا رياضيًا، وزيرًا للرياضة؟ أين هو دوري كمدرب في نادٍ كهذا الآن؟».
أضاف أن العمل في نادٍ بحجم باريس سان جيرمان لا يتعلق دائمًا بكرة القدم فقط، في إشارة إلى تعدد التأثيرات والاعتبارات المحيطة بالفريق.
هل الدوري الفرنسي هو سر تفوق باريس؟ التاريخ يقدم إجابة أخرى
لا يمكن إنكار الفوارق المالية والرياضية بين باريس سان جيرمان وعدد من منافسيه في الدوري الفرنسي، لكن هذه الأفضلية لم تبدأ مع وصول لويس إنريكي.
في موسم 2015-2016، توج باريس سان جيرمان بلقب الدوري بفارق 31 نقطة عن ليون صاحب المركز الثاني، تحت قيادة لوران بلان، بعدما فرض سيطرته على المسابقة قبل نهايتها بعدة جولات.
توضح هذه التجربة أن تفوق باريس المحلي يرتبط أيضًا بقوته المالية وجودة تشكيلته، وليس فقط بالسياسة الفنية التي يتبعها المدرب الحالي.
بل إن جماهير النادي الباريسي اعتبرت في فترات سابقة أن ضعف المنافسة المحلية يمثل عائقًا أمام الفريق في طريقه نحو المجد الأوروبي، بسبب قلة المواجهات القوية التي يخوضها خلال الموسم.
برشلونة وريال مدريد.. لماذا لا يستفيد المنافسون من التدوير؟
يطرح أداء الأندية المنافسة سؤالًا مهمًا حول مدى قدرتها على تطبيق سياسة التدوير، بدلًا من التركيز على اتهام الدوري الفرنسي بمنح باريس سان جيرمان أفضلية استثنائية.
في مواجهة ألافيس، التي انتهت بفوز برشلونة 6-1، شارك لامين يامال لمدة 74 دقيقة، رغم تقدم فريقه بأربعة أهداف مع نهاية الشوط الأول.
كما خاض كيليان مبابي مباراة ريال مدريد أمام راسينج سانتاندير كاملة، رغم الفوز بثلاثية نظيفة، بينما بقي اللاعب الشاب بيتارش على مقاعد البدلاء.
تفتح هذه الأمثلة باب التساؤل حول مدى ثقة المدربين في البدلاء واللاعبين الشباب، وقدرتهم على منحهم فرصًا حقيقية في المباريات المحلية، بدلًا من الاعتماد المستمر على العناصر الأساسية.
إنريكي صنع الفارق.. وليس الدوري الفرنسي وحده
في النهاية، لا يمكن اختزال تفوق باريس سان جيرمان الأوروبي في طبيعة الدوري الفرنسي وحدها، فالفريق يمتلك قوة مالية وفنية كبيرة، لكن ما يميز تجربته الحالية هو نجاح لويس إنريكي في توظيف هذه الإمكانات داخل منظومة جماعية متماسكة.
المدرب الإسباني منح البدلاء أدوارًا واضحة، ودمج لاعبي الأكاديمية، وفرض مبدأ أن المشاركة تعتمد على احتياجات الفريق، وليس على الأسماء أو النجومية.