احتكار الوطنية وتخوين المعارضين.. باحث يكشف كيف حوّلت الإخوان الولاء للتنظيم إلى معيار للانتماء للوطن واستخدمت التكفير لإقصاء كل من يرفض مشروعها.. حين يتحوّل الاختلاف مع الإرهابية لكفر

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 06:00 م
احتكار الوطنية وتخوين المعارضين.. باحث يكشف كيف حوّلت الإخوان الولاء للتنظيم إلى معيار للانتماء للوطن واستخدمت التكفير لإقصاء كل من يرفض مشروعها.. حين يتحوّل الاختلاف مع الإرهابية لكفر الاخوان

كتبت: منة الله حمدى

 

لم يعد خطاب التكفير في جماعة الإخوان الإرهابية، مقتصرًا على غير المسلمين كما كان في أدبياتها التقليدية. في مرحلة ما بعد 2013، تحوّل هذا الخطاب إلى أداة لتصفية كل معارض سياسي، حتى لو كان مسلماً، عبر معادلة بسيطة: من لا يبايع الجماعة "كافر بالوطن"، ومن يطالب بتداول السلطة "خارج على ولي الأمر".

الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إبراهيم ربيع، الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود داخل التنظيم قبل انشقاقه، يرى أن هذا ليس انحرافًا عارضًا، بل هو النتيجة المنطقية لهيكل يقدّم الولاء التنظيمي على أي اعتبار آخر.

 

إما مع الجماعة أو كافر

يقول ربيع: خلال عام حكمهم، رفع الإخوان شعارًا واضحًا إما أن تكون مع الجماعة أو تُعدّ كافرًا وعدوًا للإسلام، هذا لم يكن شعارًا انتخابيًا، بل كان عقيدة عمل. استخدموا فتاوى تكفيرية لتحريض أنصارهم ضد المعارضين، ووصموا كل من يطالب بتداول السلطة بالخيانة والخروج على ولي الأمر، مضيفا، هنا تحوّلت المواطنة من حق قانوني يكفله الدستور، إلى ولاء أيديولوجي يُختبر به المواطن. فلا يكفي أن تكون مصرياً، ولا يكفي أن تحترم القانون. الشرط الوحيد هل أنت مع الجماعة؟ إن لم تكن، فأنت خارج الوطن، حتى لو كنت تعيش فيه وتحمل هويته.

 

محرم عليك التفكير.. آليات إنتاج الكافر

ربيع لا يكتفي بوصف الخطاب، بل يشرح الآلية التي تنتجه. يقول القيادى المنشق عن الجماعة: التنظيم يضع على أعضائه ثلاثة محظورات: محرم عليك الضمير، محرم عليك التفكير، ومحرم عليك التعبير. هذه ليست استثناءات، بل هي النتيجة الحتمية لهيكل يقدّم الانتماء التنظيمي على كل اعتبار آخر، مضيفا؛ عندما يُمنع العضو من التفكير، تصبح الطاعة هي المعيار الوحيد للانتماء. ومن يخرج عن الطاعة، لا يُناقش فكره، بل يُشكك في دينه وولائه. هكذا يُنتج التنظيم الكافر بسهولة كل من يخالفه، حتى لو كان مسلماً يصلي ويصوم، يتحول إلى عدو للوطن والدين في آن واحد.

هذه الآلية التى أكدها ربيع، لم تقتصر على المعارضين السياسيين خارج التنظيم، بل طالت أعضاءه أنفسهم. يقول الباحث، حين اعترضت على روايات غير صحيحة بشأن تعرضي للتعذيب، قيل لي إن الكذب جائز إذا كان يخدم مصلحة التنظيم. وحين طرحتُ أفكاراً إصلاحية بعد 2011، كان الرد أنت عندك أفكار أفلاطونية طفولية، احتفظ بها لنفسك.

 

الوطن كـ حفنة تراب.. عندما يصبح التنظيم هو الوطن

المفارقة التي يكشفها إبراهيم ربيع أن الجماعة التي تتهم معارضيها بـ"الكفر بالوطن" هي نفسها التي لا تعترف بالوطن بمعناه الجغرافي والسياسي. يستشهد بموقف المرشد الأسبق الذي وصف الوطن بـ"حفنة من تراب قذر"، ويعلّق  قائلا: هذه الرؤية جعلت الجماعة تختزل مفهوم الوطن داخل تنظيمها بمعنى أن مصر في الإخوان وليس الإخوان جزء من مصر. وبذلك، من يخرج على الإخوان يخرج على الوطن، لأن الوطن في تصورهم هو التنظيم نفسه، مضيفا، ان هذا يفسر لماذا لا يشعر ربيع بالتناقض حين يصفونه بالخائن. هم لا يتحدثون عن مصر كدولة مواطنة، بل عن مصر كمساحة لمشروعهم. من لا يؤمن بهذا المشروع، ليس مواطناً في نظرهم، بل كافراً بالوطن الذي اخترعوه.

 

عقيدة تنظيمية من خمسة أركان

ويذهب ربيع إلى أبعد من ذلك، فيرى أن خطاب التكفير ضد المعارضين ليس مجرد تكتيك سياسي، بل هو جزء من "عقيدة تنظيمية" تقوم على خمسة أركان: "الاستباحة، الاستغلال، الانتهازية، الكذب، والمتاجرة" . ويشرح ذلك قائلا: عندما تكون هذه هي القاعدة، لا تعود هناك حدود لما يمكن اتهام به المعارض. الكذب على الرأي العام جائز، وتشويه سمعة الخصوم مشروع، وتكفيرهم واجب تنظيمي.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة