أستاذة علوم سياسية،: شعار «اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا» لم ينعكس على واقع الأمريكيين

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 03:30 م
أستاذة علوم سياسية،: شعار «اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا» لم ينعكس على واقع الأمريكيين الدكتورة أريج جبر أستاذة العلوم السياسية

كتب محمد عبد المجيد

قالت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم ينجح، بحسب تقييمها، في ترجمة شعار «اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا» إلى واقع يلمسه المواطن الأمريكي، معتبرة أن سياساته خلال العامين الماضيين أسهمت في استنزاف سمعة الولايات المتحدة وإضعاف صورتها على الساحة الدولية.

وأضافت أستاذة العلوم السياسية، خلال مداخلة من العاصمة الأردنية عمان على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن إدارة ترامب اتبعت مسارات متعددة شملت التصعيد العسكري والإجراءات الاقتصادية الحمائية، إلى جانب أزمات داخلية، وهو ما انعكس، وفق تقديرها، على قدرة واشنطن على الحفاظ على نفوذها وهيمنتها الدولية.

حرب إيران كشفت تناقضات الشعار الانتخابي
وأوضحت أن شعار «اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا» كان، في رأيها، وسيلة لاستنهاض القاعدة الانتخابية لترامب، من خلال التركيز على قضايا الهجرة والإسلام والمخدرات والتهريب ومكافحة الإرهاب.

واعتبرت أن الحرب المرتبطة بإيران والتصعيد الأمريكي الإسرائيلي أسهما في كشف التناقض بين الشعار والواقع، مشيرة إلى أن المواجهة أضعفت القدرات الاقتصادية الأمريكية، وأثرت في قدرة واشنطن على التعامل مع حلفائها في الشرق الأوسط، فضلًا عن التحديات العسكرية التي تواجهها.

وأضافت أن استطلاعات ودراسات نشرتها مؤسستا «إيبسوس» و«رويترز»، بحسب ما أشارت إليه، أظهرت أن مستويات التوافق مع ترامب ودعمه وتقييم سمعته تراوحت بين 32 و34% خلال الفترة التي تحدثت عنها.

انقسام داخل القاعدة الجمهورية وتصاعد المعارضة
وفيما يتعلق بتأثير هذه التطورات في انتخابات التجديد النصفي، قالت جبر إن المعارضة لترامب لم تعد مقتصرة على الديمقراطيين، بل امتدت إلى قطاعات داخل الحزب الجمهوري نفسه، في ظل الانتقادات الموجهة إلى سياساته وفتح جبهات متعددة على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وأشارت إلى اتساع نطاق الاحتجاجات والمسيرات في ولايات أمريكية مختلفة، معتبرة أن ارتفاع صوت المعارضة والانقسام داخل القاعدة الجمهورية يعكسان حالة من عدم الرضا عن أداء الإدارة الأمريكية.

وأضافت أن الأوضاع الاقتصادية والسياسات الخارجية والتحركات العسكرية أسهمت مجتمعة في تشكيل اتجاهات الناخبين، لافتة إلى أن نحو 54 مليون ناخب، وفق الرقم الذي ذكرته خلال المداخلة، كانوا قد أدلوا بأصواتهم حتى ذلك الوقت، وأن المؤشرات التي تحدثت عنها بدت معاكسة لتطلعات ترامب.

وحول تأثير الإنفاق الانتخابي والتمويل السياسي، رأت جبر أن تأثير الأموال في توجيه الناخبين أصبح محدودًا مقارنة بالماضي، في ظل ارتفاع مستوى الوعي لدى قطاعات من الناخبين الأمريكيين، موضحة أن السياسات التي تمس أساسيات حياتهم اليومية أصبحت أكثر تأثيرًا في اختياراتهم.

وأضافت أن الحملات الدعائية التي تستهدف الجمهور الأمريكي قد تؤثر في المزاج العام، لكنها لا تملك بالضرورة القدرة على تغيير موازين القوى بصورة حاسمة، معتبرة أن الناخب بات أكثر ارتباطًا بتقييم الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

تجارب تاريخية تضع انتخابات التجديد النصفي في سياقها
وفي مقارنتها بالانتخابات الأمريكية السابقة، أشارت جبر إلى أن خسارة الحزب الحاكم لأحد مجلسي الكونجرس أو كليهما ليست سابقة في الحياة السياسية الأمريكية، مستشهدة بخسارة الديمقراطيين مجلسي الكونجرس في عهد بيل كلينتون عام 1994، وخسارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مجلس النواب عام 2010.

كما لفتت إلى تجربة ترامب في انتخابات التجديد النصفي عام 2018، معتبرة أن الظروف السياسية والاقتصادية القائمة، إلى جانب الأزمات الخارجية والتحشيد العسكري، تؤثر في توجهات الناخبين وتحدد مساحة الدعم التي يحصل عليها الرئيس.

ورأت أن مجلس النواب بدا محسومًا مبكرًا، وفق المؤشرات التي تناولتها، بينما ظلت المنافسة على مجلس الشيوخ موضع ترقب.

وفي تعليقها على تشكيك ترامب في نتائج الانتخابات، ربطت جبر هذا السلوك بما وصفته بسمات شخصية وسياسية لديه، من بينها النرجسية والرغبة في فرض الأمر الواقع، معتبرة أن التشكيك في نزاهة الانتخابات يمثل أسلوبًا سبق أن استخدمه عام 2020 عقب خسارته أمام جو بايدن.

وأكدت أن الانتخابات الأمريكية تُجرى وفق إجراءات تنظيمية ورقابية محددة، وأن الاتهامات والتشكيك السياسي لا يغيران، في حد ذاتهما، النتائج التي تعلنها الجهات المختصة.

تمرد ترامب على المؤسسات وتغليب رؤيته الشخصية
وفي تفسيرها لعلاقة ترامب بما يُعرف بالدولة العميقة، قالت جبر إنه تمرد خلال فترات من حكمه على مؤسسات الدولة، واتجه بصورة أكبر إلى الاعتماد على رؤيته الشخصية، إلى جانب علاقاته مع جماعات ضغط، ومن بينها اللوبي الصهيوني، بحسب وصفها.

وأضافت أن ترامب يدرك أن ولايته الحالية تمثل فرصة محدودة لتنفيذ مشروعه السياسي، ولذلك سعى، وفق تقديرها، إلى تغيير بعض السياقات الدستورية والمؤسسية، والتوسع في التدخل في الملفات القضائية، فضلًا عن تبني تصورات تتعلق بتوسيع النفوذ الأمريكي خارج الحدود.

واعتبرت جبر أن ترامب اعتمد على تصور بأنه قادر على فرض إرادته وإرغام خصومه على القبول بمساراته، مشيرة إلى أن الرسائل التي قدمها عبر الإعلام ومنصة «تروث سوشيال» لم تكن كافية لتغيير الحقائق السياسية والمؤسسية.

وأضافت أن المؤسسات الأمريكية تسعى إلى الحفاظ على قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع التحولات الدولية، في ظل التنافس مع الصين وروسيا، إلى جانب الحروب والتوترات في الشرق الأوسط، معتبرة أن تدخلات ترامب أسهمت في إضعاف موقع الولايات المتحدة وقدرتها على إدارة هذه التحديات.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة