قال عادل الغول، رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية والعلاقات الدولية، إن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي تحظى بمتابعة دولية واسعة، نظرًا إلى تأثير نتائجها المحتملة في توجهات الرئيس دونالد ترامب الداخلية والخارجية، ولا سيما علاقاته مع الحلفاء والملفات الدولية العالقة، وفي مقدمتها الحرب مع إيران.
وأوضح رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية والعلاقات الدولية، خلال مداخلة من باريس على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ قد يدفع ترامب إلى إعادة تقييم سياساته، بينما ستفرض خسارة الأغلبية قيودًا على قدرته على تنفيذ أجندته، خصوصًا في السياسة الخارجية.
مجلس الشيوخ يحسم مساحة تحرك ترامب
وأشار إلى أن استطلاعات الرأي تمنح الديمقراطيين فرصًا للتقدم في مجلس النواب، بينما تظل المنافسة على مجلس الشيوخ العامل الأكثر حسماً في تحديد موازين القوى داخل الكونجرس.
وأضاف أن حصول الديمقراطيين على أكثر من 51 مقعدًا في مجلس الشيوخ، وفق السيناريو الذي طرحه، قد يجعل ترامب في وضع سياسي صعب، ويحد من قدرته على تنفيذ توجهاته الخارجية، خاصة العودة إلى شن حرب جديدة على إيران.
ورأى الغول أن تراجع شعبية ترامب يرتبط، بحسب تقديره، بحالة غضب لدى قطاعات من الناخبين الأمريكيين تجاه سياساته خلال العامين الماضيين، معتبرًا أن هذه الأوضاع قد تنعكس على نتائج الانتخابات.
أسلوب ترامب في الحكم وراء جانب من أزمته السياسية
وفي تفسيره لتراجع شعبية الرئيس الأمريكي، قال الغول إن ترامب اعتمد منذ توليه الحكم في يناير 2025 على أسلوب فردي في إدارة الملفات، دون الاعتماد بالقدر الكافي على المؤسسات، مشيرًا إلى أن اختياراته للمسؤولين وفريقه اعتمدت، بحسب وصفه، على الثقة والعلاقات الشخصية أكثر من المعايير المهنية.
وأضاف أن عددًا من اختيارات ترامب لم يحقق النتائج المطلوبة، معتبرًا أن هذا النهج أسهم في تفاقم المشكلات التي تواجه إدارته على المستويين الداخلي والخارجي.
ولفت الغول إلى وجود انتقادات حادة موجهة إلى وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان بشأن إدارة الحرب على إيران، معتبرًا أن استمرار ترامب في التمسك بمسؤولين يواجهون هذه الانتقادات يعكس إصراره على مواقفه، حتى في ظل تزايد الضغوط السياسية.
وأضاف أن الحرب على إيران أصبحت من أبرز الملفات التي ستتأثر بنتائج الانتخابات، موضحًا أن خسارة الجمهوريين للأغلبية، لا سيما في مجلس الشيوخ، قد تحد من قدرة ترامب على العودة إلى التصعيد العسكري، بينما قد تمنحه نتائج انتخابية داعمة مساحة أكبر للتحرك نحو استئناف الحرب، بحسب تقديره.
إخفاقات اقتصادية وخارجية تؤثر في صورة الإدارة
واعتبر الغول أن إدارة ترامب تواجه إخفاقات متراكمة على المستويين الداخلي والخارجي، مشيرًا إلى تحديات تتعلق بحركة رؤوس الأموال والتضخم وأداء الاقتصاد الأمريكي.
وفي السياسة الخارجية، قال إن ترامب تعامل مع ما حدث في فنزويلا باعتباره انتصارًا شخصيًا وسياسيًا، لكنه لم يتمكن، بحسب تقييمه، من تكرار النهج نفسه في ملفات أخرى، وعلى رأسها إيران، مؤكدًا أن هذه الإخفاقات قد تنعكس على موقف الناخبين في انتخابات التجديد النصفي.
وفيما يتعلق بمدى دقة استطلاعات الرأي، حذر الغول من التعامل معها باعتبارها مؤشرًا حاسمًا على نتائج الانتخابات الأمريكية، مستشهدًا بتجربة الانتخابات الرئاسية السابقة، التي لم تعكس استطلاعات الرأي خلالها حجم الفوز الذي حققه ترامب أمام هيلاري كلينتون.
وأضاف أن الاستطلاعات الحالية تشير إلى تقدم الديمقراطيين في مجلس النواب، لكنها لا تحسم نتيجة المنافسة على مجلس الشيوخ، معتبرًا أن المفاجآت تظل واردة حتى إعلان النتائج النهائية.
تكساس وحجم الإنفاق الانتخابي في دائرة الاهتمام
وأشار الغول إلى أن ولاية تكساس تحظى بأهمية خاصة في الحسابات الانتخابية، لافتًا إلى ضخ مبالغ مالية كبيرة لدعم المرشح الجمهوري فيها، وذكر أن الإنفاق على أحد المرشحين بلغ نحو 443 مليون دولار، كما أشار إلى إنفاق إيلون ماسك نحو 150 مليون دولار لدعم مرشح الحزب الجمهوري في الولاية.
ورغم أهمية التمويل، شدد على أنه لا يحسم الانتخابات بالضرورة، مستشهدًا بتجربة نيويورك، حيث لم تمنع الأموال التي ضُخت لدعم المرشح الجمهوري منافسه من تحقيق الفوز، بحسب روايته.
وأضاف أن نتائج الانتخابات تتأثر أيضًا بمدى التواصل مع القواعد الشعبية والقدرة على الوصول إلى الشباب، معتبرًا أن الجيل الشاب يمثل عاملًا مؤثرًا في حسم المنافسة الانتخابية.
وأوضح الغول أن تأثير الأموال في انتخابات التجديد النصفي كبير، لكنه ليس حاسمًا بمفرده، مشيرًا إلى أن عوامل أخرى تتداخل في تحديد النتائج، من بينها طبيعة الناخبين والاعتبارات الاقتصادية ونفوذ جماعات الضغط في الولايات المختلفة.
واختتم بالإشارة إلى أن تكساس ستكون من الولايات التي تستقطب اهتمامًا واسعًا خلال متابعة النتائج، معتبرًا أن خسارة الجمهوريين فيها لصالح الديمقراطيين، إذا حدثت، ستكون ذات دلالة سياسية كبيرة على مستقبل ترامب وحركة «ماغا» الداعمة له.