رد حقيبة سائحة ورفض المكافأة.. أمانة موظف أثرى أعاد دولارات ومشغولات ذهبية بمعبد إدفو لسائحة.. محيى حسيب: من 20 سنة أعمل بالمكان ولا أقبل مال حرام.. والحفاظ على صورة مصر أمام ضيوفها من واجبي الوظيفي.. صور

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 08:00 م
رد حقيبة سائحة ورفض المكافأة.. أمانة موظف أثرى أعاد دولارات ومشغولات ذهبية بمعبد إدفو لسائحة.. محيى حسيب: من 20 سنة أعمل بالمكان ولا أقبل مال حرام.. والحفاظ على صورة مصر أمام ضيوفها من واجبي الوظيفي.. صور جانب من تكريم الموظف

عبد الله صلاح

في موقف يعكس أصالة المصريين وحرصهم على سمعة بلدهم أمام زوارها من مختلف أنحاء العالم، أعاد محيي حسيب، مراقب الأمن بمعبد إدفو الأثري بمحافظة أسوان، حقيبة سائحة كولومبية نسيتها في استراحة الجلوس بمنطقة عروض الصوت والضوء، وبداخلها مبالغ مالية بالجنيه المصري والدولار الأمريكي ومشغولات ذهبية، رافضًا الحصول على مكافأة مالية عرضتها عليه السائحة تقديرًا لأمانته، ومؤكدًا أن الحفاظ على حقوق الزوار وصورة مصر أمام ضيوفها جزء أصيل من واجبه الوظيفي.

نصف ساعة من الانتظار تكشف عن صاحبة الحقيبة

بدأت تفاصيل الواقعة خلال جولة تفقدية لمحيي حسيب داخل معبد إدفو، بالتزامن مع توقيت عروض الصوت والضوء، عندما لاحظ وجود حقيبة نسائية في استراحة الجلوس المخصصة للزوار ولم يتعجل الموظف في حمل الحقيبة، وإنما انتظر في محيطها قرابة نصف ساعة، على أمل عودة صاحبتها للبحث عنها، لكن مع استمرار غيابها، تأكد أنها تُركت سهوًا، فبادر باتخاذ الإجراءات المتبعة لتسليم المفقودات إلى الأمانات بالمعبد، بالتنسيق مع شرطة السياحة والضابط أسامة.

وبعد مرور نحو ساعة، عادت السائحة الكولومبية برفقة المرشد السياحي، لتتفقد حقيبتها وتكتشف أن جميع متعلقاتها لا تزال بداخلها دون أن ينقص منها شيء، بما في ذلك الأموال بالجنيه المصري والدولار الأمريكي والمشغولات الذهبية، في مشهد بدد قلقها وأثار دهشتها من سرعة استعادة ممتلكاتها كاملة.

رفض المكافأة.. الأمانة قبل المال

ولم تتوقف القصة عند إعادة الحقيبة إلى صاحبتها، إذ حاولت السائحة التعبير عن امتنانها بعرض مكافأة مالية على محيي حسيب، تقديرًا لأمانته وحرصه على إعادة ممتلكاتها الثمينة، لكنه رفض الحصول على أي مقابل، مؤكدًا أن ما قام به ليس عملًا استثنائيًا يستحق المكافأة، وإنما واجب تفرضه طبيعة عمله وأخلاقه التي نشأ عليها.

ويؤكد حسيب، أن ما يشغله في مثل هذه المواقف ليس الحصول على المال، وإنما الحفاظ على صورة المصريين أمام السائحين الذين يأتون من مختلف دول العالم للتعرف على الحضارة المصرية، موضحًا أن التعامل بأمانة مع الزوار يترك أثرًا طيبًا لديهم، ويسهم في تعزيز ثقتهم بالمقصد السياحي المصري.

 

توجيهات داخل المعبد.. الأمانة مسؤولية الجميع

ويشير مراقب الأمن بمعبد إدفو إلى أن الالتزام بالأمانة في التعامل مع السائحين يمثل أحد المبادئ التي يؤكد عليها مشرفو المعبد باستمرار، ومن بينهم أسامة إسماعيل والدكتور سامي عز الدين وأسامة عبد الكريم، من خلال التوجيهات والاجتماعات الدورية التي تشدد على أن العاملين بالمواقع الأثرية لا يمثلون أنفسهم فقط، وإنما يقدمون صورة عن مصر أمام زوارها.

ويوضح أن التعامل مع المفقودات يخضع لإجراءات محددة، إذ تُسلّم المتعلقات التي يعثر عليها العاملون إلى الأمانات، بالتنسيق مع شرطة السياحة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعرف على أصحابها وإعادتها إليهم، بما يضمن الحفاظ على حقوق الزوار ويعزز الشعور بالأمان داخل المواقع الأثرية.

ويضيف أن أهمية هذه السلوكيات تتجاوز حدود التعامل الفردي مع السائح، لتنعكس على حركة السياحة في المنطقة بأكملها، خاصة أن النشاط السياحي في إدفو يرتبط بمصالح شرائح واسعة من العاملين في الحناطير والبازارات والمراكب والمحلات التجارية وغيرها من الأنشطة التي تعتمد على توافد الزائرين.

20 عامًا في العمل.. «لم أدخل بيتي مالًا ليس من حقي»

وبعيدًا عن تفاصيل الواقعة، يروي محيي حسيب جانبًا من حياته، مؤكدًا أن الأمانة التي تمسك بها خلال عمله لم تكن وليدة موقف عابر، وإنما قيمة تربى عليها منذ طفولته في قرية كلح الدومارية التابعة لمركز إدفو بمحافظة أسوان.

ويقول، إنه يعمل في معبد إدفو منذ نحو 20 عامًا، وخلال هذه السنوات حرص على الالتزام بواجباته الوظيفية، وإعادة أي متعلقات ثمينة أو شخصية يعثر عليها إلى أصحابها، وفقًا للإجراءات المعمول بها، مشددًا على أنه لم يسمح لنفسه يومًا بالاحتفاظ بشيء لا يملكه أو الحصول على مال ليس من حقه.

ويشير إلى أنه لا يعمل في وظيفة أخرى إلى جانب عمله بالمعبد، ويعتمد على الأجر الذي يتقاضاه في تربية أبنائه الأربعة، ثلاث بنات وولد، مؤكدًا أن البركة في الرزق الحلال أهم من أي مكسب مادي يأتي من طريق غير مشروع.

أمانة فردية تدعم الثقة في المقصد السياحي

وتعكس واقعة إعادة الحقيبة جانبًا مهمًا من تجربة السائح داخل المواقع الأثرية المصرية، إذ لا تتوقف انطباعات الزائرين على عظمة المعابد والنقوش التاريخية فحسب، وإنما تمتد إلى طبيعة تعامل العاملين معهم، ومدى شعورهم بالأمان خلال رحلتهم.

وفي الوقت الذي تسعى فيه المقاصد السياحية إلى تقديم تجارب متكاملة للزائرين، تظل المواقف الإنسانية البسيطة، مثل إعادة حقيبة تضم أموالًا ومشغولات ذهبية ورفض مكافأة مقابل ذلك، من التفاصيل التي تترك انطباعًا لا يُنسى لدى أصحابها، وتؤكد أن الحفاظ على سمعة مصر السياحية مسؤولية مشتركة تبدأ من سلوك كل فرد في موقع عمله.

وهكذا، لم يحتج محيي حسيب إلى كلمات كبيرة للتعبير عن انتمائه أو حبه لبلده، فقد اختصر ذلك في تصرف بسيط، أعاد من خلاله حقيبة إلى صاحبتها، وحافظ على أمانة حملها غيره، متمسكًا بمبدأ يرافقه منذ عقدين من العمل: ما ليس من حقه لا يمكن أن يكون جزءًا من رزقه.

وفي السياق، كرمت منطقة تفتيش آثار إدفو بالتعاون مع شرطة السياحة والآثار بإدفو، مراقب الأمن محيى حسيب حامد، نظراً لأمانته وإعادة الحقيبة للسائحة الأجنبية بكامل متعلقاتها المالية والثمينة.

وأثنى الدكتور مؤمن سعد، مدير عام الإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية والرومانية بأسوان، على هذا الموقف النبيل، مشيداً بأمانة الموظف ونزاهته، ومؤكداً أنه نموذج مشرف يستحق كل التقدير، معلقاً: "لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يثبت فيها العاملون بمعبد إدفو أمانتهم وإخلاصهم، فقد شهد المعبد العديد من المواقف المشرفة المشابهة لزملاء آخرين، مما يؤكد أن الأمانة هي السمة الأصيلة والمتأصلة في جميع العاملين بالمعبد.

الحركة السياحية في المعبد
الحركة السياحية في المعبد

 

تكريم الموظف الأمين
تكريم الموظف الأمين

 

جانب من تكريم الموظف
جانب من تكريم الموظف

 

محيى حسيب
محيى حسيب

 

معبد إدفو_1
معبد إدفو_1

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة