الحكومة تطمئن النواب بشأن أعباء القروض.. البرلمان يقر اتفاق تمويل الصناعة الخضراء بـ45 مليون يورو منح أوروبية وتسهيلات تمويلية للمصانع.. طلبات تمويل تتجاوز 600 مليون يور.. ومطالب بتوطين التكنولوجيا

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 03:30 م
الحكومة تطمئن النواب بشأن أعباء القروض.. البرلمان يقر اتفاق تمويل الصناعة الخضراء بـ45 مليون يورو منح أوروبية وتسهيلات تمويلية للمصانع.. طلبات تمويل تتجاوز 600 مليون يور.. ومطالب بتوطين التكنولوجيا مجلس النواب

نورا فخري

وافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم، برئاسة المستشار هشام بدوي، على قرار رئيس الجمهورية رقم 47 لسنة 2026 بشأن الموافقة على اتفاق قرض بقيمة 45 مليون يورو بين حكومة جمهورية مصر العربية والوكالة الفرنسية للتنمية، لتمويل مشروع «الصناعة الخضراء المستدامة»، وذلك في ضوء تقرير لجنة الطاقة والبيئة، بالاشتراك مع هيئات مكاتب لجان الشؤون الاقتصادية والعلاقات الخارجية والشؤون الدستورية.

وشهدت المناقشات استعراضا لأهداف المشروع ومجالات الاستفادة من التمويلات المخصصة له، والتي تستهدف دعم التحول نحو أنماط إنتاج صناعي أكثر استدامة، من خلال مكافحة التلوث الصناعي، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد الطبيعية، وتشجيع المصانع على تبني التكنولوجيا النظيفة، إلى جانب دعم الاقتصاد الدائري وإعادة تدوير المخلفات.

 

رشا رمضان: الاتفاقية تدعم تنافسية الصناعة المصرية والتحول إلى الاقتصاد الأخضر

واستعرضت النائبة رشا رمضان، وكيل لجنة الطاقة والبيئة، تفاصيل الاتفاقية، مؤكدة أنها تستهدف تمويل استثمارات متنوعة داخل القطاع الصناعي، تشمل مكافحة تلوث الهواء والمياه والتربة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد الطبيعية، ودعم مشروعات الاقتصاد الدائري التي تقوم على تعظيم الاستفادة من الموارد وتقليل المخلفات وإعادة تدويرها.
وأوضحت أن نطاق المشروع يمتد إلى إدارة مياه الصرف الصناعي ومعالجتها وإعادة استخدامها، بما يسهم في خفض استهلاك المياه وتقليل الملوثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية، مشيرة إلى أن الاستثمار في ترشيد الطاقة والمياه وإعادة استخدام الموارد ينعكس بصورة مباشرة على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة تشغيل المصانع.
وأضافت أن المشروع يتضمن دعم تطبيقات التكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها الهيدروجين الأخضر والغاز الحيوي الناتج عن تخمير النفايات العضوية للصناعات الغذائية، إلى جانب إعادة تدوير المواد المستخدمة وتطبيقات إزالة الكربون في مختلف الصناعات.

وأكدت أن الاتفاقية تحقق عددًا من المزايا للاقتصاد المصري، من خلال إتاحة تدفقات تمويلية دولية ميسرة تدعم جهود التنمية في القطاعين العام والخاص، وتساعد على تطوير الصناعة الوطنية ورفع قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، خاصة مع تزايد تأثير المعايير البيئية على فرص نفاذ المنتجات الصناعية إلى الأسواق الدولية.

 

الحكومة تطمئن النواب: القروض لا تحمل الموازنة العامة أي أعباء

من جانبها، أكدت هناء جمعة خليل، ممثلة وزارة التنمية المحلية والبيئة، أن التمويلات المخصصة لمشروع «الصناعة الخضراء المستدامة» لا تمثل أي أعباء مالية على الموازنة العامة للدولة أو الخزانة الوطنية، موضحة أن آلية التمويل تعتمد على قيام البنك المركزي المصري بإعادة إقراض التمويلات إلى البنك الأهلي المصري، باعتباره البنك الرائد للمشروع، والذي يتولى بدوره إتاحتها للمنشآت الصناعية المستفيدة.
وشددت على أن المنشآت الصناعية هي المستفيد النهائي من القروض، وهي التي تتحمل مسؤولية السداد، مؤكدة أن الاتفاقية لا تتضمن ما يُعرف بـ«معامل الارتباط»، وبالتالي لا تترتب أي غرامات أو التزامات مالية على البنك المركزي أو البنك الأهلي في حالة عدم استخدام التمويلات.

وكشفت ممثلة الوزارة أن التمويلات السابقة التي تمت الموافقة عليها بقيمة 135 مليون يورو لم يُصرف منها أي مبلغ حتى الآن، نظرًا لاشتراط استكمال المستندات الفنية والإدارية الخاصة بالمشروعات قبل بدء الصرف، موضحة أنه عقب موافقة مجلس النواب سيتم البدء في إتاحة الشريحة الأولى، التي تضم أجزاء من التمويلات السابقة والتسهيلات الجديدة، وفق نظام شرائح.

 

30.5 مليون يورو منحًا أوروبية.. و18 مليون يورو مساهمة من البنك الأهلي

وأوضحت هناء جمعة أن حزمة التمويل تتضمن 30.5 مليون يورو منحًا غير مستردة مقدمة من المفوضية الأوروبية، يُخصص منها 20 مليون يورو لدعم القروض الموجهة للمنشآت الصناعية، بما يتيح تخفيض الأعباء التمويلية على المستفيدين، لتصل نسبة الدعم والمنح إلى نحو 22% من قيمة القرض وفقًا لشروط البرنامج.
وضربت مثالًا بأن المنشأة الصناعية التي تحصل على قرض بقيمة مليون يورو يمكن أن تستفيد من إعفاء يصل إلى نحو 250 ألف يورو في صورة منحة، بما يجعل التمويل أكثر تيسيرًا وجاذبية للمصانع الراغبة في تنفيذ مشروعات التطوير البيئي.
وأضافت أن البنك الأهلي المصري يساهم بمنحة إضافية تبلغ 18 مليون يورو، دعمًا للمنشآت الصناعية المستفيدة، لافتة إلى أن المشروع شهد إقبالًا كبيرًا، حيث تجاوزت طلبات التمويل المقدمة من المنشآت الصناعية 600 مليون يورو، وهو ما يفوق حجم التمويلات المتاحة حاليًا.

وأكدت أن جهاز شؤون البيئة يتولى المتابعة الفنية للمشروعات، وإعداد تقارير دورية للجهات الوطنية والممولة بشأن المنشآت المستفيدة وموقف التمويلات ومعدلات التنفيذ، وفق مؤشرات أداء بيئية محددة تشمل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ومعالجة المياه وإعادة استخدامها، وتقليل الأتربة والانبعاثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية.
وأشارت إلى منح الأولوية للقطاعات الصناعية الأكثر تأثرًا بالاشتراطات البيئية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الصادرات، بما يساعد المصانع المصرية على التوافق مع المعايير الدولية والحفاظ على قدرتها التنافسية.

 

أحمد فتحي يطالب بتمويل ابتكارات الشباب وتوطين التكنولوجيا

وخلال المناقشات، طالب النائب أحمد فتحي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بضرورة استثمار قدرات الشباب المصري ورواد الأعمال في تنفيذ أهداف المشروع، وعدم قصر الاستفادة من التمويلات على تطوير المصانع وشراء المعدات.
وأشار إلى أن مصر تمتلك جيلًا من الشباب ورواد الأعمال، خاصة من جيل Z، إلى جانب شبكة واسعة من الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية والمعاهد التكنولوجية الممتدة من الإسكندرية إلى أسوان، والتي تقدم ابتكارات وأفكارًا واعدة في مجال التكنولوجيا الخضراء.
وطالب بالتنسيق مع المجموعة الوزارية لريادة الأعمال لوضع آليات تمويل واضحة تستهدف الشركات الناشئة ورواد الأعمال والمبادرات الطلابية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى مشروعات ومنتجات قابلة للتطبيق، ويسهم في توطين التكنولوجيا وخلق فرص عمل جديدة.

 

أبو العينين يؤكد أهمية تطوير الصناعة وترشيد استهلاك الطاقة

من جانبه، أعلن النائب محمد أبو العينين موافقته علب الاتفاق مشيرا إلي أهمية توجيه التمويلات نحو تطوير الصناعة المصرية، والحد من التلوث الصناعي، وتشجيع المصانع على استخدام تكنولوجيا حديثة وأكثر كفاءة.
وأوضح أن المشروع يتيح فرصا لتطوير المعدات وخطوط الإنتاج، وترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة والمياه، بما يدعم كفاءة الإنتاج ويخفض تكاليف التشغيل، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة وتعزيز نمو الاقتصاد المصري.

 

محمد أسعد: يجب توجيه التمويلات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة

بدوره، شدد النائب محمد أسعد، على أهمية توجيه جانب كبير من القروض والمنح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يضمن وصول التمويلات إلى المنشآت الأكثر احتياجًا، وتحقيق أثر اقتصادي وبيئي ملموس.
وأكد ضرورة عدم الاكتفاء باستيراد المعدات والتكنولوجيا الحديثة، وإنما العمل على نقل التكنولوجيا وتوطينها داخل مصر، مستشهدًا بالتجارب المصرية في تحويل المخلفات العضوية إلى طاقة حيوية، والاستفادة منها في إنتاج السماد العضوي «الكمبوست» المستخدم في القطاع الزراعي.
وأشار إلى أن التمويلات المطروحة للمشروع من بينها القرض محل المناقشة بقيمة 45 مليون يورو، لافتا إلى أن الاتفاق يتضمن فترة سداد تصل إلى 15 عامًا، منها 5 سنوات فترة سماح، وهامش يبلغ 65 نقطة أساس.

 

مطالبات برلمانية بكشف نتائج التمويلات السابقة وآليات الصرف

في المقابل، أثار عدد من النواب تساؤلات بشأن آليات تنفيذ المشروع، ومدى الاستفادة الفعلية من التمويلات التي سبق إقرارها، وضمان وصول الدعم إلى المنشآت الصناعية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وطالب النائب إبراهيم الديب بتوضيح التكلفة الحقيقية للاتفاقية والالتزامات المترتبة عليها، وكيفية استفادة المصانع من التمويلات، متسائلًا عن مدى تخصيص حصة واضحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وما إذا كانت هناك منصة موحدة لتلقي طلبات التمويل وتيسير الإجراءات أمام أصحاب المصانع بدلًا من تعدد الجهات والمستندات.
وشدد على أهمية معرفة الأثر الفعلي للتمويلات والمنح، وضمان ترجمتها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، سواء في تطوير الصناعة أو تحسين الأداء البيئي.

 

إيرين سعيد: نحتاج معرفة ما تحقق من الشرائح السابقة

من جانبها، انتقدت النائبة إيرين سعيد ما وصفته بوجود تناقض بين الحديث عن دعم الصناعة الخضراء وبعض الممارسات المتعلقة بإزالة المساحات الخضراء في الشوارع، مطالبة بتحقيق الاتساق بين السياسات المعلنة والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
وتساءلت عن أوجه استخدام التمويلات السابقة، وعدد المصانع التي حصلت على شهادات الالتزام البيئي، وحجم المنشآت التي طبقت تكنولوجيات لترشيد استهلاك الطاقة والمياه، مؤكدة ضرورة وضوح آليات الإنفاق والمتابعة، وعدم الاكتفاء بإقرار تمويلات جديدة دون عرض نتائج المراحل السابقة.

 

فريدي البياضي: لا بد من توضيح أوجه إنفاق القروض السابقة

كما أبدى النائب فريدي البياضي تحفظه على التوسع في الاقتراض، معتبرًا أن القروض تظل التزامات مالية تتحمل آثارها الأجيال المقبلة، حتى مع اختلاف مسمياتها وأهدافها.
وطالب الحكومة بتقديم تقرير واضح بشأن ما تم إنجازه من التمويلات السابقة البالغة 135 مليون يورو، وأوجه إنفاقها والعائد الذي تحقق منها، مشيرًا إلى حجم الالتزامات المالية التي تتحملها الدولة، ومؤكدًا أن تحقيق التنمية المستدامة يجب ألا يؤدي إلى زيادة أعباء الدين على الأجيال القادمة.

 

مطالب بمراعاة أزمة الكهرباء واحتياجات المناطق الصناعية

وفي سياق متصل، أثار النائب محمود شعلان مشكلات توصيل الكهرباء وارتفاع تكلفتها على المواطنين، مشيرا إلى أن بعض الفئات محدودة الدخل تجد صعوبة في تحمل تكلفة شراء أعمدة الكهرباء والمهمات اللازمة، والتي قد تصل إلى 30 ألف جنيه، مطالبت بإعادة النظر في نظام شرائح الاستهلاك وعدم الاكتفاء بشريحة موحدة، إلى جانب تعزيز المشاركة المجتمعية وتفعيل آليات التواصل مع المواطنين.
كما أشار النائب عمرو فهمي إلى أهمية الاهتمام بالمناطق الصناعية، وعلى رأسها مدينة المحلة الكبرى، باعتبارها من القلاع الصناعية التي تحتاج إلى دعم وتطوير ضمن خطط التحول نحو الصناعة المستدامة.

وعكست مناقشات مجلس النواب تباينا في مواقف النواب بين تأييد أهداف المشروع باعتباره أداة لدعم تحديث الصناعة المصرية وتحسين أدائها البيئي، وبين المطالبة بمزيد من الشفافية بشأن التمويلات السابقة، وضمان توجيه القروض والمنح إلى مستحقيها، مع إعطاء أولوية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ونقل التكنولوجيا وتوطينها، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي وبيئي ملموس من التمويلات المخصصة للصناعة الخضراء.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة