أستاذ علوم سياسية: ترامب كشف أزمة النظام الرأسمالي فى العالم

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 02:30 م
أستاذ علوم سياسية: ترامب كشف أزمة النظام الرأسمالي فى العالم الدكتور سهيل دياب أستاذ العلوم السياسية

كتب محمد عبد المجيد

قال الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، إن المشهد الأمريكي يشهد حالة من التخبط وعدم اليقين، في ظل غياب رؤية واضحة للمسارات التي تتجه إليها الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن نتائج انتخابات التجديد النصفي قد تكشف بصورة أكبر عن اتجاهات المرحلة المقبلة.

وأضاف دياب أن هناك علامات استفهام واسعة لدى المواطن الأمريكي والباحثين وحتى بعض دوائر الدولة العميقة بشأن السياسات الحالية، مؤكداً أن الولايات المتحدة تحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقها بعد الانتخابات.

وأشار إلى مقال للكاتب تاكر كارلسون، المعروف بتأييده للتيار المحافظ وحركة «اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً» (MAGA)، لافتاً إلى أن المقال طرح تساؤلات بشأن مدى التزام السياسات الأمريكية بشعار «أمريكا أولاً»، ووصل، بحسب ما نقل دياب، إلى استنتاج مفاده أن الولايات المتحدة أعطت الأولوية لإسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

الاقتصاد والسياسة الخارجية في صدارة اهتمامات الناخبين

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن العامل الاقتصادي ظل لعقود طويلة في مقدمة أولويات الناخب الأمريكي عند اتخاذ قراره الانتخابي، لكنه أشار إلى تطور لافت خلال تجربة ترامب، يتمثل في ارتباط الأوضاع المعيشية والسياسات الاقتصادية بالتحركات الخارجية الأمريكية.

وقال دياب إن قطاعات من الناخبين، خصوصاً الشباب وجيل «زد»، باتت تنظر إلى الحرب على إيران باعتبارها عبئاً لا يخدم الاقتصاد الأمريكي، وينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأضاف أن اتساع هذا الوعي، وفق تقديره، جعل السياسة الخارجية عاملاً مؤثراً في تفسير تراجع القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الأثرياء والفقراء، بعدما كانت قضايا السياسة الخارجية أقل حضوراً في حسابات قطاعات واسعة من الناخبين.

وأشار دياب إلى أن قطاعات من الرأي العام الأمريكي باتت تتساءل عما إذا كانت السياسات الإسرائيلية تدفع الولايات المتحدة إلى تبني مواقف لا تتوافق بالضرورة مع مصالحها الوطنية، معتبراً أن الربط بين السياسة الخارجية وجيب المواطن الأمريكي يمثل أحد أبرز التحولات في المشهد الانتخابي الحالي.

ورأى أن هذا التطور يتجاوز الخلاف التقليدي بشأن توزيع الثروة بين الأثرياء والفقراء، ليشمل تساؤلات أوسع حول طبيعة النظام الاقتصادي والسياسي الغربي، لافتاً إلى مظاهر احتجاج وتشكيك في عدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

واعتبر أن هذه التحركات تعكس، من وجهة نظره، تراجع الثقة في بعض الأسس التي قام عليها النموذج الغربي، بما في ذلك الوعود المرتبطة بالديمقراطية والرأسمالية وحرية التعبير وإمكانية تحسين الأوضاع الاقتصادية.

ترامب ليس سبب الأزمة الرأسمالية بل كاشف عنها

وفي تقييمه للفجوة بين وعود ترامب قبل عودته إلى البيت الأبيض والواقع الحالي، حذر دياب من اختزال أزمات العالم الغربي والنظام الرأسمالي في شخص الرئيس الأمريكي، موضحاً أن ترامب يمثل، بحسب رؤيته، ظاهرة نتجت عن تراكم أزمات اقتصادية وسياسية على مدى عقود.

واستشهد بالأزمة المالية العالمية عام 2008، معتبراً أنها كشفت جانباً من الاختلالات العميقة في النظام الرأسمالي، كما أشار إلى نظام «البترودولار» الذي تبلور بعد حرب أكتوبر عام 1973، بوصفه إحدى الآليات التي ساعدت النظام الرأسمالي الغربي على تجاوز أزمات سابقة.

وأضاف أن قدرة الغرب على معالجة أزماته من خلال السيطرة على مقدرات الشعوب الأخرى تراجعت، في ظل تصاعد المطالب الدولية بإعادة الاعتبار لسيادة الدول وحق الشعوب في الاستفادة من ثرواتها، خصوصاً في أفريقيا وآسيا.

وأكد دياب أن ترامب لم يكن، وفق تحليله، منشأ هذه الأزمة، لكنه كشف جوانب منها أمام قطاعات واسعة من المواطنين، بعدما طرح قضايا ومواقف بصورة مباشرة ومن دون مواربة.

وقال دياب إن أحد أبرز الفروق بين ترامب والرؤساء الأمريكيين السابقين يتمثل في علاقته بمؤسسات الدولة العميقة، موضحاً أنه يرى أن ترامب اتخذ مساراً تصادمياً معها، وابتعد عن النهج التقليدي الذي اتبعه رؤساء ديمقراطيون وجمهوريون.

وأضاف أن ترامب يركز، بحسب تقديره، على إرثه الشخصي ومصالحه ومصالح عائلته والمقربين منه والجهات المستفيدة من سياساته، أكثر من اهتمامه بوضع رؤية أيديولوجية طويلة المدى للنظام الرأسمالي أو معالجة أزماته الهيكلية.

ووصف دياب هذا النهج بأنه نموذج «ترامبي» يجمع بين الشعبوية والفردية وتغليب المصالح الشخصية، مشيراً إلى أن ظواهر مشابهة ظهرت في تجارب سياسية أخرى حول العالم.

توقعات باتجاه ترامب إلى التسويات الدولية في الفترة المتبقية

وفي ما يتعلق بمستقبل ولاية ترامب، توقع دياب أن تؤثر نتائج انتخابات التجديد النصفي على قدرته على تمرير أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته، مرجحاً أن يتلقى الحزب الجمهوري ضربة انتخابية، وإن تفاوت حجمها.

وأضاف أن ترامب قد يتجه خلال الفترة المقبلة إلى تغليب التسويات الدولية، لا سيما إذا واجه ضغوطاً داخلية إضافية وتغيرات في المشهد السياسي الإسرائيلي، موضحاً أن هذا المسار قد يساعده على التوصل إلى تفاهمات مع الديمقراطيين داخل الكونجرس بشأن الميزانيات وملفات داخلية أخرى.

وربط دياب هذا الاحتمال برغبة ترامب، وفق تقديره، في تجنب العزل أو المساءلة أمام الكونجرس، والحفاظ على إرث سياسي يتوافق مع حساباته الشخصية.

ورجح أن تشمل التسويات المحتملة ملفات الحرب في أوكرانيا، والعلاقة مع إيران، وأزمات الشرق الأوسط، والقضية الفلسطينية، معتبراً أن التوجه نحو الحلول الدولية قد يكون خياراً يلائم حسابات ترامب خلال ما تبقى من ولايته.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة