يحرص كثير من المسلمين مع غروب شمس اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، على ترديد أذكار المساء، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وطلبًا للحفظ والطمأنينة والبركة، إذ تتضمن هذه الأذكار آيات قرآنية وأدعية نبوية يستعين بها المسلم على ذكر الله وتفويض أموره إليه، ومن أبرزها ذكر: «رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا»، الذي يُقال ثلاث مرات.
وتأتي أذكار الصباح والمساء ضمن الأعمال التي حث عليها الشرع الشريف، لما للذكر من مكانة عظيمة في حياة المسلم، حيث يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41]، ويقول جل شأنه: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 42].
أذكار المساء اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 مكتوبة
تتعدد أذكار المساء التي يرددها المسلم في نهاية يومه، وتشمل قراءة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة وسور الإخلاص والفلق والناس، إلى جانب الأدعية المأثورة التي تتضمن الاستعاذة بالله من الشرور، وطلب العفو والعافية، والتوكل على الله سبحانه وتعالى.
آية الكرسي من أذكار المساء
يستحب للمسلم قراءة آية الكرسي ضمن أذكار المساء، وهي الآية رقم 255 من سورة البقرة، وتتضمن بيان عظمة الله سبحانه وتعالى وكمال علمه وقدرته وحفظه لجميع خلقه.
قال الله تعالى:
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.
خواتيم سورة البقرة ضمن أذكار المساء
ومن الأذكار التي يحرص المسلم على قراءتها مساءً آخر آيتين من سورة البقرة، وقد ورد في فضلهما حديث نبوي رواه البخاري ومسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
قال الله تعالى:
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.
سورة الإخلاص والمعوذتان 3 مرات
من أبرز أذكار المساء قراءة سور الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات، وهي من الأذكار التي وردت بها السنة النبوية، ويحرص المسلم على المحافظة عليها صباحًا ومساءً.
سورة الإخلاص:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
سورة الفلق:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾.
سورة الناس:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾.
دعاء المساء: أمسينا وأمسى الملك لله
من أشهر أذكار المساء الدعاء الذي يستفتح به المسلم ذكره في نهاية اليوم، متضمنًا حمد الله وتوحيده وسؤاله خير الليلة والاستعاذة به من الشرور، ومن صيغته:
«أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ».
كما يقول المسلم:
«اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».
«رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا» 3 مرات
يأتي ذكر الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبالنبي محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، ضمن الأذكار التي يحرص المسلم على ترديدها في الصباح والمساء، وهو ذكر يعبر عن رضا المسلم بالله سبحانه وتعالى، واعتزازه بدينه، واتباعه لنبيه الكريم.
وصيغة الذكر:
«رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا».
ويُقال ثلاث مرات، وقد ورد في الحديث أن من قاله حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات كان حقًا على الله أن يرضيه يوم القيامة.
سيد الاستغفار من أهم أذكار المساء
يُعد سيد الاستغفار من الأدعية النبوية العظيمة التي يستحب للمسلم المحافظة عليها صباحًا ومساءً، لما يتضمنه من اعتراف بفضل الله ونعمه، والإقرار بالتقصير، وطلب المغفرة والرحمة.
وصيغته:
«اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».
أذكار المساء للحفظ والعافية
تتضمن أذكار المساء أدعية يسأل فيها المسلم ربه الحفظ والعافية، ويستعيذ به من الشرور والهموم والضيق، ومن أبرزها:
دعاء التوكل على الله:
«حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ». ويُقال سبع مرات وفق الصيغة المشهورة في كتب الأذكار.
دعاء الحفظ:
«بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ». ويُقال ثلاث مرات.
دعاء العافية:
«اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ». ويُقال ثلاث مرات.
دعاء العفو والعافية:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي».
ومن الأدعية الواردة أيضًا:
«يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ».
أذكار التسبيح والاستغفار والصلاة على النبي
تشمل أذكار المساء صيغًا متنوعة من التسبيح والتهليل والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أبرزها:
- «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ». ثلاث مرات.
- «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ». ثلاث مرات.
- «اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ».
- «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ».
- «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
كما يستحب الإكثار من الاستغفار والدعاء، وسؤال الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
دعاء المساء للتخلص من الهم والحزن
ومن الأدعية التي يرددها المسلم طلبًا للفرج والاستعاذة من الهموم والضيق:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ».
ومن الدعاء كذلك:
«اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ».
فضل المحافظة على أذكار المساء
تمثل أذكار المساء فرصة للمسلم لاستحضار نعم الله سبحانه وتعالى، وتجديد التوكل عليه، والإكثار من الدعاء والاستغفار والتسبيح، كما تذكره بأهمية اللجوء إلى الله في جميع أحواله، وطلب العفو والعافية والهداية والرحمة.
ويُستحب الحرص على الأذكار الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية، مع تدبر معانيها والمحافظة على صيغها الصحيحة، والانتباه إلى اختلاف درجات ثبوت بعض الأدعية والأعداد المتداولة في كتب الأذكار.