قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الولايات المتحدة تدعم استئنافاً سريعاً لمبيعات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا عبر خطوط أنابيب تمر عبر أوكرانيا، وذلك كجزء من مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى "هدنة في قطاع الطاقة" قبل حلول فصل الشتاء.
ونقلت الصحيفة عن مسئولين حضروا هذه المناقشات أن الفكرة، التي طرحها المبعوثان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف خلال زياراتهما إلى موسكو وكييف في سبتمبر، تتضمن بيع الغاز الروسي عبر وسيط أمريكي للالتفاف على العقوبات الأوروبية، وهو ما قد يفتح فرصة مربحة للمستثمرين الأمريكيين.
الاتحاد الأوروبي يخطط لإنهاء واردات الغاز الروسي بحلول 2027
وبموجب التشريعات الحالية للاتحاد الأوروبي، يجب التخلص تدريجياً من جميع مشتريات الغاز الطبيعي الروسي بحلول نهاية عام 2027. وقد أكد قادة كبرى الدول الأوروبية أنه لا توجد لديهم أي رغبة في العودة إلى الاعتماد على إمدادات الطاقة من دولة يعتبرونها التهديد الاستراتيجي الأول لهم.
وتراجعت هذه الخطة الشهر الماضي بعد أن أوقفت أوكرانيا -من جانب واحد- هجماتها على مصافي النفط الروسية، وذلك تحت ضغط من الرئيس ترامب. فقد علّقت كييف ضرباتها لنحو أسبوعين، في الوقت الذي واصلت فيه روسيا قصف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وبدأت في شحن الديزل إلى الولايات المتحدة. حينها، حوّلت الولايات المتحدة تركيزها نحو إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام أكثر شمولاً.
أوكرانيا تستأنف هجماتها ومفاوضات هدنة الطاقة تتجدد
غير أن كييف استأنفت حملتها الجوية يوم الجمعة، حيث شنت ثلاث هجمات على ثلاث مصافٍ روسية كبرى خلال الأيام الثلاثة الماضية. وقد أضفى هذا تطوراً جديداً يتسم بالاستعجال على مساعي التوصل إلى "هدنة شاملة في قطاع الطاقة"، وذلك قبيل مفاوضات سلام ثلاثية مرتقبة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في منتصف نوفمبر في أبوظبي. وحتى الآن، رفضت روسيا المحاولات الأمريكية لإبرام مثل هذا الاتفاق.
ويرى المفاوضون الأمريكيون أن عودة روسيا إلى سوق الغاز الطبيعي الأوروبي قد تشكل حافزاً قوياً يدفع الرئيس فلاديمير بوتين للموافقة. كما أن استخدام شبكة خطوط الأنابيب -التي تعود إلى الحقبة السوفيتية وتمتد من حقول غاز "أورينجوي" في سيبيريا إلى أوروبا عبر أوكرانيا- من شأنه أن يوفر لكييف إيرادات هي في أمس الحاجة إليها من رسوم العبور.
ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن مسؤولي البيت الأبيض اقترحوا أن تقوم روسيا بإيداع العائدات المحققة من مبيعات الغاز لأوروبا في حساب ضمان لدى طرف ثالث، وذلك لمنع الكرملين من استخدام هذه الأموال في تمويل حربه. وقد سعى المسؤولون الأمريكيون إلى إقناع القادة الأوروبيين بهذه الفكرة، باعتبارها وسيلة لخفض أسعار الطاقة قبيل فصل الشتاء، في وقت وصلت فيه احتياطيات الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ عدة سنوات.