بين أزياء الأشباح والهياكل العظمية وحفلات الرعب، لم تمر احتفالات الهالوين هذا العام بهدوء في عدد من دول العالم، بعدما تحولت بعض الفعاليات إلى حوادث مأساوية، تراوحت بين التدافع والإصابات وحالات التسمم في المكسيك، ووفاة مراهقة خلال جولة للدراجات النارية في كولومبيا، وصولًا إلى اشتعال زي «كاترينا» الذي كانت ترتديه طالبة خلال احتفال مدرسي بالمكسيك.
ولم تتوقف تداعيات الموسم عند الحوادث المباشرة، إذ امتدت إلى إجراءات أمنية وتجارية في بولندا، حيث سحبت متاجر منتجات تنكرية تشبه السكاكين والسواطير بعد سلسلة هجمات طعن في مؤسسات تعليمية، فيما اختارت بلديات في هندوراس منع أو تقييد الاحتفالات بدعوى تعارضها مع القيم الدينية والثقافية المحلية.
حفلة هالوين سرية تتحول إلى تدافع وإصابات في المكسيك
في مدينة إكاتيبيك بولاية المكسيك، تحولت حفلة هالوين غير مرخصة إلى حالة طوارئ، بعدما وقع تدافع عند مدخل مكان الاحتفال مساء الجمعة 30 أكتوبر، أسفر عن إصابة نحو 20 شابًا، وسط بلاغات عن تعرض عدد من الحاضرين لحالات تسمم.
وذكرت صحيفة «أوفاثيونيس» المكسيكية أن الحفلة أقيمت بصورة غير قانونية في منطقة فيلاس دي إكاتيبيك، وتحولت أجواؤها إلى فوضى مع وقوع التدافع، بينما أشارت تقارير محلية إلى أن الدعوة للفعالية جرى تداولها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأن نحو 70 شابًا كانوا داخل المكان.
وبحسب موقع «أونو تي في»، تدخلت الشرطة وعناصر الحماية المدنية لإخلاء المكان والتعامل مع المصابين، كما ظهرت أعراض تسمم على عدد من الحاضرين، وسط اشتباه في ارتباط بعضها باستهلاك مشروبات كحولية أو مواد أخرى. ونُقل بعض الشباب لتلقي الرعاية الطبية، فيما جرى تسليم قاصرين إلى أسرهم، ووُضع المكان تحت إجراءات الإيقاف.
ولا تزال ملابسات الواقعة قيد الفحص، خاصة ما يتعلق بأسباب التدافع وطبيعة حالات التسمم، بينما أثارت الحادثة تساؤلات بشأن إقامة حفلات غير مرخصة، ومدى توافر إجراءات تأمين الدخول والخروج والتعامل مع الطوارئ في التجمعات الشبابية.
حريق زي «كاترينا» يصيب طالبة خلال احتفال مدرسي
وفي حادث آخر بالمكسيك، تحولت فعالية مدرسية للاحتفال بيوم الموتى في ولاية هيدالجو إلى لحظات من الرعب، بعدما اشتعل فستان طالبة كانت ترتدي زي شخصية «لا كاترينا» الشهيرة، خلال مهرجان أقيم بمدرسة «تيودوميرو مانثانو» الثانوية في بلدة هواسكا دي أوكامبو.
ووفقًا لما نشرته وسائل إعلام مكسيكية، كانت الطالبة تشارك في فعالية لعرض الأزياء المرتبطة بالتراث المحلي، عندما اشتعل الزي المصنوع من أوراق نباتية تُستخدم في لف التاماليس، وامتدت النيران بسرعة إلى أجزاء منه، وسط صراخ زملائها ومحاولات المعلمين التدخل لإنقاذها وإخماد الحريق.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة محاولات الموجودين إطفاء النيران باستخدام الملابس والمياه، قبل السيطرة عليها. ونُقلت الطالبة إلى المستشفى لتلقي العلاج، وأعلنت سلطات التعليم في ولاية هيدالجو مراجعة ظروف تنظيم الفعالية للوقوف على أسباب الحادث.
وأعادت الواقعة تسليط الضوء على مخاطر استخدام خامات قابلة للاشتعال في الأزياء التنكرية، خاصة خلال الاحتفالات المدرسية التي تتضمن ديكورات أو شموعًا ومصادر لهب، وما تفرضه من ضرورة توفير إجراءات السلامة والإطفاء والتدخل السريع.
وفاة فتاة تبلغ 16 عامًا خلال جولة هالوين للدراجات في كولومبيا
وفي كولومبيا، انتهت جولة للدراجات النارية مرتبطة باحتفالات الهالوين بمأساة، بعدما توفيت فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا في مدينة ماريكيتا بإقليم توليما، إثر تعرضها لحادث مروري مساء الجمعة 30 أكتوبر.
وذكرت صحيفة «إل نويفو ديا» الكولومبية أن الفتاة أصيبت بصدمة شديدة في الرأس خلال مشاركتها في جولة للدراجات النارية، ونُقلت إلى مستشفى سان خوسيه لتلقي العلاج، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بخطورة إصابتها.
ولا تزال تفاصيل الحادث غير واضحة، إذ لم تُعلن السلطات حتى الآن بصورة نهائية كيفية وقوع التصادم أو الظروف التي أدت إلى إصابة الفتاة، فيما ينتظر أن تحدد التحقيقات ملابسات الواقعة وما إذا كانت هناك مركبات أخرى طرفًا فيها.
وتسلط الحادثة الضوء على مخاطر التجمعات والفعاليات التي تشهد تحركات جماعية للدراجات النارية، خصوصًا عندما ترتبط بالاحتفالات الليلية، وما تتطلبه من تنظيم مروري واحتياطات لحماية المشاركين.
بولندا تسحب سكاكين الهالوين المزيفة بعد هجمات طعن بالمدارس
وفي أوروبا، اتخذت متاجر فى بولندا إجراءات غير معتادة مع اقتراب الهالوين، بعدما بدأت في سحب بعض المنتجات التنكرية التي تشبه السكاكين والسواطير والأدوات الحادة، عقب وقوع ثلاث هجمات طعن في مؤسسات تعليمية خلال أربعة أيام.
وجاءت الخطوة بعد حوادث طعن شهدتها مؤسسات تعليمية، من بينها هجوم في مدرسة ابتدائية بمنطقة ليسزتشيدول-نوويني، أسفر عن مقتل أحد العاملين وإصابة اثنين، وفقًا للتقرير، إلى جانب هجمات أخرى في مؤسسات تعليمية خلال الفترة نفسها.
وأثارت الحوادث مخاوف بشأن انتشار العنف بين الشباب، ودور المحتوى المتداول عبر الإنترنت في التأثير على السلوك، بينما لم تكن إجراءات سحب المنتجات حظرًا عامًا للهالوين، وإنما قرارًا تجاريًا اتخذته بعض المتاجر للتعامل مع مخاوف مرتبطة بالسلامة.
6 بلديات في هندوراس تقيد احتفالات الهالوين
أما في هندوراس، فقد اتخذت ست بلديات على الأقل قرارات بمنع أو تقييد بعض فعاليات الهالوين خلال عام 2026، بدعوى أنها تروج للرعب أو لممارسات تصفها السلطات المحلية بأنها «شيطانية» أو تتعارض مع القيم الأخلاقية والدينية.
وأشارت صحيفة لاراثون الإسبانية إلى أن القيود منع إصدار تصاريح لبعض الحفلات والفعاليات، وتقييد مسيرات الدراجات النارية ذات الطابع المرتبط بالهالوين، إلى جانب إجراءات أخرى تختلف من بلدية إلى أخرى.
وفي بلدة سان خوان، أعلنت السلطات أنها لن تمنح تصاريح للفعاليات التي تروج لممارسات وصفتها بأنها شيطانية، بينما بررت بلدية لا ليبرتاد موقفها برفض الرموز المرتبطة بالسحرة والأشباح والوحوش. كما ألغت بلدية فيلا دي سان أنطونيو تصاريح سبق منحها لبعض الاحتفالات والأنشطة المرتبطة بالمناسبة.
وامتد الجدل إلى البرلمان، حيث طُرح مقترح لتقييد الاحتفالات بالهالوين داخل المدارس على مستوى البلاد، وهو ما أثار نقاشًا بين مؤيدين يرون ضرورة حماية القيم الدينية والثقافية، ومنتقدين يعتبرون هذه الإجراءات تقييدًا لحرية التعبير والاحتفال.
موسم الاحتفالات يفتح ملف السلامة والتنظيم
تكشف هذه الوقائع اختلاف طبيعة المخاطر المرتبطة باحتفالات الهالوين من دولة إلى أخرى؛ ففي المكسيك برزت مخاطر التجمعات غير المرخصة والمواد القابلة للاشتعال في الأزياء المدرسية، بينما أظهرت حادثة كولومبيا خطورة الفعاليات المرورية الجماعية، واتجهت بولندا إلى التعامل مع مخاوف العنف عبر سحب بعض المنتجات التنكرية من المتاجر.
وفي المقابل، اتخذت بلديات هندوراسية قرارات ذات طابع ديني وثقافي لتقييد الاحتفالات، وهو ما فتح نقاشًا حول حدود تدخل السلطات المحلية في المناسبات الشعبية.
وبينما يظل الهالوين مناسبة ترفيهية وثقافية في دول عديدة، فإن هذه الحوادث أعادت طرح أسئلة حول مسؤولية منظمي الفعاليات، وضرورة تأمين أماكن الاحتفال، ومراقبة المواد المستخدمة في الأزياء والديكورات، وتوفير خطط واضحة للتعامل مع الإصابات والطوارئ، حتى لا تتحول ليلة التنكر والرعب إلى مأساة حقيقية.