قال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان فقدت إلى حد كبير فاعليتها على الأرض، لكنها لا تزال قادرة على مواصلة نشاطها من خلال أدوات وأساليب مختلفة، مشيرًا إلى أنها، وفق تقديره، جماعة ذات فكر مغلق وتنظيم شديد التطرف، ولا تعترف بأخطائها.
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة اكسترا نيوز، أن الجماعة تحظى بدعم من قوى خارجية، معتبرًا أنها تُستخدم في ما وصفه بالحرب النفسية والمعنوية، وأحيانًا الاقتصادية، التي تستهدف مصر.
وأوضح البشبيشي أن منصات التواصل الاجتماعي واستغلال شبكة الإنترنت يمثلان أحد أبرز أدوات حروب الجيلين الرابع والخامس، لما لهما من تأثير واسع في تشكيل الوعي العام والتأثير في اتجاهات الجمهور.
وأكد ضرورة عدم الانعزال عن أدوات العصر الرقمي، بل توظيفها في حماية الوعي العام وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة حملات التأثير والتشكيك، مشددًا على أهمية تطوير وسائل التصدي للحروب الإعلامية والنفسية التي تستهدف الجبهة الداخلية.
اختلاف المسميات لا ينهي استمرار الفكر التنظيمي
وفيما يتعلق بتغير الهياكل والمسميات التنظيمية، قال البشبيشي إن الفكرة التي تقوم عليها الجماعة مستمرة منذ نحو مئة عام، رغم تغير أشكال توظيفها، معتبرًا أن التركيز ينبغي أن ينصب على مواجهة الفكر الذي تتبناه، وليس الانشغال بالتشكيلات التنظيمية وتفاصيلها.
وأشار إلى أن الجماعة، بحسب رؤيته، تستهدف إضعاف مصر وزرع الفرقة بين أبنائها، محذرًا من أن المواجهة أصبحت أكثر تعقيدًا عندما تتم عبر أشخاص يعيشون داخل المجتمع ويتحدثون بلغته، بما يجعل الانتباه إلى أساليب الاستقطاب ضرورة مستمرة.
وحول آليات التجنيد والاستقطاب، أوضح البشبيشي أن الجماعات تستخدم وسائل متعددة، من بينها منصات التواصل الاجتماعي والأدوات الرقمية الحديثة، التي يمكن أن تصل إلى مختلف الفئات العمرية، من الأطفال إلى كبار السن.
ولفت إلى أن استغلال المشاعر الدينية يمثل، وفق تقديره، أحد أبرز مداخل الاستقطاب، موضحًا أن الجماعة توظف محبة الناس للدين للوصول إلى عقولهم والتأثير في وجدانهم، إلى جانب الاستفادة من أدوات التواصل الحديثة.
التعليم النقدي وسيلة لتعزيز المناعة الفكرية
وشدد البشبيشي على أهمية تطوير منظومة التعليم بما يعزز التفكير العلمي والمنطقي لدى الأجيال الجديدة، بدلًا من الاعتماد على التلقين، معتبرًا أن تنمية مهارات النقد واستقلال التفكير تسهم في تحصين الشباب من محاولات الاستقطاب والتجنيد.
وأضاف أن انخفاض مستويات التعليم والثقافة قد يزيد قابلية بعض الأفراد للاستهداف، لكنه أشار إلى أن محبة الدين تمثل مدخلًا يتجاوز الفوارق المعرفية، ما يجعل تعزيز الوعي الديني والفكري ضرورة لدى مختلف الفئات.
وفيما يتعلق بتمويل التنظيمات الإرهابية والجهات التي تتخذ قراراتها، قال البشبيشي إن التمويل لا يمثل، بحسب تقديره، عائقًا أمام جماعة الإخوان منذ تأسيسها، مشيرًا إلى امتلاكها موارد وإمبراطورية مالية كبيرة تتيح لها مواصلة أنشطتها.
وزعم أن قرارات الجماعة ترتبط بمصالح قوى خارجية تسعى إلى الإضرار بمصر، وتحدث عن وجود تحالفات بين أطراف دولية، من بينها بريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرًا أن الجماعة تؤدي دور الأداة التنفيذية في إطار هذه المصالح.