قال إيفان يواس، مستشار مركز السياسة الخارجية الأوكراني، إن كييف تنتظر انعقاد الاجتماع الثلاثي المرتقب في أبو ظبي، مشيرًا إلى أن هناك اعتبارات أمنية وسياسية ستؤثر على فرص نجاح المحادثات، وفي مقدمتها الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعياتها على مسار التفاوض.
وأوضح مستشار مركز السياسة الخارجية الأوكراني، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنه لا يتوقع إحراز تقدم كبير حال انعقاد الاجتماع، في ظل استمرار التصعيد العسكري رغم جولات المفاوضات السابقة، لافتًا إلى أن المشهد السياسي الأمريكي قد يشهد تغيرًا مع حلول يناير وتشكيل كونغرس جديد، بما قد يقلل الضغوط الحالية على أوكرانيا لقبول الشروط الروسية.
تجميد الحرب على خطوط التماس الحالية
وأكد مستشار مركز السياسة الخارجية الأوكراني أن بلاده لا تريد التنازل أو الاستسلام للشروط الروسية التي يدافع عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنه اعتبر أن تجميد الحرب عند خطوط المواجهة الحالية وبدء التفاوض انطلاقًا منها يمكن أن يمثل بداية مناسبة لمحادثات مثمرة مستقبلًا.
وأضاف أن كييف ستتمسك بموقفها الحالي، مع ترقب أي تغير في السياسة الأمريكية قد ينعكس على مسار المفاوضات.
وفيما يتعلق بإعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، قال يواس إن زيلينسكي كرر رغبته في عقد اجتماع مباشر، مؤكدًا أن أوكرانيا تريد السلام وترحب باللقاء، شريطة أن يبدي بوتين الاستعداد نفسه والمرونة اللازمة للتفاوض.
وشدد على أن كييف لن توافق على عقد اللقاء داخل روسيا باعتبارها طرفًا في النزاع، مشيرًا إلى موافقة أوكرانيا سابقًا على عقد محادثات في إسطنبول، نظرًا إلى اعتبار تركيا دولة محايدة من وجهة النظر الأوكرانية، فضلًا عن علاقاتها الجيدة مع موسكو وكييف.
رفض تغيير القيادة الأوكرانية تحت الضغط الخارجي
وأشار يواس إلى أن عقد لقاء بين زيلينسكي وبوتين في دولة محايدة مثل تركيا قد يمثل مكسبًا دبلوماسيًا لأوكرانيا، لكنه لفت إلى أن بوتين يريد التعامل مع شخص ينظر إليه باعتباره ندًا له، ولا يتعامل مع الرئيس الأوكراني بهذه الطريقة.
وأكد أن بلاده ترفض تغيير رئيسها أو استبدال قيادتها استجابة لطلب من دولة أخرى أو نتيجة ضغوط خارجية.
وبشأن الهدنة الإنسانية في منطقة أوليشكي بمقاطعة خيرسون، أعرب يواس عن ارتياحه لعودة السكان إلى حياتهم الطبيعية، موضحًا أن عددًا من أبناء المنطقة انتقلوا إلى روسيا لتجنب تداعيات الحرب، بينما يرغب كثيرون ممن يعيشون في الأراضي الخاضعة للاحتلال الروسي في أن تظل منطقتهم تابعة لأوكرانيا.
واتهم روسيا باستغلال الهدنة الإنسانية في حملات دعائية لتحسين صورتها عبر المنصات الإعلامية، مشيرًا إلى استمرار سقوط ضحايا مدنيين في مناطق أوكرانية أخرى خلال فترة الهدنة، بينهم 14 شخصًا في مناطق مختلفة وشخصان في كراماتورسك، وفقًا لما ذكره.
موسكو مطالبة بإثبات جديتها في تحقيق السلام
وأضاف أن الهدنة الإنسانية لم تفضِ إلى نتائج مستدامة، معتبرًا أن التوصل إلى تهدئة حقيقية يتطلب إظهار روسيا نية فعلية لإنهاء الحرب، وليس الاكتفاء بإجراءات إنسانية مؤقتة، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل الانتخابات النصفية الأمريكية.
وفيما يتعلق باستعداد زيلينسكي لمناقشة بعض المطالب الروسية بشأن الضمانات الأمنية، أوضح يواس أن أوكرانيا مستعدة للنقاش، لكنها لا توافق بصورة نهائية على أي مطالب قبل بحث تفاصيلها وشروطها.
وأكد أن كييف تحتاج إلى ضمانات أمنية حقيقية من شركائها الغربيين، لا مجرد وعود، مشيرًا إلى ضرورة أن تستند أي تعهدات أمريكية إلى تشريعات يقرها الكونغرس، حتى تكون ملزمة ومستقرة.
ضمانات متبادلة وتعهدات دولية
وشدد يواس على أن روسيا، التي تطالب بضمانات أمنية، يتعين عليها تقديم ضمانات مقابلة، معتبرًا أن أي تفاهمات بشأن أمن أوكرانيا وروسيا يجب أن تقوم على تعهدات دولية موثقة، بمشاركة قوى مثل الولايات المتحدة والصين.
وأشار إلى أن أوكرانيا ليست عضوًا في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، رغم حديث موسكو عن خوض حرب مع الحلف، مؤكدًا أن بلاده لا ترى جدوى من المناقشات إذا لم تتضمن ضمانات واضحة وملزمة، في ظل ما وصفه باستمرار الهجمات الروسية ومحاولات السيطرة على الأراضي الأوكرانية.
واختتم مستشار مركز السياسة الخارجية الأوكراني بالتأكيد على أن الرئيس زيلينسكي مستعد لمناقشة أي مقترحات يمكن أن تسهم في إنهاء الحرب، لكن ذلك لا يعني تقديم تنازلات عن الحقوق والمواقف الأوكرانية، مشددًا على أن الضمانات الأمنية يجب أن تكون متبادلة وموثقة ضمن التزامات دولية وتشريعات واضحة.