بعث طرح بنك القاهرة في البورصة المصرية بـ3 رسائل إيجابية بشأن مسار الاقتصاد المصري وسوق المال، في مقدمتها تأكيد استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، وجذب استثمارات أجنبية تجاوزت نصف مليار دولار جرى تحويلها من الخارج، إلى جانب تعزيز عمق البورصة المصرية وزيادة رأس المال السوقي من خلال إدراج أحد أكبر الكيانات المصرفية في السوق بقيمة سوقية بلغت نحو 80.8 مليار جنيه.
وجاءت هذه الرسائل بالتزامن مع افتتاح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جلسة التداول على أسهم بنك القاهرة، صباح اليوم الإثنين، خلال احتفالية قرع جرس التداول إيذانًا ببدء تداول أسهم البنك في السوق الرئيسية ضمن قطاع البنوك، بعد إتمام أكبر طرح عام في تاريخ البورصة المصرية، بقيمة إجمالية بلغت 36.371 مليار جنيه، بما يعادل 45% من إجمالي أسهم البنك.
الرسالة الأولى.. استكمال برنامج الطروحات الحكومية
تتمثل الرسالة الإيجابية الأولى في تأكيد استمرار الحكومة المصرية في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، باعتباره أحد المسارات الرئيسية لتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الملكية أمام المواطنين والمؤسسات الاستثمارية.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال الاحتفالية، أن طرح بنك القاهرة يمثل خطوة فارقة في مسار الإصلاح الاقتصادي، باعتباره أضخم طرح عام في تاريخ سوق المال المصري، وتتويجًا لرؤية الدولة المصرية ووثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تستهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الملكية.
ويعكس طرح البنك توجه الدولة نحو توسيع قاعدة المستثمرين في الأصول المملوكة لها، وإتاحة الفرصة أمام المؤسسات الاستثمارية والمواطنين للمشاركة في ملكية كيانات اقتصادية كبرى، بما يدعم تطوير إدارة الأصول وتعزيز كفاءتها، ويدعم جهود الإصلاح الاقتصادي والهيكلي.
كما أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن إدراج بنك القاهرة يمثل محطة رئيسية في مسار يستهدف تعزيز كفاءة إدارة الأصول، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب المستثمرين القادرين على تطوير الأصول، وزيادة رأس المال السوقي وتعميق سوق المال المصري، بما ينعكس إيجابًا على الإصلاحات الهيكلية ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
وعكست إجراءات قيد البنك وبدء التداول على أسهمه مستوى من التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية، شمل الهيئة العامة للرقابة المالية، ووحدة الشركات المملوكة للدولة، وبنكي الاستثمار المسؤولين عن إدارة الطرح، والمستشار القانوني، والبورصة المصرية، وشركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي، لاستيفاء البيانات والإفصاحات الواردة بنشرة الاكتتاب، ومراجعة الجوانب المرتبطة بالقيمة العادلة للسهم، واستكمال المستندات والمتطلبات التنظيمية، إلى جانب التنسيق بشأن إجراءات القيد والتداول والتسوية.
الرسالة الثانية.. جذب أكثر من نصف مليار دولار من الخارج
أما الرسالة الثانية، فتتمثل في نجاح طرح بنك القاهرة في جذب استثمارات تجاوزت نصف مليار دولار جرى تحويلها من الخارج، وفقًا لتصريحات عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، وهو ما يعكس اهتمام المؤسسات والمستثمرين الدوليين بالفرص الاستثمارية في السوق المصرية.
وأكد رضوان أن معدلات الإقبال القياسية على الطرح تعكس الثقة المؤسسية والدولية في الاقتصاد المصري، موضحًا أن شريحة الطرح العام تمت تغطيتها بأكثر من 27 مرة، من خلال طلبات شراء تجاوزت 9.28 مليار سهم، فضلًا عن الإقبال المؤسسي والدولي الواسع على شريحة الطرح الخاص.
كما شهد الطرح اهتمامًا من مؤسسات استثمارية دولية، من بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية، إلى جانب مشاركة المستثمرين الأفراد، وهو ما اعتبره حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، شهادة ثقة في قوة وصلابة القطاع المصرفي المصري، وما يتمتع به من مؤشرات مالية قوية.
وأشار محافظ البنك المركزي إلى أن نجاح الطرح والإقبال الكبير عليه يعكسان الثقة في الاقتصاد المصري وفاعلية الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة، بما يعزز مكانة مصر وجهةً جاذبة للاستثمارات الدولية.
ويمثل جذب هذه التدفقات الخارجية أحد المؤشرات المهمة على قدرة سوق المال المصرية على استقطاب رؤوس الأموال الدولية، فيما يمكن أن يدعم دخول الاستثمارات الأجنبية إلى السوق وتعزيز موارد النقد الأجنبي. ولا تحدد البيانات الواردة في التصريحات ما إذا كانت قيمة الاستثمارات المحولة من الخارج قد دخلت بالكامل ضمن الاحتياطي النقدي الأجنبي؛ ومن ثم فإن أثر الطرح المباشر على الاحتياطي لا يمكن تحديده من هذه البيانات وحدها.
الرسالة الثالثة.. تعزيز عمق البورصة وإضافة كيان مصرفي بقيمة سوقية تتجاوز 80 مليار جنيه
وتتمثل الرسالة الثالثة في دعم عمق البورصة المصرية وزيادة رأس المال السوقي، من خلال إدراج بنك القاهرة، أحد الكيانات المصرفية العريقة التي تأسست عام 1952، بقيمة سوقية تقدر بنحو 80.825 مليار جنيه، بما يعزز حضور قطاع البنوك في السوق ويوسع قاعدة الأصول المتداولة.
وشمل الطرح 6 مليارات و862 مليونًا و500 ألف سهم، تمثل 45% من إجمالي أسهم البنك البالغة 15 مليارًا و250 مليون سهم، بقيمة إجمالية بلغت 36 مليارًا و371 مليونًا و250 ألف جنيه، فيما يبلغ رأس المال المصدر للبنك 30 مليارًا و500 مليون جنيه.
وقال عمر رضوان إن بدء التداول على أسهم بنك القاهرة في المقر التاريخي للبورصة يدشن مرحلة جديدة وفارقة في مسيرة سوق المال، مؤكدًا أن إتمام أكبر طرح في تاريخ البورصة المصرية يمثل برهانًا عمليًا على قدرة السوق على استيعاب وتغطية طروحات مليارية ذات ثقل استراتيجي.
وأضاف رئيس البورصة أن النجاح التاريخي للطرح يمثل نقطة انطلاق جديدة نحو استكمال خطط التطوير المؤسسي وتعميق السيولة في السوق، بما يواكب مستهدفات النمو الاقتصادي الشامل، مشيرًا إلى مواصلة العمل على طرح أدوات وآليات مالية مبتكرة لجذب شرائح جديدة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات وصناديق الاستثمار الإقليمية والدولية.
وتستهدف هذه الجهود ترسيخ موقع البورصة المصرية باعتبارها مركزًا ماليًا قادرًا على مواكبة متطلبات التنمية وتوفير التمويل المستدام لكبرى المؤسسات الوطنية، فضلًا عن زيادة عمق السوق وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات.
ويؤكد طرح بنك القاهرة أن سوق المال المصرية يمكن أن تلعب دورًا أكبر في تمويل الاقتصاد وتوسيع قاعدة الملكية، بالتوازي مع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الدولية، وتعزيز كفاءة إدارة الأصول، بما يدعم الإصلاح الاقتصادي ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني.