هل يجوز إلزام الأم الحاضنة المقيمة بأطفالها خارج مصر بالحضور إلى البلاد لتمكين الجد لأب من رؤية أحفاده؟ وهل يحق للمحكمة رفض دعوى الرؤية إذا تبين لها أن الهدف منها ليس صلة الرحم، وإنما الإضرار بالحاضنة؟ وماذا يحدث إذا كان تنفيذ حكم الرؤية قد يعرّض الصغار لمشقة شديدة أو يهدد استقرار إقامتهم بالخارج؟
أسئلة مهمة أجابت عنها محكمة الأسرة في حكم قضائي رفض دعوى أقامها جد لأب لتمكينه من رؤية حفيدتيه مرة أسبوعيًا، بعدما استخلصت المحكمة من ظروف الدعوى أنها أقيمت على سبيل الكيد والمضارة، وليس بقصد الحصول على حق الرؤية، خاصة مع علم المدعي بإقامة الحاضنة والصغيرتين خارج مصر.
كيف بدأت تفاصيل القضية؟
تعود الواقعة إلى زوجين مصريين تزوجا في مصر، وكانت الزوجة تحمل الجنسية الإيطالية، كما حصل الصغيران على الجنسية الإيطالية بالتبعية لوالدتهما. وبعد انفصال الزوجين، أقامت الأم مع الصغيرتين في إيطاليا، حيث أصبحت إقامتهما ودراستهما هناك.
وفي وقت سابق، أقام الأب دعوى لمنع الصغير من السفر، إلا أن المحكمة رفضتها، وفقًا للتفاصيل الواردة في أوراق النزاع، في ظل إقامة الصغير ووالدته في إيطاليا وقت إقامة الدعوى.
لاحقًا، أقام الجد لأب دعوى أمام محكمة الأسرة طالب فيها بتمكينه من رؤية حفيدتيه مرة واحدة أسبوعيًا، لتجد المحكمة نفسها أمام إشكالية تتجاوز مجرد تنظيم مواعيد الرؤية، وتتعلق بمدى ملاءمة إلزام حاضنة وصغيرتين مقيمتين خارج البلاد بتنفيذ حكم رؤية داخل مصر.
هل الرؤية حق مطلق لا يجوز تقييده؟
أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن مناط الحضانة هو مصلحة الصغير، بينما مناط الرؤية هو صلة الرحم، التي لا ينبغي حرمان الأصول أو الفروع منها، باعتبارها مما تحض عليه الشريعة الإسلامية.
وأوضحت أن حق الأب في رؤية أبنائه لا يجوز أن يتحول إلى وسيلة للإخلال بحقوق الحاضنة أو الإضرار بالصغار، مشيرة إلى أن الحقوق شُرعت لتحقيق الإصلاح، وليس لاتخاذها ذريعة للإيذاء أو المضارة.
واستندت المحكمة إلى مبادئ قضائية شرعية تناولت مفهوم الدعوى الكيدية، باعتبارها دعوى يقصد بها التنكيل بالخصم أو مضايقته بسوء نية، وأن تقدير توافر هذا القصد يخضع لسلطة القاضي وفقًا لظروف كل دعوى وملابساتها.
متى تصبح دعوى الرؤية كيدية؟
بحسب ما ورد في الحيثيات، فإن المحكمة استخلصت من ظروف النزاع أن هدف الجد لم يكن الحصول على حقه في رؤية حفيدتيه، وإنما اتخاذ الدعوى وسيلة لتحقيق غرض آخر، خاصة أنه كان يعلم بإقامة الحاضنة والصغيرتين خارج البلاد.
وشددت المحكمة على أن حق الرؤية، رغم مشروعيته، يظل مقيدًا بعدم الإضرار بالحاضنة أو الصغار، وأنه لا يجوز استخدامه وسيلة للكيد أو المضارة.
وماذا عن الرؤية الإلكترونية؟
من النقاط اللافتة في مذكرة دفاع الزوجة، وفقًا للمعلومات الواردة في ملف القضية، التمسك بفكرة الرؤية الإلكترونية، باعتبارها وسيلة يمكن أن تتيح التواصل بين الصغار وذويهم المقيمين في دولة أخرى، دون تحميل الحاضنة والأطفال أعباء السفر والتنقل.