أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن إطلاق شهر إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في إفريقيا، بالتزامن مع مرور نحو 20 عامًا على اعتماد سياسة الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، يعكس أهمية الربط بين الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية، باعتبارها مسارات متكاملة لتحقيق السلام المستدام في القارة.
وأوضح حجازي، خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن التحرك المصري في ملف إعادة الإعمار يأتي امتدادًا لاهتمام القاهرة بالقضايا الاقتصادية والتنموية الإفريقية، مشيرًا إلى أن مصر تقدم خبراتها وإمكاناتها لدعم الدول التي تعرضت للنزاعات والأزمات، من خلال مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام.
وأضاف أن جهود إعادة الإعمار لا تقتصر على معالجة تداعيات النزاعات المسلحة، بل تمتد لتشمل مواجهة آثار الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية ومشكلات الهجرة، بما يجعلها جزءًا أساسيًا من منظومة تحقيق الأمن والاستقرار بالقارة.
شهر إعادة الإعمار لتعزيز التعاون الإفريقي والدولي
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن تخصيص شهر كامل لهذه المناسبة يهدف إلى إتاحة مساحة زمنية للتواصل مع مختلف الأطراف المعنية، بما يشمل صناع القرار والسياسيين والمؤسسات والشركات، إلى جانب حشد اهتمام المجتمع الدولي بملف إعادة الإعمار.
وأوضح أن هذه الجهود تتكامل مع مخرجات قمة العلمين الاقتصادية، وكذلك منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة، بما يعزز الربط بين الحلول السياسية والأمنية والمشروعات الاقتصادية والتنموية.
التمويل أبرز التحديات أمام إعادة إعمار القارة
ولفت حجازي إلى أن توفير التمويل اللازم يمثل أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ خطط إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من النزاعات، خاصة في السودان وشرق الكونغو ومنطقة الساحل الإفريقي.
وأكد أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية دعم هذه الجهود، لا سيما أن عددًا من النزاعات الإفريقية ارتبط بتنافسات إقليمية ودولية تحملت الشعوب الإفريقية تداعياتها.
وشدد السفير على أهمية وضع خطط تنفيذية بالتنسيق مع السلطات المعنية في الدول المتضررة، بحيث تبدأ بتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة، ثم إعادة تأهيل المساكن والبنية التحتية، والانتقال تدريجيًا إلى مشروعات التنمية والاستثمار.
وأوضح أن الأولوية في مناطق مثل دارفور وكردفان تتمثل في التعامل مع الاحتياجات الإنسانية والسكنية العاجلة، قبل التوسع في مشروعات البنية التحتية وتهيئة البيئة المناسبة للاستثمارات.
واختتم حجازي بالتأكيد على أن الخبرات المصرية والإفريقية والأطر المؤسسية القائمة توفر أساسًا للعمل في ملف إعادة الإعمار، بينما يتطلب تحقيق نتائج ملموسة تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي وتوفير التمويل اللازم للمشروعات.