أوروبا بين مطرقة بوتين وضغوط ترامب.. هل تواجه القارة العجوز روسيا وحدها؟

الإثنين، 02 نوفمبر 2026 01:59 م
أوروبا بين مطرقة بوتين وضغوط ترامب.. هل تواجه القارة العجوز روسيا وحدها؟ ترامب وبوتين

0:00 / 0:00
فاطمة شوقى

تجد أوروبا نفسها أمام اختبار أمني وسياسي بالغ التعقيد، مع تصاعد التحذيرات الروسية من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، بالتزامن مع ضغوط أمريكية على حلفاء واشنطن داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» لخفض حدة تصريحاتهم تجاه موسكو. وبينما تحاول العواصم الأوروبية الحفاظ على موقف موحد في مواجهة التهديد الروسي، تثير التحركات الأمريكية تساؤلات بشأن مستقبل الالتزام الأمني لواشنطن تجاه القارة.


وتزداد المخاوف الأوروبية مع تحذير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن بلاده مستعدة للحرب إذا اندلعت مواجهة مع الدول الأوروبية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن أي صراع عسكري لن يحقق النصر لأي طرف. وتضع هذه التصريحات الأمن الأوروبي مجددًا في دائرة القلق، خاصة في ظل امتلاك موسكو ترسانة نووية ضخمة وقدرات عسكرية تجعل أي مواجهة مباشرة معها شديدة الخطورة.

دول البلطيق فى قلب المخاوف الأوروبية من روسيا

وتبرز ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا باعتبارها من أكثر الدول الأوروبية قلقًا من التحركات الروسية، نظرًا لموقعها الجغرافي القريب من روسيا وبيلاروسيا، وهو ما يجعلها في مقدمة الدول المعنية بأي تصعيد عسكري في المنطقة.

لكن القلق الأوروبي لا يرتبط فقط بالتحركات الروسية، بل يمتد إلى طبيعة الموقف الأمريكي أيضًا. فقد كشفت صحيفة لابانجورديا الإسبانية ، نقلًا عن أربعة مصادر مطلعة، أن البنتاجون طلب من عدد من الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو تخفيف تصريحاتها بشأن التهديد الذي تمثله روسيا.

وتضع هذه المطالب الدول الأوروبية أمام معادلة صعبة: كيف تحافظ على التحذير من المخاطر الروسية والاستعداد لمواجهتها، دون الدخول في تصعيد لا ترغب فيه واشنطن، التي تسعى إلى فتح الطريق أمام تسوية تفاوضية للحرب الروسية الأوكرانية؟

واشنطن تربك الحسابات الأمنية الأوروبية

وتثير توجهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مخاوف داخل أوروبا، في ظل سعي واشنطن إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية عبر المفاوضات، بالتزامن مع ضغوط على كييف لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، وتحركات أمريكية لتخفيف بعض القيود المفروضة على موسكو.

وتخشى عواصم أوروبية أن تؤدي التسوية التي تسعى إليها واشنطن إلى تجاهل بعض الهواجس الأمنية للقارة، خاصة أن الدول الأوروبية ترى أن مستقبل أوكرانيا يرتبط بصورة مباشرة بأمنها واستقرار حدودها الشرقية.

وبذلك لا تواجه أوروبا تحديًا روسيًا فقط، وإنما تواجه أيضًا ضرورة إعادة تقييم اعتمادها على الولايات المتحدة في ضمان أمنها، في وقت تتباين فيه أولويات الطرفين بشأن كيفية التعامل مع موسكو.

اتصالات فنلندا والنرويج تثير مخاوف من تراجع الوحدة الأوروبية

ومن أبرز المؤشرات على تعقيد الموقف الأوروبي، الاتصالات المباشرة التي أجراها بوتين مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره، في محادثات تناولت الحرب في أوكرانيا.

وأثارت هذه الاتصالات انتقادات داخل أوروبا، إذ أعربت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن عن أهمية الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي في القضايا المرتبطة بالحرب، في إشارة إلى حساسية التواصل المنفرد مع موسكو في هذه المرحلة.

وتكشف هذه التطورات عن اختلاف في حسابات العواصم الأوروبية؛ فبينما تتمسك دول بضرورة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، ترى أطراف أخرى أن التحرك المنفرد قد يضعف الموقف الجماعي للقارة ويمنح موسكو فرصة للتعامل مع الدول الأوروبية بصورة منفصلة.

هل تستعد أوروبا لمرحلة أمنية جديدة؟

وتضع هذه التطورات أوروبا أمام ثلاثة تحديات رئيسية: استمرار التهديدات الروسية، واحتمال تراجع مستوى التنسيق مع الولايات المتحدة، وتباين المواقف بين الدول الأوروبية بشأن طبيعة العلاقة مع موسكو.

وفي ظل هذه المعادلة، يصبح الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي أولوية أساسية، خاصة بالنسبة للدول الواقعة على الجبهة الشرقية للحلف. كما تزداد أهمية النقاشات الأوروبية بشأن تعزيز القدرات الدفاعية وتقليل الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة