في حكاية تحمل عبق الماضي وأصالة الحرف اليدوية، يواصل العم "فوزي محمود غنيم" ابن مركز أشمون بمحافظة المنوفية، البالغ من العمر 71 عاما، العمل في مهنة صناعة الفخار التي ورثها عن آبائه وأجداده، وارتبط بها منذ طفولته وحتى اليوم، لتصبح جزءأساسي من حياته، وشاهدا على حرفة عريقة قاومت تغيرات الزمن.
مهنة بالوراثة منذ الطفولة
يقول العم "فوزي " فى حديثه لـ"اليوم السابع" إن صناعة الفخار ليست مجرد مهنة يمارسها من أجل كسب الرزق، لكنها حرفة تحتاج إلى حب وصبر وخبرة، موضحا أن العمل بها يبدأ من شراء الخامات وتجهيزها، ثم المرور بمراحل التصنيع المختلفة حتى يتحول الطمي إلى أوان فخارية تستخدم في المنازل.وأكد أن من يعمل في هذه المهنة لا بد أن يكون محبا لها، لأن صناعتها تحتاج إلى نفس طويل وإتقان، مشيرا إلى أنه اعتاد تفاصيلها منذ الصغر، واستمر فيها حتى بلغ 71 عاما.
الفخار ينقسم إلى نوعين صيفي وآخر شتوي
وكشف العم "فوزي" عن سر قد لا يعرفه كثيرون، وهو أن الفخار ينقسم إلى نوعين، صيفي وشتوي، ولكل منهما خاماته وخصائصه المختلفة. وأوضح أن الفخار الصيفي يصنع من طمي البحر، ويتميز بقدرته على تبريد المياه، حيث تسمح مساماته بتسرب قدر بسيط من المياه إلى السطح الخارجي، ومع تبخرها تساعد على خفض درجة حرارة المياه داخل القلة والزير.أما الفخار الشتوي فتستخدم في صناعته خامات من طمي أسوان، لافتا إلى اختلاف طبيعة الخامات المستخدمة في النوعين.
حلاوة الفخار في استخدامه
وأشار إلى أن القلة والزير من الأدوات التي ارتبطت بذاكرة البيوت المصرية، خاصة في القرى، حيث كانت القلة رفيقة الفلاح في الحقل، بينما احتل الزير مكانا أساسي داخل المنازل لحفظ مياه الشرب وتبريدها.وأضاف أن الفخار تزداد حلاوته مع كثرة الاستخدام، فكلما اعتاد الإنسان عليه أصبح أكثر ارتباطا به، مؤكدا أن هذه الحرفة تحمل قيمة تتجاوز كونها صناعة تقليدية، فهي جزء من تراث الأجداد وذاكرة البيوت المصرية التي تستحق الحفاظ عليها.


