أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن باب الصدقة من أعظم وأوسع أبواب الخير والتقرب إلى الله عز وجل، مشيراً إلى أن الله هو الواهب الأوحد للنعم، وحين يهب العبد رزقاً أو مالاً فإنما يهبه على سبيل الاختبار والامتحان؛ ليرى هل يجود وينفق مما يحب في سبيل الله أم يبخل ويمسك. وأوضح، خلال إجابته عن أسئلة المواطنين ببرنامج «فتاوى الناس» المذاع عبر فضائية «قناة الناس»، أن إخراج الصدقة يُعد شكراً عملياً للمنعم سبحانه على عطائه، مستشهداً بالآية الكريمة: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، حيث يبارك الله في العطية ويضاعفها للمنفقين.
الفرق بين فريضة الزكاة وسعة الصدقة المندوبة
وفصّل أمين الفتوى الفارق بين الزكاة الواجبة والصدقة التطوعية، موضحاً أنه إذا اكتمل لدى المسلم النصاب وحال عليه الحول وجبت عليه الزكاة، وهي من أحب ما يتقرب به العبد إلى ربه لكونها من الفرائض. واستدرك قائلاً: «من لم يملك نصاباً ولا تجب عليه زكاة لدخله البسيط، لم يغلق الشرع في وجهه باب الأجر، بل ندبه وحثه على إخراج الصدقة النافلة بما تيسر»، مشدداً على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل الصدقة درعاً حصيناً يقي الإنسان من المهالك، ويرفع البلاء، ويمنع ميتة السوء.
قصة ملهمة.. كيف أنقذت صدقة رغيف الخبز طفلاً من الموت؟
واستشهد «عثمان» بواقعة تاريخية رواها الحافظ ابن بشكوال في مصنفاته عن فضل الصدقة واللجوء إلى الله؛ حيث كان أحد أئمة المحدثين يجلس بين تلاميذه يلقي درسه، فدخل عليه رجل مذعوراً يخبره بأن ابنه سقط في الطريق ودهسته عربة تجرها دابة، إلا أن العالم قابل النبأ بثبات واطمئنان واستمر في إلقاء درسه وسط دهشة الحاضرين. وأضاف: «لم تمضِ سوى لحظات حتى عاد الرجل فرحاً يؤكد نجاة الابن تماماً دون سوء، وحين سألوه عن سر يقينه وثباته، أجاب: رأيت ابني في الصباح يتصدق برغيف خبز على فقير، فعلمت يقيناً أن الله سينجيه بصنيعه هذا من كل مكروه ومهلكة في ذلك اليوم».
«اتقوا النار ولو بشق تمرة».. دعوة لعدم الاستهانة بالقليل
واختتم الشيخ عويضة عثمان حديثه بتوجيه نصيحة للمسلمين بعدم استصغار أي عمل خيري مهما كانت قيمته المادية، مذكراً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». وتابع مؤثراً: «إن جهنم التي أوقد عليها آلاف السنين حتى اسودّت وظلمت، يتقيها العبد عند الله بنصف تمرة متى أخرجها بنية خالصة تبتغي وجه ربه، فأنقذوا أنفسكم بالصدقة؛ فإنها تطفئ غضب الرب وتدفع مصارع السوء».