حل الدكتور أحمد الدسوقي زكي، أستاذ الجيوفيزياء النظرية والتطبيقية المشارك بجامعة السويس، ضيفا ببرنامج «جوهرة مصرية»، الذي تقدمه الإعلامية هبة عبد الفتاح على قناة CBC، وأكد أن العمل في محمية الدبابية ضمن قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة مثّل تجربة علمية ومهنية مهمة، اكتسب خلالها خبرات متعددة في مجال الحفاظ على المواقع الطبيعية ذات القيمة العالمية.
وأوضح الدسوقي، أن محمية الدبابية تتمتع بأهمية جيولوجية استثنائية، نظرًا لاحتوائها على قطاع جيولوجي نادر لا يوجد له مثيل في العالم، ما يجعلها موقعًا يستحق الحماية والحفاظ على مكوناته الطبيعية.
تحويل المحمية إلى وجهة للسياحة العلمية
وأشار أستاذ الجيوفيزياء النظرية والتطبيقية إلى أنه تعامل مع محمية الدبابية باعتبارها ثروة طبيعية وعلمية يجب الحفاظ عليها، وليس منتجًا تجاريًا، مؤكدًا أهمية نقل الخبرات المكتسبة إلى الآخرين وتعريف المجتمع بالقيمة العلمية والبيئية للمحمية.
وأضاف أن من الأهداف المهمة تعزيز مكانة المحمية باعتبارها مزارًا علميًا وسياحيًا، بما يتيح للزائرين التعرف على طبيعتها الجيولوجية الفريدة، ويدعم نشر الوعي بأهمية حماية المواقع الطبيعية النادرة.
أكثر من 120 بحثًا ودراسة وكتاب علمي
ولفت الدسوقي إلى أنه نشر أكثر من 120 بحثًا ودراسة دولية، إلى جانب كتاب علمي، مشيرًا إلى أن اهتمامه خلال المرحلة المقبلة سيركز على توجيه نتائج البحث العلمي لخدمة احتياجات الدولة والمجتمع، بدلًا من اقتصار دور الأبحاث على النشر الأكاديمي.
وأوضح أنه بدأ التعاون مع شركاء من القطاع الصناعي وشركات تعمل في المجالات المرتبطة بتخصصه، بهدف دراسة المشكلات التي تواجهها هذه الجهات، وتطوير حلول علمية وتطبيقية تسهم في تحسين الأداء والاستفادة من الموارد المتاحة.
وأكد أستاذ الجيوفيزياء أن أولوياته البحثية المقبلة تشمل دراسة التمعدنات والثروة المعدنية والمياه الجوفية، إلى جانب تطوير طرق استكشاف المعادن وتحسين كفاءتها.
وشدد على أهمية ربط البحث العلمي بالتطبيقات العملية والاحتياجات الاقتصادية، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، ودعم الصناعة، وزيادة مساهمة نتائج الأبحاث في الاقتصاد القومي.
وكشف أحمد الدسوقي زكي، عن نشر أكثر من 135 بحثًا علميًا دوليًا مسجلًا في قاعدة بيانات «سكوبس»، التي تضم أبحاث الباحثين من مختلف أنحاء العالم، مؤكدًا أن أبحاثه تسهم في تطوير أساليب البحث والاستكشاف في مجال الجيوفيزياء.
وأوضح الدسوقي، أن فريقه نجح في تطوير وابتكار نحو 13 طريقة علمية تُستخدم في دول مختلفة، لمساعدة الباحثين المتخصصين على تحديد أعماق التكوينات والمواد الموجودة تحت سطح الأرض.
وأضاف أستاذ الجيوفيزياء النظرية والتطبيقية، أن هذه الطرق شهدت تطويرًا من خلال دمجها مع أساليب أخرى، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في زيادة دقة عمليات الاستكشاف وتحديد مواقع المعادن والخامات الطبيعية.
وأشار إلى أن هذه التقنيات يمكن الاستفادة منها في الكشف عن معادن مثل الذهب والفضة في سيناء وشبه الجزيرة العربية، فضلًا عن استكشاف الخامات البترولية والمياه الجوفية، بما يدعم جهود البحث عن الموارد الطبيعية والاستفادة منها.
وأكد أن التكامل بين الطرق الجيوفيزيائية والتقنيات الحديثة يتيح إمكانات أوسع لتحليل البيانات الجيولوجية، وتحسين دقة النتائج المتعلقة بطبيعة باطن الأرض والتكوينات الموجودة على أعماق مختلفة.
ولفت الدسوقي إلى أن تطبيقات الجيوفيزياء لا تقتصر على استكشاف المعادن ومصادر الطاقة والمياه، بل تمتد أيضًا إلى دراسة المخاطر الطبيعية والمساعدة في التنبؤ بها، مثل السيول والفيضانات والانهيارات الصخرية.
وأوضح أن هذا المجال يتيح كذلك دراسة التغيرات المناخية التي شهدتها الأرض عبر العصور، وتحليل أسبابها والعوامل المؤثرة في استمرارها، بما يساعد على فهم آثارها المحتملة وتطوير أساليب التكيف معها.
وأشار إلى أهمية توظيف الأبحاث العلمية والتقنيات الحديثة في دعم الدراسات البيئية، وتحسين القدرة على تقييم المخاطر الطبيعية، بما يخدم خطط التنمية ويحافظ على الموارد والإمكانات المتاحة.
أكد أحمد الدسوقي زكي، أن علم الجيوفيزياء يمثل أحد المجالات العلمية المهمة التي تساعد على فهم طبيعة الأرض واستكشاف مكوناتها وثرواتها غير المرئية.
وأوضح الدسوقي، أن علم الجيولوجيا يهتم بدراسة الأجزاء الملموسة من الأرض، بما يساعد على التعرف على نشأتها وتاريخها، بينما تركز الجيوفيزياء على دراسة ما يوجد في باطن الأرض باستخدام الخصائص الفيزيائية للصخور.
وأضاف أستاذ الجيوفيزياء النظرية والتطبيقية، أن هذا العلم يتيح دراسة باطن الأرض وتحديد سمك القشرة الأرضية، إلى جانب المساعدة في استكشاف الخامات البترولية والتعرف على التكوينات الجيولوجية الموجودة في الأعماق.
وأشار إلى أن استخدام الخصائص الفيزيائية للصخور يسهم في تكوين صورة عن طبيعة باطن الأرض، وهو ما يجعل الجيوفيزياء أداة مهمة في عمليات الاستكشاف وتحديد الموارد الطبيعية، من خلال أساليب علمية تساعد الباحثين على فهم التكوينات التي يصعب رؤيتها بصورة مباشرة.
وتطرق الدسوقي إلى تأثير البيئة التي نشأ فيها على تكوين شخصيته، موضحًا أنه وُلد في إحدى قرى إسنا بمحافظة الأقصر، وأن البيئة الصعيدية أسهمت في ترسيخ قيم الالتزام وتحمل المسؤولية منذ الصغر.
وأوضح أن والده كان من أبطال حرب أكتوبر، وأُصيب خلال الحرب، مشيرًا إلى أنه نشأ على مجموعة من القيم الأساسية، في مقدمتها الالتزام والمصداقية والأمانة، وهي المبادئ التي انعكست على حياته الشخصية ومسيرته العلمية.
وشدد الدسوقي على أهمية عدم انتظار توافر الظروف المثالية لتحقيق الأهداف، مؤكدًا ضرورة التعامل مع الإمكانات المتاحة وتطويع الظروف بما يساعد على النجاح والتقدم.
وتعكس تجربته، بحسب ما عرضه خلال اللقاء، ارتباط المسيرة العلمية بالقيم التي يكتسبها الإنسان في نشأته، إلى جانب الإصرار على الاستفادة من الفرص المتاحة لتحقيق الإنجازات.
أكد الدكتور أحمد الدسوقي زكي، أستاذ الجيوفيزياء النظرية والتطبيقية المشارك بجامعة السويس، أن إدراج اسمه ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء على مستوى العالم يعكس قدرة الباحث المصرى على المنافسة دوليًا وتحقيق التميز في المجالات العلمية المختلفة.
وأوضح الدسوقي، أن وصول الباحثين المصريين إلى هذه القوائم والتصنيفات العالمية يؤكد إمكانية تحقيق إنجازات علمية متميزة، ويبرز أهمية دعم البحث العلمي والاستثمار في الكفاءات المصرية.
وأشار أستاذ الجيوفيزياء إلى أهمية ربط البرامج التعليمية بمتطلبات سوق العمل، موضحًا أن هذا التوجه يأتي ضمن مستهدفات رؤية مصر 2030 بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، التي تركز على تطوير منظومة التعليم وتأهيل الخريجين بما يتناسب مع احتياجات التنمية.
وأضاف أن سوق العمل يشهد تغيرات متسارعة نتيجة التطور التكنولوجي والعلمي، وهو ما يفرض ضرورة تحديث البرامج الدراسية بصورة مستمرة، لضمان امتلاك الخريجين المهارات والمعارف التي تساعدهم على مواكبة هذه التحولات.
وأكد أن إعداد الخريج لا ينبغي أن يقتصر على تحصيل المعلومات الأكاديمية، بل يجب أن يمتد إلى اكتساب المهارات العملية والقدرة على التعامل مع التحديات المهنية المتغيرة.
وشدد الدسوقى على أن دوره أستاذًا جامعيًا لا يقتصر على التدريس ونقل المعرفة، وإنما يشمل المساهمة في بناء شخصية الطلاب وصقل مهاراتهم، وإعداد خريجين قادرين على الاندماج في سوق العمل والتكيف مع متطلباته.
وأوضح أن الهدف هو تخريج كوادر متوازنة ومؤهلة، تمتلك الوعي بالتحديات التي تواجهها، وتدرك كذلك التحديات التي تواجه الدولة المصرية، بما يعزز قدرتها على المشاركة في إيجاد الحلول والمساهمة في تحقيق التنمية.
واختتم بالتأكيد على أهمية بناء شخصية الطالب علميًا وعمليًا، بما يجعله عنصرًا فاعلًا في المجتمع، وقادرًا على توظيف ما اكتسبه من معرفة ومهارات لخدمة بلده ومواكبة التطورات العالمية.
وفى الفقرة الثانية أكد محمود السيد، مشرف العروض بمشروع اليونسكو لصون الأراجوز، أن الحفاظ على هذا الفن الشعبي المصري جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل، بدأت مع الدكتور نبيل بهجت، مؤسس فرقة «ومضة» لعروض الأراجوز وخيال الظل، بهدف إحياء التراث الشعبي وتقديمه للأجيال الجديدة.
وأوضح السيد أن مشروع صون الأراجوز يمثل حصيلة جهود ممتدة للحفاظ على أحد أشكال الفنون الشعبية المصرية، مشيرًا إلى أهمية مواصلة تقديمه للجمهور، وتعريف الأطفال بقيمته الفنية والثقافية، باعتباره جزءًا من الهوية والتراث المصري.
وأشار إلى أن الأطفال أصبحوا يشاهدون شخصيات عالمية مثل «ميكي ماوس» و«سوبر مان» و«بات مان»، في الوقت الذي تمتلك فيه مصر رصيدًا كبيرًا من الفنون الشعبية والتراثية التي يمكن تقديمها بصورة جذابة، بما يسهم في الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وشدد على ضرورة الاستفادة من هذا التراث وتطوير أساليب عرضه، حتى يظل حاضرًا في وجدان الأطفال والشباب، بدلًا من اقتصار معرفتهم بالشخصيات الفنية على النماذج الغربية.
ولفت مشرف العروض بمشروع اليونسكو لصون الأراجوز إلى أن هذا الفن كان حاضرًا في الاحتفالات الشعبية والموالد والساحات العامة، حيث كان يلتف حول عروضه عدد كبير من المواطنين، لما يتميز به من قدرة على جذب الجمهور وتناول موضوعات متنوعة.
ووصف السيد الأراجوز بأنه «أكبر مسرح من حيث الموضوعات التي يقدمها، وأصغر مسرح من حيث عدد القائمين عليه»، موضحًا أنه لا يقتصر على الترفيه، بل يقدم القيم ويناقش مختلف القضايا والموضوعات، وهو ما يمنحه أهمية فنية وثقافية تستحق الحفاظ عليها واستمرار تقديمها.
وأكد محمود السيد، أن تسجيل فن الأراجوز لدى منظمة اليونسكو عام 2018 يمثل اعترافًا دوليًا بأصالة هذا الفن وانتمائه إلى التراث المصري، مشيرًا إلى الجهود التي بذلتها وزارة الثقافة للحفاظ عليه وضمان استمراره.
وأوضح السيد أن تسجيل الأراجوز لدى اليونسكو جاء من خلال ملف جرى تقديمه عام 2018، في خطوة تعكس أهمية حماية هذا الفن الشعبي والحفاظ عليه باعتباره أحد مكونات الهوية الثقافية المصرية.
وأشار إلى الدور المهم الذي قامت به وزارة الثقافة في دعم الأراجوز، لافتًا إلى تخصيص يوم لتقديم عروض مجانية للجمهور، بهدف إتاحة الفرصة أمام مختلف الفئات للتعرف على هذا الفن والاستمتاع به، بما يسهم في استمراره وانتقاله إلى الأجيال الجديدة.
ولفت مشرف العروض بمشروع اليونسكو لصون الأراجوز إلى أن العروض تشهد إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، موضحًا أن المسارح تمتلئ بالحضور، وأن الفريق قدم عروضه في أماكن متنوعة، شملت الشوارع والمسارح والمراكز الثقافية والساحات العامة، إلى جانب عروض خارج مصر استهدفت الجمهور الغربي.
وأكد أن الانتشار في مواقع مختلفة أسهم في تعريف شرائح واسعة من الجمهور بهذا الفن، وإبراز قدرته على التواصل مع مختلف الثقافات، مع الحفاظ على خصوصيته المصرية.
وكشف السيد عن تقديم 121 ليلة عرض في عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، إلى جانب دول عربية، في إطار جهود نشر فن الأراجوز والتعريف به عالميًا.
وأوضح أن من أبرز ما يميز الأراجوز صوته الخاص، الذي ينتج باستخدام أداة تُعرف باسم «الأمانة»، مؤكدًا أن هذه التقنية تمنح العروسة صوتها المميز، وتجعلها مختلفة عن غيرها من عرائس العروض في العالم.
كشفت حبيبة عبد الله، متدربة بمشروع صون الأراجوز بالتعاون مع منظمة اليونسكو، تفاصيل مراحل التدريب على هذا الفن الشعبي، موضحة أن صناعة «الأمانة»، الأداة المسؤولة عن إصدار صوت الأراجوز، تعد من أهم المراحل، باعتبارها جوهر الأداء الصوتي الذي يميز هذه العروسة التراثية.
وأوضحت حبيبة عبد الله أن المتدربين يشاركون في تصنيع الأمانة التي تمنح الأراجوز صوته المميز، ثم ينتقلون إلى التدريب على الكلام والغناء، وصولًا إلى تقديم العروض التراثية، مشيرة إلى أن التدريب يشمل كذلك صناعة الأزياء وتشكيل المجسمات ونحت العرائس.
وأضافت أن العمل داخل المشروع يتضمن حاليًا تصنيع العرائس والنحت على الخشب، إلى جانب تصميم الأزياء والإكسسوارات، مؤكدة أن تحريك العروسة وأداء النمر الفنية والتحكم في الصوت والغناء مهارات تحتاج إلى تدريب مكثف وممارسة مستمرة.
من جانبه، قال علي أبو زيد، مشرف العروض بمشروع اليونسكو لصون الأراجوز، إن المشروع يقوم على شراكة تجمع منظمة اليونسكو وصندوق التنمية الثقافية وفرقة «ومضة»، التي تؤدي دور الشريك الفني والمشرف على التدريب.
وأوضح أن التدريب يعتمد على المعايشة مع لاعبي الأراجوز الشعبيين، والتعلم من خبراتهم العملية، ومن بينهم الفنان سمير شكوكو، بما يتيح للمتدربين اكتساب المهارات المرتبطة بصناعة العروسة وتحريكها وتقديم العروض، والحفاظ على تفاصيل هذا الفن المتوارث.
وأعربت الإعلامية هبة عبد الفتاح عن سعادتها باستضافة المتدربين، مشيدة بما يقدمونه من إبداع وجهود للحفاظ على التراث الشعبي المصري.
وأهدت مقدمة برنامج «جوهرة مصرية» المتدربين درع الموهوبين، تقديرًا لمواهبهم وإبداعهم، مؤكدة ترحيب البرنامج بهم واعتزازه بتسليط الضوء على الشباب المشاركين في صون فن الأراجوز واستمراره.
وفى الفقرة الثالثة روت الدكتورة مها ندا أستاذ المخ والأعصاب بجامعة عين شمس، تفاصيل رحلتها مع ابنتها فرح، التي اكتشفت تأخرها في الكلام والاستجابة مقارنة بتوأمها، وكيف تحولت الموسيقى من وسيلة للتواصل معها إلى بوابة لاكتشاف موهبتها الموسيقية، وصولًا إلى اجتياز اختبارات القبول بالمرحلة العليا في معهد الكونسرفتوار.
قالت مها ندا إنها كانت تفكر في التخصص في الطب النفسي، لكنها اتجهت إلى تخصص المخ والأعصاب قبل ظهور المؤشرات التي لفتت انتباهها إلى حالة ابنتها فرح. وأوضحت أنها بدأت تلاحظ تأخر فرح عن شقيقها التوأم، الذي تعلم المشي ونطق الكلمات، بينما تأخرت هي في الكلام ولم تكن تستجيب لاسمها بصورة جيدة، إلى جانب بعض السلوكيات التي دفعتها إلى البحث عن أسبابها.
وأضافت أنها بدأت اتخاذ الخطوات الطبية اللازمة، ومنها جلسات التخاطب والفحوصات ورسم المخ، لكنها لاحظت أن ابنتها تحفظ الإعلانات والأغاني التي تسمعها على التلفزيون بدقة، وتستطيع ترديدها كاملة وبالترتيب.
وأشارت إلى أنها اكتشفت أن الغناء والإيقاع يمكن أن يكونا وسيلة فعالة للتواصل مع فرح وتعليمها، فبدأت تستخدم الألحان في تعليمها الحروف والكلمات والمعلومات الدراسية، حتى أصبح الغناء جزءًا أساسيًا من طريقة التعلم التي تناسبها.
ومع ملاحظة حب فرح للموسيقى، قررت والدتها إلحاقها بكورال متخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، وهناك لفتت موهبتها انتباه معلمة الموسيقى العربية، التي أخبرتها بأن ابنتها تمتلك أذنًا موسيقية مميزة، وشجعتها على تنمية موهبتها بصورة احترافية.
وكشفت الأم أنها بدأت إعداد فرح لاختبارات القبول من خلال الدروس والتدريب، حتى اجتازت الاختبارات التي تضمنت قراءة النوتة الموسيقية، وتمارين الصولفيج، واختبارات الصوت والغناء.
وأضافت أن فرح التحقت بالمرحلة العليا في قسم الغناء بمعهد الكونسرفتوار، لتصبح، بحسب روايتها، أول طالبة دمج تلتحق بهذه المرحلة، وتتلقى التدريب على يد الدكتورة سلوى حسن.
وأكدت أن رحلة فرح الموسيقية تطلبت جهدًا وتدريبًا مستمرين، خاصة مع دراسة أعمال غنائية صعبة، من بينها الأوبرا الإيطالية والفرنسية، مشيرة إلى أن اكتشاف موهبة ابنتها منحها فرصة جديدة للتعبير عن نفسها وتنمية قدراتها من خلال الفن.
وكشفت الدكتورة مها ندا تفاصيل رحلة ابنتها فرح في رياضة السباحة، التي تحولت إلى محطة جديدة لاكتشاف قدراتها وتحقيق الإنجازات الرياضية، إذ نجحت في حصد نحو 30 ميدالية، رغم التحديات الصحية التي تواجهها، وإجرائها جراحة كبيرة في الظهر لعلاج اعوجاج العمود الفقري.
وأوضحت خلال حلولها ضيفة ببرنامج جوهرة مصرية، الذى تقدمه الإعلامية هبة عبد الفتاح، على قناة CBC، أن رحلتها جمعت بين التأهيل الطبي وتنمية المواهب والإصرار على منحها فرصًا متكافئة لتحقيق النجاح.
وأوضحت الدكتورة مها أن حب فرح للمياه شجعها على إدخالها مجال السباحة، لكنها واجهت في البداية صعوبة بسبب عدم وجود فريق متخصص لذوي الاحتياجات الخاصة في النادي الذي كانت تتدرب به، ما دفعها إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأسيس فريق، قبل الانتقال إلى نادٍ آخر يضم فريقًا أكثر اكتمالًا.
وأضافت أن فرح خاضت أول بطولة سباحة بعد ستة أشهر من إجراء جراحة لتصحيح اعوجاج العمود الفقري، التي استلزمت تثبيت دعامات ومسامير وشرائح في ظهرها، مشيرة إلى أن السباحة كانت الرياضة المسموح لها بممارستها بعد العملية، وفقًا للتوجيهات الطبية.
ولفتت إلى أن فرح بدأت مشوارها بالحصول على ميدالية برونزية في أول بطولة شاركت فيها، ثم انتقلت إلى المنافسة في بطولة الجمهورية، وواصلت المشاركة في بطولات أخرى، لتحقق إنجازات متتالية.
وأشارت إلى أن ابنتها تشارك حاليًا في منافسات السباحة ضمن اللجنة البارالمبية المصرية، في إطار تصنيفها المرتبط بالإعاقة الحركية، موضحة أنها تعاني ضعفًا في الأطراف وصعوبات في الحركة والتوازن، إلى جانب تحديات مرتبطة بحركة الكتف والرقبة بعد الجراحة.
وأكدت أن فرح تمكنت من حصد نحو 30 ميدالية، بمعدل ميدالية أو اثنتين سنويًا، وأحيانًا ثلاث ميداليات، وهو ما يعكس إصرارها على الاستمرار في التدريب والمنافسة رغم الصعوبات.
وتحدثت الدكتورة مها عن نظرتها إلى تجربتها مع ابنتها، مؤكدة أنها لا تتعامل معها باعتبارها محنة، بل اختبارًا للحب وقدرتها على تقديم الأفضل لها، مشيرة إلى حرصها الدائم على البحث عن وسائل جديدة للتدريب وتنمية مهاراتها.
كما استرجعت دور والديها، اللذين كانا طبيبين، في تشكيل شخصيتها وترسيخ قيمها، موضحة أن والدتها ساندتها في بداية رحلة فرح، قبل أن تصاب بالشلل عقب حصولها على الدكتوراه، لتتحمل مسؤولية رعايتها إلى جانب الاهتمام بابنتها وأسرتها ودراستها.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية الاستمرار في دعم فرح وتطوير قدراتها، بما يساعدها على مواصلة تحقيق الإنجازات الرياضية والإنسانية.
أهدت الإعلامية هبة عبد الفتاح، القلادة الذهبية للدكتورة مها ندا أستاذ المخ والأعصاب بجامعة عين شمس، تقديرًا لرحلتها الملهمة مع ابنتها فرح، وما قدمته من نموذج في الدعم والإصرار على اكتشاف قدرات ابنتها ومساعدتها على تحقيق إنجازات رياضية وفنية رغم التحديات.
وأعربت هبة عبد الفتاح عن سعادتها باستضافة الدكتورة مها وابنتها فرح، مؤكدة أنهما تمثلان نموذجين ملهمين يستحقان التقدير، وقالت إن الدكتورة مها جوهرة مصرية بما تعكسه تجربتها من قوة وإرادة، فيما تمثل فرح قصة نجاح ملهمة في تحدي الصعوبات وتحقيق الإنجازات.
وقدمت مقدمة البرنامج القلادة الذهبية للدكتورة مها، تعبيرًا عن تقدير فريق العمل لرحلتها الإنسانية ودورها في مساندة ابنتها وتنمية مواهبها، وسط أجواء احتفالية شهدت كلمات الإشادة والتقدير.
وتضمن التكريم كلمات وأغنيات احتفالية عبّرت عن المحبة والامتنان للدكتورة مها، والإشادة بما قدمته من دعم متواصل لفرح، في رحلة شهدت تحديات صحية ورياضية، وانتهت بتحقيق إنجازات بارزة في السباحة وحصد نحو 30 ميدالية.
واختتمت هبة عبد الفتاح الحلقة برسالة أكدت خلالها أن الإرادة والتحدي قادران على فتح أبواب النجاح، قائلة إن «بالإرادة والتحدي مفيش مستحيل»، مشددة على أن كل إنسان يستطيع أن يكون بطل حكايته، مهما واجه من صعوبات.
ووجهت التحية للدكتورة مها وفرح، قبل الإعلان عن انتهاء الحلقة والدعوة لمتابعة حلقات جديدة من «جوهرة مصرية»، التي تسلط الضوء على قصص ملهمة وتجارب إنسانية تعكس الإصرار والقدرة على تجاوز التحديات.