ذاكرة التضليل الإخواني لا تسقط بالتقادم.. فيديو انفجار يعود إلى 2015 ضمن سجل إعادة تدوير الوقائع القديمة وتقديمها خارج سياقها.. كيف تحولت الأحداث المنتهية إلى مادة دائمة لصناعة البلبلة؟

الجمعة، 09 أكتوبر 2026 11:00 م
ذاكرة التضليل الإخواني لا تسقط بالتقادم.. فيديو انفجار يعود إلى 2015 ضمن سجل إعادة تدوير الوقائع القديمة وتقديمها خارج سياقها.. كيف تحولت الأحداث المنتهية إلى مادة دائمة لصناعة البلبلة؟ الاخوان الارهابية

كتبت إسراء بدر

نبش الأرشيف وإعادة تدوير المشاهد القديمة، حيلة تتجدد في معركة التضليل الرقمي، عندما تعود مقاطع مصورة من سنوات مضت إلى واجهة منصات التواصل الاجتماعي، مصحوبة بروايات توحي بأنها توثق أحداثا عاجلة وقعت للتو. فلا يحتاج الأمر دائما إلى اختلاق مشهد جديد، بل قد يكفي اقتطاع فيديو من سياقه الزمني، وإعادة نشره بتعليق مثير، لخلق انطباع مضلل وإثارة التساؤلات والقلق بين المواطنين.

وتقدم الوقائع التي تناولتها بيانات وزارة الداخلية نماذج لهذه الآلية، بعدما أعلنت الوزارة رصد مقاطع قديمة أعيد تداولها عبر صفحات تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، مع تقديمها في سياقات توحي بوقوع أحداث جديدة. وتكشف هذه النماذج كيف يمكن لمحتوى سبق نشره والتعامل معه أن يعود إلى التداول، مستفيدا من سرعة انتشار الأخبار الرقمية وصعوبة تذكر الجمهور لتفاصيل الوقائع القديمة.

انفجار مزعوم على الطريق الدائري.. فيديو من عام 2015 يعود إلى الواجهة

وعلى سبيل المثال وليس الحصر ففي 2 نوفمبر 2025، نفت وزارة الداخلية صحة ما تداولته حسابات لعناصر من جماعة الإخوان الإرهابية بالخارج بشأن مقطع فيديو زعم وقوع انفجار صباح اليوم السابق على الطريق الدائري في اتجاه ميدان الرماية، وأكدت الوزارة أن الفيديو قديم وسبق تداوله عام 2015، وأن الإجراءات القانونية اتخذت بشأن الواقعة في حينها.

من مقطع قديم إلى أزمة جديدة.. كيف تعمل آلية التضليل؟

لا تتوقف خطورة إعادة تدوير الوقائع عند نشر فيديو قديم، بل تمتد إلى حذف المعلومات التي تتيح للجمهور فهمه بصورة صحيحة، وفي مقدمتها تاريخ التصوير ومكان الواقعة وتفاصيلها الأصلية. وعندما يغيب هذا السياق، يصبح التعليق المصاحب للمقطع هو العنصر الذي يوجه فهم المشاهد، حتى لو كان مضللا.

وتكشف هذه الآلية أهمية التحقق من تاريخ المواد المصورة ومصادرها قبل إعادة تداولها، خاصة عندما تتعلق بادعاءات أمنية أو أحداث يُزعم وقوعها بصورة عاجلة. كما توضح أن انتشار المقطع وتكراره لا يمثلان دليلا على حداثته أو صحة الرواية المصاحبة له.

صانعو الشائعات.. ذاكرة مثقوبة وأكاذيب يعاد تدويرها

هكذا تتعامل جماعة الإخوان الإرهابية مع عقول المصريين؛ تنبش في أرشيف الوقائع القديمة، وتنتزع مشاهد من سياقها، ثم تعيد ضخها عبر منصاتها وكأنها أحداث جديدة، في محاولة لصناعة ضجيج زائف وإرباك الرأي العام. لا تراهن هذه الممارسات على قوة الحجة أو صدق الرواية، بل على سرعة انتشار المحتوى المضلل، وعلى أن الصورة قد تسبق الحقيقة إلى عقول المتلقين.

ويكشف نموذج فيديو الانفجار الذي يعود إلى عام 2015 كيف يتحول الأرشيف، في أيدي صانعي الشائعات، إلى مخزن جاهز لإعادة إنتاج الأزمات حيث يجري استدعاء مشاهد من الماضي وتقديمها بعناوين وتعليقات توحي بوقائع مغايرة، لتبدأ موجة من التساؤلات والقلق قبل أن تظهر الحقيقة.

والأخطر أن صانعي الشائعات لا يتوقفون عند نشر الرواية المضللة، بل يتركون آثارها تتداول بين الحسابات والمنصات، فالشائعة قد تستعير صورة حقيقية، لكنها تفقد معناها حين تُنتزع من زمنها وتُقدم باعتبارها حدثا جديدا. وبين أيدي صانعي التضليل، يصبح القديم أداة لإرباك الحاضر، وتتحول الأكذوبة إلى محاولة متكررة لفرض رواية زائفة على حساب الحقيقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة