تتسع تداعيات أزمة مضيق هرمز من أسواق الطاقة إلى القطاع الزراعي العالمي، بعدما جدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، تمسك بلاده بشروطها لإعادة فتح المضيق، مؤكدًا أن طهران لن تعيد فتح هذا الممر الحيوي قبل تنفيذ سبعة شروط واردة في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي.
وأشارت صحيفة لاراثون الإسبانية فى تقرير لها إلى أنه وفقا للخبراء فإن استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران يجعل هناك حالة عدم اليقين لا تزال قائمة بشأن مستقبل حركة الملاحة وتدفقات النفط والغاز والسلع، وهو ما يضع أسواق الأسمدة والطاقة والشحن أمام ضغوط إضافية.
بالتأكيد، هذه صياغة موسعة تتجاوز 700 كلمة، مع إبراز تأثير أزمة مضيق هرمز على الزراعة والأسمدة والطاقة وتكاليف الإنتاج عالميًا، مع الحفاظ على نسب الأرقام والاتهامات إلى مصادرها.
أزمة هرمز تمتد من أسواق الطاقة إلى الحقول الزراعية
تتجه أزمة مضيق هرمز إلى فتح جبهة جديدة تمتد من أسواق الطاقة إلى الحقول الزراعية، بعدما تمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز، حيث لا تقتصر أهمية مضيق هرمز على أسواق النفط والغاز، إذ إن أي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن عبره يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على سلاسل توريد المدخلات الزراعية.
وبحسب التقرير، فإن قطاع الزراعة يواجه مشكلة تتجاوز ارتفاع أسعار الوقود، إذ تمثل الأسمدة النيتروجينية والمواد الخام اللازمة لإنتاجها نقطة حساسة في سلاسل الإمداد العالمية. وتحتل منطقة الشرق الأوسط موقعًا مهمًا في تجارة هذه المنتجات، ما يجعل استمرار القيود على حركة الملاحة عاملًا قادرًا على نقل التوتر الجيوسياسي إلى تكاليف الإنتاج الزراعي.
ويشير البنك الدولي إلى أن الشرق الأوسط كان يمثل خلال عام 2024 ما يقرب من ربع صادرات اليوريا العالمية وأكثر من 15% من صادرات الأمونيا. ولذلك فإن أي تعطّل في تدفقات هذه المنتجات يمكن أن ينعكس سريعًا على الدول والمناطق التي تعتمد على الواردات لتأمين احتياجاتها من الأسمدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه أسواق الأسمدة بالفعل موجة ارتفاع حادة. ووفق البيانات الواردة في التقرير، ارتفع مؤشر أسعار الأسمدة التابع للبنك الدولي بأكثر من 12% خلال الربع الأول من عام 2026، قبل أن يصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2022.
كما تجاوز سعر اليوريا 850 دولارًا للطن في أبريل، بزيادة بلغت نحو 80% مقارنة بمستويات فبراير، وسط اضطرابات في الإنتاج والتصدير مرتبطة بالصراع والقيود المفروضة على حركة التجارة في منطقة الخليج.
ارتفاع مؤشر أسعار الأسمدة بنسبة 30%
ويتوقع البنك الدولي، وفق التقرير، أن يرتفع المؤشر العام لأسعار الأسمدة بأكثر من 30% خلال عام 2026، مع احتمال تراجع الضغوط خلال عام 2027 إذا استعادت الأسواق تدفقات الإمدادات بصورة طبيعية.
النفط يضيف عبئًا جديدًا على المزارعين
ولا تنفصل أزمة الأسمدة عن أزمة الطاقة، فإنتاج الأسمدة ونقلها وتوزيعها يعتمد بدرجات متفاوتة على الطاقة والغاز الطبيعي والنقل البحري والبري.
وشهدت أسعار النفط تقلبات قوية خلال الأيام الماضية مع تغير التوقعات بشأن مستقبل المفاوضات حول مضيق هرمز. فعندما ظهرت مؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق، تراجع سعر خام برنت إلى أقل من 100 دولار للبرميل، وسط آمال بإمكانية استعادة جزء من تدفقات الطاقة.
لكن هذه الآمال لم تُنهِ المخاوف. وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى استمرار القيود على حركة التجارة عبر المضيق خلال الربع الأخير من عام 2026، مع توقع خروج كميات كبيرة من إنتاج النفط من الأسواق خلال هذه الفترة.
وبالنسبة للقطاع الزراعي، فإن ارتفاع أسعار النفط لا يعني فقط زيادة تكلفة تشغيل الجرارات والآلات الزراعية، وإنما يمكن أن يرفع أيضًا تكلفة تصنيع الأسمدة والمبيدات، ونقل المحاصيل من مناطق الإنتاج إلى الأسواق، وتشغيل مصانع المعالجة والتخزين، فضلًا عن تكاليف التصدير.
كما أن اضطرابات النقل البحري قد تؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الشحن وتغيير مسارات السفن، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع عند وصولها إلى الموانئ.
أمريكا اللاتينية أمام معادلة صعبة
وتبدو تداعيات الأزمة ذات أهمية خاصة بالنسبة لأمريكا اللاتينية، التي تعد من أبرز المناطق المصدرة للسلع الزراعية في العالم، لكنها في الوقت نفسه تعتمد على الأسواق الدولية للحصول على بعض المدخلات الزراعية الأساسية.
ويضع ذلك المنتجين أمام معادلة معقدة؛ فقد يستفيد بعض المزارعين والمصدرين من ارتفاع أسعار بعض السلع الزراعية عالميًا، لكن هذه المكاسب يمكن أن تتآكل إذا استمرت تكاليف الأسمدة والوقود والشحن في الصعود.
فالمنتج الزراعي لا يواجه سعرًا واحدًا فقط، وإنما سلسلة من التكاليف تبدأ من تجهيز الأرض وشراء البذور والأسمدة، وتمتد إلى الري والطاقة والنقل والتخزين والتصنيع، ثم الشحن إلى الأسواق الخارجية.
ومن ثم فإن استمرار أزمة هرمز لفترة أطول يمكن أن يزيد الضغوط على هوامش أرباح المنتجين، خصوصًا في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأسمدة المستوردة أو التي تحتاج إلى نقل محاصيلها لمسافات طويلة إلى الموانئ.
عودة الملاحة قد تخفف الضغوط.. لكن المخاطر لم تنتهِ
ويرى التقرير أن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة يمكن أن تساعد تدريجيًا في استعادة تدفقات التجارة، وتقليص جزء من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الطاقة والشحن والأسمدة.
لكن استمرار القيود لفترة أطول سيبقي الأسواق أمام حالة من عدم اليقين، خصوصًا أن الشركات الزراعية والمزارعين يحتاجون إلى توقعات أكثر وضوحًا قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالمواسم المقبلة وشراء المدخلات وتحديد خطط الإنتاج.
وتتجاوز أهمية المضيق إذن حدود منطقة الخليج؛ فكلما طال أمد الأزمة، زادت احتمالات انتقال آثارها إلى أسواق الطاقة والأسمدة والنقل، ثم إلى تكلفة إنتاج الغذاء.
وبالنسبة للمزارعين في أمريكا اللاتينية ومختلف مناطق العالم، قد يبدو مضيق هرمز بعيدًا آلاف الكيلومترات عن الحقول، لكن اضطراباته يمكن أن تصل في النهاية إلى أسعار الأسمدة والوقود وتكاليف الشحن، لتصبح الأزمة الجيوسياسية عاملًا مباشرًا في حسابات الإنتاج الزراعي والغذائي العالمي.