أكدت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن كافة أدبيات التنمية الحديثة باتت ترتكز بصورة أساسية على الاستثمار في العنصر البشرى، مشيرةً إلى أن تحقيق تنمية شاملة ومتكاملة ومستدامة يبدأ من الإنسان؛ لكونه هو المخطط لعمليات التنمية، والقائم على تنفيذها، والمستفيد الأول من جني ثمارها، مما يجعله المحور الرئيسي لأي حراك تنموي حقيقي تخوضه الدولة.
أبعاد متكاملة لتكوين الشخصية
وأوضحت أستاذ علم الاجتماع السياسي، خلال حوارها ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر فضائية "الحياة"، أن بناء الإنسان المتكامل يقوم على ثلاثة محاور رئيسية لا تنفصل عن بعضها؛ تبدأ بالمحور الصحي المتعلق بالسلامة الجسدية، مروراً بمحور الذات والروح والوجدان الذي يشمل الصحة النفسية والسعادة والقدرات الذاتية، ووصولاً إلى محور العقل والمعرفة وما يحمله من وعي وقناعات وفكر، مشددةً على ضرورة نمو هذه الأبعاد بتوازن يدعم بعضه بعضاً.
التمكين ورفض التلقين في التعليم
وأشارت "منصور" إلى أن إحداث التغيير الإيجابي في سلوك وتفكير الفرد لا يمكن تحقيقه بالتعليم القائم على الحفظ والتلقين فقط، بل بتحفيز العقل على التفكير والإبداع، مؤكدة أنه لا أحد يستطيع تغيير الإنسان ما لم يكن هو نفسه مقتنعاً وراغباً في التغيير، ولفتت إلى أن بداية الانطلاق الحقيقي تتطلب تعزيز شعور الفرد بقيمته الإنسانية وقيمة وطنه، مثمنة دور المبادرات القومية مثل "حياة كريمة" التي تجاوزت مجرد البناء المادي إلى تمكين المواطن وتعزيز إحساسه بكرامته واهتمام الدولة به.
صلابة الأسرة المصرية وتحديات الوعي
وتطرقت الدكتورة هالة منصور إلى مسار التحولات القيمية والأخلاقية، موضحة أن التغيرات الاجتماعية وتطور القيم يستغرقان أجيالاً طويلة، مشيرة إلى الصدمات التاريخية التي واجهت الهوية، وصولاً إلى استعادتها وحمايتها، ومؤكدة في الوقت ذاته أن نقطة القوة الحقيقية وحائط الصد المنيع للمجتمع المصري سيظلان دائماً في تماسك الأسرة المصرية وعمق الانتماء الوطني المتجذر في وجدان كل مواطن.