قال الدكتور أحمد سليمان، خبير الشؤون الآسيوية، إن تجربة كوريا الجنوبية في التنمية ترتبط بالعديد من التجارب الآسيوية، مشيرًا إلى أن كوريا وضعت خططًا للتنمية بعد انتهاء الحرب الأهلية في شبه الجزيرة الكورية وانفصال الجنوب عن الشمال عام 1953، وركزت على توطين مراكز الإنتاج والتصنيع والاستفادة من الخبرات والشراكات الاستراتيجية مع دول مختلفة.
كوريا الجنوبية ركزت على خطط التنمية وتوطين التصنيع
وأوضح خبير الشؤون الآسيوية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن الحكومة الكورية الجنوبية انتهجت سياسة للتنمية ووضعت خططًا تنموية شملت تحديد أولويات لتوطين مراكز الإنتاج والتصنيع، والاستفادة من الخبرات المختلفة والشراكات الاستراتيجية، خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أن هذه التجربة تتقاطع مع الرؤية المصرية الحالية في عدد من الجوانب، خصوصًا فيما يتعلق بالتنمية وتوطين الصناعة وتعزيز الشراكات.
تنويع الشراكات وتوطين الصناعة محوران أساسيان
وقال خبير الشؤون الآسيوية إن هناك محورين رئيسيين يمثلان، من وجهة نظره، الطريق الأكثر فعالية الذي تنتهجه القيادة المصرية من خلال الجولة الآسيوية الحالية، وهما تعزيز وتنويع الشراكات الاستراتيجية، والنهوض بالصناعة وتوطين الصناعات المختلفة في مصر.
وأضاف أن هذه الأهداف تتلاقى مع التجربة الكورية الجنوبية، موضحًا أن الجولة الرئاسية تأتي في توقيت مهم يشهد فيه العالم والاقتصاد العالمي تحولات كبيرة، سواء فيما يتعلق بإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، أو تصاعد المنافسة على جذب الاستثمارات، أو التوترات الجيوسياسية، أو اضطراب حركة الملاحة الدولية.
وأكد أن مصر بحاجة، من خلال تعاونها مع كوريا الجنوبية والدول التي يزورها الرئيس، إلى تطوير الحوار والتعاون مع الدول الآسيوية المؤثرة، وليس فقط زيادة التبادل التجاري، مشيرًا إلى إمكانية تحول مصر إلى قاعدة للإنتاج والتصدير.
وأشار أحمد سليمان إلى أن توجه مصر لإنشاء منطقة صناعية للشركات الكورية يأتي في إطار خطط توطين الصناعة وتعزيز التعاون الصناعي والاستثماري مع كوريا الجنوبية.
وأوضح أن الجولة الآسيوية تعكس، بحسب رؤيته، رؤية متكاملة لتنويع الشراكات الاستراتيجية لمصر، وتحمل دلالات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وتنموية، خاصة مع الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع كوريا الجنوبية.
وأضاف أن هذه الشراكات، بعد العلاقات مع الصين والهند واليابان، تفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي.
السيارات والإلكترونيات والذكاء الاصطناعي أبرز مجالات التعاون
وقال سليمان إن كوريا الجنوبية تتميز في عدد من المجالات الصناعية والتكنولوجية، أبرزها صناعة السيارات والإلكترونيات ومنتجات ومنشآت الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الأجهزة والبرامج.
وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية لا يزال متواضعًا، موضحًا أنه يبلغ نحو مليار دولار، بينما تبلغ الاستثمارات المباشرة نحو مليار دولار من خلال 50 شركة، مع وجود خطط لإنشاء منطقة صناعية للشركات الكورية.
وأوضح خبير الشؤون الآسيوية أن الشراكة الاستراتيجية مع كوريا الجنوبية تشمل التعاون السياسي والدفاعي والاقتصادي والتنموي والثقافي والتعليمي، إلى جانب التعاون الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن هذا الجانب يشمل عددًا من الملفات، بينها القضية الفلسطينية والقرن الأفريقي واليمن وليبيا، مؤكدًا أن المبادئ الرئيسية للسياسة المصرية تتضمن ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، والحفاظ على حقوق مصر المائية، وضمان أمن الملاحة الدولية، والتعاون مع الدول المختلفة في الحفاظ على أمن سلاسل الإمداد.
وأضاف أن لقاءات القمة تضع الأساس والمبادئ الرئيسية للتعاون، بينما تأتي المرحلة التالية من خلال متابعة ما تم الاتفاق عليه وتحويل الاتفاقات إلى إجراءات فعلية.
القطاع الخاص مطالب بدعم التعاون مع الدول الآسيوية
وشدد أحمد سليمان على أهمية دور رجال الأعمال والشركات وقطاع الأعمال الخاص في دعم التعاون المصري مع الدول الآسيوية، مشيرًا إلى أن الحكومات لا تستطيع القيام بكل شيء بمفردها.
وأكد أن الشركات المصرية ورجال الأعمال مطالبون بمد جسور التعاون وتأكيد فاعليتهم ونشاطهم في الأسواق المختلفة.
وقال سليمان إن النتائج الاقتصادية المنتظرة من الجولة الآسيوية تشمل مزيدًا من التعاون وزيادة حجم التبادل التجاري وتحويل اتفاقات الشراكة الاستراتيجية الموقعة بالفعل إلى تعاون أكثر فاعلية.
وأوضح أن حجم التعاون بين مصر وإندونيسيا خلال عام 2025 اقترب من 2.5 مليار دولار، معتبرًا أن هناك حاجة إلى المضي قدمًا في تعزيز هذا التعاون، خاصة أن إندونيسيا تمثل بوابة أساسية لجنوب شرق آسيا وسوقًا مهمة بالنسبة لمصر.
وأضاف أن ماليزيا تمتلك خبرات كبيرة في الصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد الحلال، مشيرًا إلى أن التبادل التجاري بين مصر وماليزيا، وكذلك بين مصر وإندونيسيا، لا يزال متواضعًا مقارنة بحجم التعاون مع الصين.
مصر تستهدف التحول إلى قاعدة للإنتاج والتصدير
وأشار خبير الشؤون الآسيوية إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين خلال عام 2025 اقترب من 21 مليار دولار، منها نحو 10 مليارات دولار استثمارات مباشرة عبر حوالي 4000 شركة صينية تعمل في مصر.
وأكد أن مصر تطمح إلى المزيد من التعاون والاستثمارات، بهدف التحول إلى قاعدة للإنتاج والتصدير، وليس مجرد مصدر لوجستي أو معبر إلى الأسواق الأخرى.