من صوت المواطن إلى صناعة القرار.. منتدى مصر 2026 يفتح الطريق لإعادة تشكيل المشاركة السياسية.. خبراء: الحوار الحقيقي يبدأ من الاستماع وينتهي بتأثير ملموس يعزز المواطنة الفاعلة ويرسخ شراكة وطنية لا تستثني أحدًا

الخميس، 08 أكتوبر 2026 06:30 م
من صوت المواطن إلى صناعة القرار.. منتدى مصر 2026 يفتح الطريق لإعادة تشكيل المشاركة السياسية.. خبراء: الحوار الحقيقي يبدأ من الاستماع وينتهي بتأثير ملموس يعزز المواطنة الفاعلة ويرسخ شراكة وطنية لا تستثني أحدًا منتدى مصر 2026

كتبت: منة الله حمدى

 

يطرح منتدى مصر 2026 نقاشًا واسعًا حول مستقبل المشاركة السياسية في مصر، في ظل دعوات للانتقال بالمشاركة من مجرد الحضور والاستماع إلى التأثير الفعلي في صياغة السياسات وصناعة القرار. وبينما يرى خبراء أن المنتدى يمثل فرصة لإعادة تشكيل الحياة السياسية وترسيخ مفهوم المواطنة الفاعلة، يؤكد آخرون أن نجاح التجربة سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحويل مخرجات الحوار إلى سياسات وإجراءات ملموسة، تفتح المجال أمام الشباب والأحزاب والمجتمع المدني ومختلف فئات المجتمع للمشاركة المؤثرة في تحديد أولويات الدولة وصناعة مستقبلها.

 

تغير شكل المشاركة مرهون بتحول المنتدى إلى آلية لصناعة القرار

من جانبها أكدت الدكتورة نهى بكر أستاذ العلوم السياسية في تصريح خاص لـ" اليوم السابع" أن "منتدى مصر 2026" يأتي كمنصة حوارية وطنية تهدف إلى صياغة سياسات ورؤى عملية، وربط الحقوق بالسياسات، وبناء الإنسان المصري كأولوية. مشيرة إلى أن المنتدى الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي تحت شعار "بالمشاركة والحوار، نبني معًا مستقبل وطننا"، يعكس رغبة رسمية في توسيع دائرة المشاركة المجتمعية.

وأضافت بكر؛ من هنا يظهر السؤال الأهم وهو هل يتغير شكل المشاركة السياسية في مصر؟ حيث يتوقف تغير شكل المشاركة على مدى تحول المنتدى من مجرد منصة استشارية إلى آلية فعلية لصناعة القرار.

ويمكن رصد المؤشرات التالية:

Untitled
نهى بكر أستاذ العلوم السياسية 


-  مثل آليات مشاركة مبتكرة حيث يعتمد المنتدى منهجيات حديثة مثل لجان المواطنين وجلسات التركيز، مع اهتمام خاص بالفئات الأقل تمثيلاً من سكان المناطق النائية، ذوو الإعاقة.

- حجم المشاركة فمن المتوقع مشاركة أكثر من 8 آلاف مشارك في أكثر من 20 جلسة حوارية، مما يعكس سعة استيعابية كبيرة.

-  تحويل المقترحات لبرامج حيث أن هناك توجه معلن لتحويل مخرجات الحوار إلى برنامج تنفيذي واضح بمستهدفات، مع الدعوة لإنشاء "سجل تنفيذي معلن" لمتابعة التنفيذ.

وأشارت أستاذ العلوم السياسية  إلى أن حجم المشاركة المتوقعة يمثل كذلك مؤشرًا مهمًا، في ظل مشاركة أكثر من 8 آلاف شخص في أكثر من 20 جلسة حوارية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركة والقدرة على استيعاب شرائح متعددة من المجتمع.


منتدى مصر 2026 يعزز المشاركة السياسية ويرسخ شراكة وطنية حقا

وأكد الدكتور مجدى مرشد عضو مجلس النواب، في تصريح خاص لـ" اليوم السابع"  أن الدولة المصرية تخوض في الوقت الراهن تجربة ديمقراطية استثنائية تعكس إرادة سياسية حقيقية للانتقال نحو "الجمهورية الجديدة" بمفهومها الشامل، ولم تكن الحقوق السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية مجرد شعارات تُرفع، بل ستتجسد بشكل عملي وواضح على مائدة حوار "منتدى مصر 2026"، والذي يُعد خطوة فارقة ومحطة مفصلية في تاريخ العمل السياسي المصري الحديث.

Untitled
الدكتور مجدى مرشد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر 

 

إعادة تشكيل الحياة السياسية: من التهميش إلى الفاعلية

وأضاف مرشد؛ إن المتأمل لمجريات المنتدى يرى بوضوح أن شكل المشاركة السياسية في مصر يمر بمرحلة إعادة هيكلة جذرية، لم نعد أمام نمط تقليدي يقتصر فيه الدور السياسي على المواسم الانتخابية، بل أصبحنا أمام نموذج مستدام من "المواطنة الفاعلة"، موضحًا؛ تتجلى إيجابية هذه اللحظة في فتح أفق جديد للحقوق السياسية يضمن الحريات الممارسة، ويعزز التعددية الحزبية، ويفعل دور مؤسسات المجتمع المدني، نلمس اليوم حرصًا أمنيًا وسياسيًا على الاستماع لكافة الأطياف، وترجمة المقترحات إلى قوانين وإجراءات ملموسة تحت قبة البرلمان. هذا التحول التشاركي يُعيد الثقة بين المواطن والمؤسسات السياسية، ويُرسخ القناعة بأن صوت كل مصري قادر على صنع الفارق ورسم مستقبل الوطن.

 

فتح باب الحوار مع كافّة الفئات: بناء التلاحم الوطني

وتابع مرشد حديثه لـ"اليوم السابع" قائلًا: إن شمولية الحوار وفتح الأبواب أمام مختلف فئات المجتمع من شباب والمرأة، ورجال أعمال، وعمال، وفلاحين، وأحزاب تعد النقطة الأبرز والأكثر إلهامًا في منتدى مصر 2026، فالحوار الحقيقي لا يُبنى داخل الغرف المغلقة، بل ينجح حين يعبر عن نبض الشارع، مضيفًا: "تمكين الشباب والمرأة يعد إدماج طاقات الشباب ورؤاهم الحديثة إلى جوار خبرات الكبار يعطي الحياة السياسية حيوية وديناميكية جارفة، وتظهر العدالة الاجتماعية والاحتواء من خلال تواجد مع الفئات الأكثر تأثرًا بالقرارات الاقتصادية والاجتماعية بحيث يضمن خروج سياسات عامة تتسم بالواقعية وتلبي الاحتياجات الفعلية للناس؛ فالاستماع للرأي والرأي الآخر يذيب الخلافات ويحول الاختلاف في التوجهات إلى ثراء في الحلول والتصورات، مما يدعم الاستقرار السياسي والمجتمعي".

ويرى عضو مجلس النواب، أن منتدى مصر 2026 ليس مجرد حدث عابر أو فعاليات للحديث الإعلامي، بل هو عقد اجتماعي جديد يُرسخ لمبدأ أن "مصر تتسع للجميع، وبناء المستقبل مسؤولية مشتركة".

 

منتدى مصر 2026 يفتح نقاشًا حول حقوق المشاركة وصناعة القرار

وفي السياق ذاته؛ أكد الدكتور محمد ممدوح رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان؛ في تصريح خاص لـ اليوم السابع" أن وضع الحقوق السياسية ومستقبل المشاركة العامة على مائدة حوار منتدى مصر 2026 يحمل دلالة مهمة، لأن النقاش حول المشاركة السياسية لم يعد من الممكن اختزاله في الانتخابات أو في حجم الإقبال على الاستحقاقات العامة، وإنما يجب أن يمتد إلى سؤال أكثر جوهرية: إلى أي مدى يمتلك المواطن مساحة حقيقية للمشاركة والتعبير والتأثير في السياسات التي تمس حياته ومستقبله؟

وقال ممدوح إن فتح الحوار أمام فئات المجتمع المختلفة يمثل في حد ذاته اتجاهًا إيجابيًا، لكن القيمة الحقيقية لهذه الخطوة ستكون في قدرتها على الانتقال من إتاحة المشاركة إلى ضمان فاعليتها، ومن الاستماع إلى الأصوات المختلفة إلى الاستفادة منها في صناعة السياسات والقرارات.

Untitled
محمد ممدوح عضو مجلس القومى لحقوق الانسان 

 

الدولة القوية لا تخشى تعدد الأصوات

وأضاف أن الدولة القوية لا تخشى تعدد الأصوات، وإنما تستفيد منه، وأن وجود الشباب والأحزاب والمجتمع المدني والنقابات والخبراء وأصحاب التجارب المختلفة حول مائدة واحدة يوفر لصانع القرار صورة أكثر دقة عن المجتمع واحتياجاته وتحدياته، ويجعل السياسات العامة أكثر قدرة على الاستجابة للواقع.

وأوضح أن مصر تمتلك اليوم فرصة مهمة للانتقال بالمشاركة السياسية من مفهوم موسمي يرتبط بالانتخابات والاستحقاقات الدستورية إلى ممارسة مستدامة، يشعر فيها المواطن بأن له مكانًا داخل المجال العام، وأن أمامه قنوات مشروعة ومنظمة للتعبير والمبادرة والمساءلة والمساهمة في صياغة الأولويات.

وأشار ممدوح إلى أن القضية بالنسبة للشباب أكثر أهمية، لأن المطلوب لم يعد مجرد دعوة الشباب إلى الحضور، وإنما الانتقال بهم من مقاعد المتلقين إلى مواقع الشراكة والتأثير، مضيفًا أن الأجيال الجديدة لن تكتفي بمساحات رمزية للمشاركة، وإنما تبحث عن قنوات تستطيع من خلالها أن ترى أثرًا حقيقيًا لصوتها وأفكارها ومبادراتها.

وشدد على أن الحقوق السياسية ليست ملفًا منفصلًا عن بقية منظومة حقوق الإنسان، فكلما اتسعت مساحات المشاركة والحوار والتعبير، زادت قدرة المجتمع على مناقشة تحدياته بصورة سلمية ومؤسسية، وتعززت الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وأكد أن منتدى مصر 2026 يمكن أن يشكل محطة مهمة في هذا المسار إذا نجح في بناء آلية واضحة لما بعد الحوار، لأن الاختبار الحقيقي لأي منصة حوار ليس فقط من تحدث داخلها، وإنما ماذا حدث بعد أن انتهى الحديث.

واختتم ممدوح قائلًا ان مانحتاج في هذه المرحلة هو الانتقال من سؤال كيف ندعو المواطن إلى المشاركة، إلى سؤال أكثر تقدمًا وهو كيف نجعل مشاركته مؤثرة؟ عندما يشعر المواطن أن صوته يصل، وأن اختلافه مسموع، وأن اقتراحه يمكن أن يتحول إلى سياسة أو قرار، نكون أمام مشاركة سياسية حقيقية، وأمام مجال عام أكثر حيوية، ودولة أكثر قدرة على الاستماع إلى مجتمعها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة