في تطور عسكري بارز في شمال مالي، أعلن الجيش المالي دخوله مدينة كيدال الاستراتيجية، بعد انسحاب مقاتلي جبهة تحرير أزواد للطوارق من المدينة بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية، في خطوة تعيد المدينة إلى سيطرة الجيش بعد أشهر من سيطرة الانفصاليين عليها.
وجاء استعادة كيدال عقب عمليات عسكرية واسعة أعلن الجيش المالي تنفيذها بمشاركة مقاتلين روس، مستهدفًا ما وصفها بالجماعات المسلحة والإرهابية في المنطقة، بينما أكدت جبهة تحرير أزواد أن انسحابها من المدينة جاء بصورة "استراتيجية ومنضبطة".
وتمثل السيطرة على كيدال تطورًا مهمًا بالنسبة للسلطات الانتقالية التي كانت قد تعرضت لانتكاسة عسكرية في المدينة خلال أبريل الماضي.
الجيش المالي يدخل كيدال
أعلن الجيش المالي وصول قواته إلى مدينة كيدال، الواقعة في شمال البلاد، بعدما كانت تحت سيطرة متمردي الطوارق منذ أبريل الماضي.
وقال ضابط في هيئة الأركان إن القوات المالية "وصلت إلى كيدال قبل الموعد المحدد"، وهو ما أكده ضابط آخر، في إعلان يعكس تقدم القوات الحكومية نحو المدينة الاستراتيجية.
وجاء دخول الجيش إلى كيدال بالتزامن مع إعلان جبهة تحرير أزواد، وهي حركة انفصالية من الطوارق، انسحاب قواتها من المدينة مع تقدم القوات الحكومية.
عمليات جوية وبرية بمشاركة روسية
في بيان صدر الثلاثاء، أعلن الجيش المالي للمرة الأولى تنفيذ "عمليات جوية وبرية واسعة النطاق في منطقة كيدال"، بمشاركة "شركائه الروس".
وقال بيان هيئة الأركان إن العمليات استهدفت "تحييد الجماعات الإرهابية المسلحة"، وتدمير معاقلها، والعمل على "استعادة أمن السكان بشكل مستدام" وضمان "حرية حركتهم".
ويشير الإعلان إلى اعتماد الجيش المالي على عمليات عسكرية مشتركة مع مقاتلين روس خلال التحرك نحو كيدال، في إطار مساعي السلطات المالية لاستعادة السيطرة على المناطق التي خرجت عن سيطرتها.
انسحاب جبهة تحرير أزواد من المدينة
في المقابل، أعلنت جبهة تحرير أزواد للطوارق أنها قررت تنفيذ "انسحاب استراتيجي ومنضبط" لقواتها من مدينة كيدال.
وكانت الجبهة قد سيطرت على المدينة خلال هجمات شنتها في أبريل، بالتعاون مع جماعات جهادية متحالفة معها، في تحرك استهدف إضعاف حكام مالي العسكريين.
ويأتي انسحاب الجبهة في الوقت الذي كانت فيه القوات الحكومية تتقدم باتجاه المدينة، لتنتهي بذلك فترة سيطرة الانفصاليين عليها، وتعود كيدال إلى قبضة الجيش المالي.
هجمات أبريل أشعلت المواجهات
بدأت جبهة تحرير أزواد، بالتعاون مع جماعات جهادية، سلسلة من الهجمات في أواخر أبريل، أسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، إلى جانب مقتل وزير الدفاع المالي.
كما تمكنت الجماعات المسلحة خلال مواجهات عنيفة في أوائل يوليو من السيطرة لفترة قصيرة على بلدة أنفيس، ضمن سلسلة من الهجمات التي شهدتها مناطق مختلفة من شمال مالي.
وأدت هذه التطورات إلى استمرار الضغط العسكري على السلطات المالية، التي كانت قد تعهدت باستعادة الأمن والسيطرة على المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة والانفصالية.
كيدال.. استعادة ذات رمزية للسلطات الانتقالية
تحمل استعادة كيدال أهمية رمزية كبيرة بالنسبة للسلطات الانتقالية في مالي، بعدما كانت خسارة المدينة في أبريل الماضي تمثل انتكاسة عسكرية لها.
وتسعى السلطات التي يقودها الجيش إلى تأكيد قدرتها على استعادة السيطرة الأمنية في البلاد.
وتأتي استعادة كيدال في هذا السياق، باعتبارها واحدة من أبرز المدن التي خرجت عن سيطرة الحكومة خلال المواجهات الأخيرة.
أزمة أمنية مستمرة منذ 2012
تعاني مالي من أزمة أمنية مستمرة منذ عام 2012، تغذيها أعمال العنف التي تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم داعش، إلى جانب عصابات إجرامية محلية وجماعات انفصالية.
وعلى الرغم من وصول الجيش إلى السلطة، وتعهد السلطات العسكرية باستعادة الأمن، لا تزال البلاد تواجه تهديدات متعددة من الجماعات المسلحة والانفصالية.
ويضع دخول الجيش المالي إلى كيدال أمام السلطات الانتقالية اختبارًا جديدًا بشأن قدرتها على تثبيت السيطرة على المدينة والحفاظ عليها، بعد انسحاب القوات التابعة لجبهة تحرير أزواد وتراجع نفوذها داخلها.
استعادة كيدال تعيد رسم المشهد العسكري شمال مالي
يمثل دخول الجيش المالي إلى كيدال تحولًا في المشهد العسكري بالمدينة، بعد أشهر من سيطرة متمردي الطوارق عليها، فيما أعلنت جبهة تحرير أزواد انسحابها بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية.
وبموازاة ذلك، أكد الجيش المالي أن عملياته في المنطقة تمت بمشاركة شركائه الروس، مشيرًا إلى استهداف الجماعات المسلحة وتدمير معاقلها.
وبذلك أصبحت كيدال مجددًا تحت سيطرة الجيش المالي، في تطور يمنح السلطات الانتقالية دفعة رمزية بعد الهزيمة التي تعرضت لها في المدينة خلال أبريل، بينما تظل الأزمة الأمنية الأوسع في البلاد مستمرة منذ أكثر من عقد.