آن كارسون تفوز بجائزة نوبل فى الأدب 2026.. حكاية الكاتبة الكندية مع الأدب اليونانى.. كيف ساهم حزنها على أخيها المفقود فى إنتاج أشهر أعمالها الشعرية.. وحكاية كتاب على هيئة صندوق ذكريات وترجمات إلى العربية

الخميس، 08 أكتوبر 2026 04:30 م
آن كارسون تفوز بجائزة نوبل فى الأدب 2026.. حكاية الكاتبة الكندية مع الأدب اليونانى.. كيف ساهم حزنها على أخيها المفقود فى إنتاج أشهر أعمالها الشعرية.. وحكاية كتاب على هيئة صندوق ذكريات وترجمات إلى العربية الكاتبة الكندية آن كارسون الفائزة بجائزة نوبل للآداب 2026

كتب أحمد إبراهيم الشريف وعبد الرحمن حبيب

أعلنت الأكاديمية السويدية، اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، فوز الشاعرة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر الأكاديمية في العاصمة السويدية ستوكهولم، للكشف عن اسم الفائز بإحدى أبرز الجوائز الأدبية في العالم.

وجاء إعلان جائزة نوبل في الأدب ضمن أسبوع إعلان جوائز نوبل لعام 2026، الذي انطلق يوم الاثنين 5 أكتوبر بإعلان جائزة الطب، وتلاه إعلان جائزتي الفيزياء والكيمياء، فيما تُعلن جائزة نوبل للسلام غدًا الجمعة 9 أكتوبر، على أن تختتم الإعلانات يوم الاثنين 12 أكتوبر بجائزة العلوم الاقتصادية.

وتعد جائزة نوبل في الأدب واحدة من أبرز الجوائز الثقافية العالمية، حيث بدأ منحها سنة 1901، وحصل عليها عدد من كبار الكتاب والشعراء والمسرحيين من مختلف أنحاء العالم، وقد أسهمت الجائزة في التعريف بتجارب أدبية متعددة، ووصول أعمال الفائزين بها إلى جمهور واسع من القراء.

 

من هي آن كارسون الفائزة بجائزة نوبل للأدب؟

تشتهر آن كارسون، البالغة من العمر 76 عامًا، بأسلوبها الذي يمزج بين الشعر والنثر، ويجمع بين القصص المعاصرة والأساطير القديمة، ومن أبرز أعمالها الرواية الشعرية الصادرة عام 1998 بعنوان «سيرة ذاتية للأحمر» (Autobiography of Red)، وهي قصة تعيد صياغة قصيدة يونانية قديمة تتناول أسطورة هرقل.

وتحظى آن كارسون بتقدير واسع بفضل أعمالها التي غالبًا ما تتجاوز الحدود الفاصلة بين الشعر والأعمال الروائية والدراسات الأكاديمية، كما قامت بترجمة أعمال من الأدب اليوناني القديم، وعملت أستاذةً للدراسات الكلاسيكية لأكثر من 30 عامًا.

وُلدت آن كارسون في تورنتو في 21 يونيو 1950، وكان والدها يعمل في مجال المصارف، ونشأت هي في عدد من البلدات الكندية الصغيرة، وفي المرحلة الثانوية، عرّفها معلم للغة اللاتينية على عالم اللغة اليونانية القديمة وآدابها، وتولى تدريسها بشكل خاص.

التحقت كارسون بكلية سانت مايكل في جامعة تورنتو، لكنها تركت الدراسة مرتين؛ مرة في نهاية عامها الدراسي الأول، ومرة أخرى في نهاية العام الثاني. ونظرًا لانزعاجها من القيود المنهجية، ولا سيما بسبب مقرر إلزامي عن أعمال الشاعر ميلتون، اتجهت كارسون لفترة وجيزة نحو عالم الفنون البصرية.

عادت كارسون في نهاية المطاف إلى جامعة تورنتو، حيث نالت درجة البكالوريوس في الآداب عام 1974، ودرجة الماجستير عام 1975، ودرجة الدكتوراه عام 1981، كما أمضت عامًا في دراسة العروض اليوناني (أوزان الشعر) والنقد النصي للنصوص اليونانية في جامعة سانت أندروز.

وبفضل خلفيتها الأكاديمية كمتخصصة في الدراسات الكلاسيكية، واهتمامها بالأدب المقارن والأنثروبولوجيا والتاريخ والفنون، تمزج كارسون في كتاباتها بين أفكار وموضوعات مستمدة من مجالات متعددة، وهي كثيرًا ما تشير إلى الأدب اليوناني واللاتيني القديم، وتعيد صياغته بأسلوب عصري وتترجمه؛ إذ تتناول أعمال كتاب مثل إسخيلوس، وكاتولوس، ويوريبيديس، وهوميروس، وإيبكوس، وميمنرموس، وسافو، وسيمونيدس، وسوفوكليس، وستيسيكوروس، وثوكيديدس.

كما تستلهم أعمالها من كتاب ومفكرين أكثر حداثة، مثل إميلي برونتي، وبول سيلان، وإميلي ديكنسون، وجورج فيلهلم فريدريك هيغل، ومارتن هايدغر، وفريدريك هولدرلين، وفرانتس كافكا، وجون كيتس، وسيمون فايل، وفيرجينيا وولف. وتمزج العديد من كتبها - بدرجات متفاوتة - بين أشكال أدبية وفنية متنوعة تشمل الشعر، والمقال، والنثر، والنقد، والترجمة، والحوار الدرامي، والأعمال القصصية (الخيال الأدبي) والواقعية (غير الخيالية).

 

كتب آن كارسون

يتناول كتاب Eros the Bittersweet (إيروس: الحلو-المر)، وهو أول كتب كارسون النقدية، وصدر عام 1986، مفهوم «إيروس» (الحب - الرغبة) بوصفه تجربة تجمع بين المتعة والألم في آن واحد، وهو ما يتجلى بوضوح في كلمة "glukupikron" التي ابتكرتها الشاعرة سافو، والتي تعني «الحلو-المر»، وهو العنوان ذاته للكتاب.

ويستعرض الكتاب كيف تظهر «مثلثات الرغبة» في كتابات كل من سافو، والروائيين اليونانيين القدماء، وأفلاطون، ويعد هذا الكتاب إعادة صياغة لأطروحة الدكتوراه التي قدمتها كارسون عام 1981 بعنوان «أكره وأحب، إذن أنا موجود».

أما كتاب «رجال في أوقات الفراغ/خارج أوقات العمل»، الصادر عام 2000، فهو مجموعة متنوعة تضم قصائد قصيرة، ومقالات شعرية، ونقوشًا جنائزية، ونصوصًا نثرية تذكارية، ومقابلات، ونصوصًا مسرحية، وترجمات عن اليونانية واللاتينية القديمتين لشعراء مثل ألكمان، وكاتولوس، وسافو، وغيرهم.

وقد مثّل هذا الكتاب خروجًا عن النمط المعتاد لكارسون في كتابة القصائد الطويلة، وتتضمن الأعمال إشارات متنوعة إلى كتاب ومفكرين وفنانين، فضلًا عن شخصيات تاريخية وأخرى مستمدة من الكتاب المقدس والأساطير، ومن بينهم: آنا أخماتوفا، وأنتيجوني، وأنطونان أرتو، وجون جيمس أودوبون، والقديس أغسطينوس، وبي داو، وكاثرين دينوف، وإميلي ديكنسون، وتاميكي هارا، وهوكوساي، وإدوارد هوبر، ولونجينوس (بصفتيه الكتابية والأدبية)، وثوسيديديس، وليو تولستوي، وفيرجينيا وولف.

 

أشهر أعمال آن كارسون الفائزة بجائزة نوبل: كتاب على شكل صندوق ذكريات

ومن أعمال كارسون التي لا تُنسى كتاب «نوكس» (Nox)، الصادر عام 2010، والذي كتبته تخليدًا لذكرى شقيقها مايكل، الذي كان قد اختفى في ظروف غامضة قبل وفاته في الدنمارك عام 2000. ويبرز في هذا العمل شعور عميق وملموس بالفقد يتصاعد تدريجيًا من الأعماق؛ والنتيجة هي عمل إبداعي يجمع بين الطابع النحتي والأدبي، إذ يأتي في هيئة صندوق يضم شريطًا مطويًا (على غرار الأكورديون) يحتوي على صور ورسائل ونصوص أخرى مكرسة لشقيقها الراحل. وعلاوة على ذلك، يظهر صوت ثالث يضفي عمقًا زمنيًا على العمل، متمثلًا في الشاعر الروماني كاتولوس وقصيدته الرثائية الشهيرة.

ورغم أن «نوكس» عمل شعري في جوهره، فإنه يظهر في صورة كيان مادي فريد ومبهر؛ فقد قامت كارسون بلصق رسائل قديمة وصور عائلية وأعمال فنية مركبة (كولاج) ورسومات تخطيطية على صفحاته، كما أُضيفت القصائد - المكتوبة رقميًا - إلى هذا «الكتاب» المصور، مما خلق تجربة بصرية وقرائية مذهلة ترتقي بمفهومنا للشعر وتوسع آفاقه، ويضم العمل 50 صورة مطبوعة بالألوان وبالأبيض والأسود.

يستهل الكتاب بصورة لقصيدة لاتينية، هي القصيدة رقم 101 للشاعر كاتولوس (وهي مرثية لأخيه)، ويُشكّل النص الممتد مسارًا متعرجًا لترجمة تلك القصيدة اللاتينية - التي يُقال إنها عصية على الترجمة - إلى الإنجليزية، وذلك عبر سلسلة من مداخل القواميس والتاريخ الاشتقاقي للكلمات، تتداخل مع مقتنيات عائلية عابرة وذكريات كارسون الخاصة، وينساب العمل الناتج تمامًا كما ينساب الحزن: في حركة لولبية، أو كسرْبٍ من الشظايا، حيث تنكسر اللحظة الراهنة بفعل ذلك التاريخ الخفي والنازف.

بعد وفاة شقيقها الذي كانت قد انقطعت علاقتها به، عادت كارسون، التي تشير سيرتها الذاتية دائمًا إلى أنها «تُدرّس اللغة اليونانية القديمة لكسب عيشها»، إلى فعل الترجمة.

 

هل عرفت اللغة العربية الشاعرة الكندية؟

عرفت المكتبة العربية عددًا من أعمال كارسون قبل فوزها، من بينها «سيرة ذاتية للأحمر»، الصادر عن دار نينوى، و«إيروس: الحلو/المر»، الصادر عن دار صفصافة، وهما عملان يكشفان جانبًا من مشروعها الأدبي والفكري.

حصلت خلال مسيرتها على عدد من الجوائز الأدبية، من بينها جائزة ت. س. إليوت للشعر، وجائزة جريفين للشعر، وجائزة أميرة أستورياس للآداب عام 2020، قبل أن تتوج تجربتها بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026.

 

سيرة ذاتية للأحمر.. أشهر أعمال آن كارسون في المكتبة العربية

يعد كتاب «سيرة ذاتية للأحمر» من أبرز أعمال آن كارسون التي وصلت إلى القارئ العربي، حيث صدرت ترجمته عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع عام 2017، بترجمة مأمون الزائدي، في 184 صفحة.

وصدر العمل في لغته الأصلية سنة 1998 بعنوان «Autobiography of Red»، وهو رواية شعرية تعيد تقديم أسطورة جيريون، الشخصية المعروفة في الميثولوجيا اليونانية، من خلال حكاية معاصرة تتناول الحب والاختلاف واكتشاف الذات.

وتستعيد كارسون شخصية جيريون، الوحش الأحمر المجنح الذي ظهر في الأساطير القديمة، لكنها تمنحه حياة إنسانية معاصرة، حيث يظهر في صورة فتى يحاول فهم العالم المحيط به، ويواجه تجارب عاطفية ونفسية تسهم في تشكيل شخصيته.

وتتناول الرواية علاقته بهرقل، وتعيد النظر في طبيعة العلاقة بين الشخصيتين، بعيدًا عن الصورة التقليدية التي تقدمها الأسطورة اليونانية، لتصبح الحكاية وسيلة للتعبير عن الحب والرغبة والألم والنضج.

ويكشف هذا العمل عن جانب من خصوصية تجربة آن كارسون، التي تعتمد على استدعاء النصوص القديمة وإعادة كتابتها، بما يسمح بطرح أسئلة إنسانية معاصرة من خلال شخصيات تنتمي إلى التراث الكلاسيكي.

كما يوضح الكتاب طبيعة المزج بين الشعر والسرد في أعمالها، حيث تتحرك الأحداث من خلال لغة شعرية تعتمد على الصورة والتكثيف، وتمنح التجربة الروائية شكلًا مختلفًا عن البناء التقليدي للرواية.

 

إيروس: الحلو/المر.. كيف قرأت آن كارسون الحب في الأدب اليوناني؟

ومن الأعمال التي وصلت إلى المكتبة العربية كتاب «إيروس: الحلو/المر»، الذي صدر عن دار صفصافة للنشر عام 2024، بترجمة الشاعر والمترجم عبد الرحيم يوسف، ويقع في 252 صفحة.

ويعد الكتاب من الأعمال المبكرة في مسيرة آن كارسون، إذ صدر للمرة الأولى باللغة الإنجليزية سنة 1986، تحت عنوان «Eros the Bittersweet»، ويتناول مفهوم الحب والرغبة من خلال قراءة في الأدب اليوناني القديم.

وتنطلق كارسون في الكتاب من العلاقة بين الرغبة والافتقاد، وتناقش الطريقة التي تناول بها الشعراء والمفكرون اليونانيون تجربة الحب، وما يرتبط بها من مشاعر متناقضة تجمع بين اللذة والألم.

وتستعين الكاتبة بنصوص أدبية وفلسفية قديمة، ومن بينها أشعار سافو، لتقديم قراءة في طبيعة الرغبة الإنسانية، وعلاقة الإنسان بما يحب، والمسافة التي تفصل بينه وبين موضوع رغبته. ويجمع الكتاب بين الدراسة الأدبية والتأمل الفلسفي، حيث تتعامل كارسون مع النصوص القديمة بوصفها مصدرًا لفهم التجارب الإنسانية التي ما زالت حاضرة في حياة البشر.

وتكشف قراءة هذا العمل عن اهتمامها المبكر بالعلاقة بين اللغة والمشاعر، وكيف يمكن للأدب أن يقدم تصورات مختلفة للحب، من خلال الصور والاستعارات والبناء اللغوي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة