فى واحدة من أهم معارك الوعى التى تخوضها الدولة المصرية، ممثلة فى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، معركة حماية الشباب من الوقوع فى براثن الإدمان والمخدرات.
وكان صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى تحت قيادة الدكتور عمرو عثمان، مدير الصندوق، يدرك جيدا أن الحكاية لا يمكن أن تُروى إلا بلغة الشباب أنفسهم.
فكيف يمكن أن تقنع شابا بخطورة المخدرات بلغة تقليدية جامدة؟ وكيف تصل إلى عقله وقلبه فى زمن السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعى؟ الإجابة كانت: اجعلوا الشباب هم صُنّاع التوعية بأنفسهم.
لم يعد الشاب مجرد متلقٍ لرسالة تحذيرية، بل أصبح هو المتطوع والمدرب الذى يحمل شعلة الوعى لينير بها طريق أصدقائه، فالتجربة أثبتت أن أنجح برامج التوعية هى تلك التى يتحدث فيها شاب إلى شاب من نفس سنه، بنفس لغته، بنفس مفردات العصر، بلا حواجز، لغة يفهمها جيدا، لغة صادقة تصل من القلب إلى القلب.

الدكتور عمرو عثمان يتوسط خرجيى دبلوم خفض الطلب على المخدرات
استخدام المكون المرئى فى الوقاية من التعاطى بين الطلاب
ولذلك اهتمت الدولة المصرية بالارتقاء وتنمية مهارات الشباب من خلال صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، والذى أصبح لديه رابطة للمتطوعين تضم أكثر من 36 ألف متطوع على مستوى محافظات الجمهورية، حتى أصبحت منظومة التطوع لدى الصندوق ليست مجرد وقت فراغ يملأه الشباب، بل منظومة متكاملة لتنمية المهارات، ومنصة لاكتشاف الذات، فالشاب المتطوع فى برامج الصندوق يتعلم كيف يقف أمام الجمهور، وكيف يقود فريقا، وكيف يصنع محتوى توعويا، وكيف يستخدم التكنولوجيا والفنون والمسرح والرياضة ليقول كلمة واحدة: لا للمخدرات، نعم للحياة، بأساليب إبداعية تتماشى مع المراحل العمرية المختلفة.

المتطوعون بصندوق مكافحة الإدمان يشاركون فى تنفيذ البرامج التوعوية
برامج توعوية فى 15 ألف مدرسة و50 جامعة و1200 مركز شباب
وعندما تعمل الدولة على تنمية مهارات الشباب وتستثمر فيهم وترتقى بهم، فإن ذلك يرفع الوعى لديهم بفكرة رفض ثقافة تعاطى المخدرات، ما يؤدى إلى تحصين أسرة بأكملها، حيث إن الشاب المتطوع يعود إلى منزله وجامعته ومدرسته وناديه وهو يحمل رسالة، ويصبح قدوة لزملائه، وخط الدفاع الأول فى التوعية مع الأسرة.
الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات
استمرارا لتنفيذ المحور الوقائى ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطى والإدمان، التى أُطلقت تحت رعاية رئيس الجمهورية، شهدت بيوت التطوع التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى داخل العديد من الجامعات المصرية حالة من التفاعل الكبير من جانب الطلاب والطالبات مع بداية العام الدراسى الجديد.
وحرص الكثير من الطلاب على المشاركة الفعالة فى الأنشطة التوعوية التى ينفذها الصندوق بهدف رفع الوعى بخطورة تعاطى وإدمان المواد المخدرة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المنتشرة بين الشباب، والرد على استفسارات الطلاب فيما يتعلق بمشكلة الإدمان، وكذلك شرح آليات عمل الخط الساخن «16023» وكيفية التواصل معه من أجل الحصول على الخدمات العلاجية مجانا وفى سرية تامة.
وتستهدف «بيوت التطوع» التابعة للصندوق داخل الجامعات العمل على جذب الشباب وشرح كيفية الوقاية من تعاطى المخدرات، وكذلك الرد على كل الاستفسارات المتعلقة بأضرار تعاطى المخدرات وتصحيح المفاهيم المغلوطة، من كون المخدرات تساعد على التركيز وتنشيط الذاكرة، واختيار الأصدقاء وغيرها من المفاهيم والمعتقدات الخاطئة لدى البعض، بالإضافة إلى تنفيذ عدد من الأنشطة التوعوية والبرامج التدريبية لوقاية الطلاب وتوعيتهم بمخاطر الإدمان، كما تستهدفحث الطلاب على التقدم للتطوع والانضمام لرابطة متطوعى الصندوق البالغ عددها أكثر من 36 ألف متطوع على مستوى محافظات الجمهورية.

تنفيذ أنشطة لرفع وعى طلاب الجامعات بخطورة التعاطى والمخدرات
من متلقٍ للوعى إلى صانعه.. قصة 36 ألف شاب وفتاة يخوضون المعركة ضد المخدرات
ومن ضمن أنشطة «بيوت التطوع» التى يقوم بها المتطوعون من الشباب والفتيات تنفيذ أنشطة مثل رسم الطبيعة وربطها بأضرار المواد المخدرة، من حيث إن التدخين وتعاطى المخدرات يعملان على تلوث الطبيعة وبالتالى يضر بصحة الإنسان.
كما يتم أيضا تنفيذ نشاط «التعلم باللعب» من خلال «عجلة المعلومات»، وهى عبارة عن دائرة تتضمن مجموعة معلومات عن الأفكار والمعتقدات المغلوطة حول المواد المخدرة من خلال طرح عدد من الأسئلة مثل: ما علاقة التدخين بتشويه جمال المرأة؟ وما علاقة المخدرات بضعف القدرة الجنسية عند الرجال؟ وأيضا خطورة تعاطى مخدر الحشيش والبانجو والأضرار الناتجة عنه، والمفاهيم غير الصحيحة بأن المخدرات تجعلك خفيف الظل وأنها تزيد من التركيز أو تزيد من القوة البدنية وغيرها من المعتقدات الخاطئة من كون المخدرات تزيد الثقة بالنفس.
وأكد الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، أن الصندوق يمثل الآلية الوطنية المصرية لخفض الطلب على المخدرات، حيث يعمل وفق رؤية تشاركية تتكامل مع جهود خفض العرض، ويلتزم بحقوق الإنسان والمعايير الدولية والأدلة العلمية، مع إخضاع جميع البرامج للتقييم الدورى، لافتا إلى أن أحدث الأدلة العلمية تؤكد أن بيئة الطفولة المبكرة والتعرض للإساءة أو الإهمال تمثل عوامل خطورة تؤدى إلى مسارات أكثر تعقيدا فى التعاطى والانتكاس، ما ينعكس على كيفية التعامل مع الإدمان كاضطراب صحى ونفسى قابل للعلاج بعيدا عن الوصم المجتمعى، مع إشراك محورى للأسرة.
ولفت «عثمان»، إلى استمرار تكثيف الأنشطة والبرامج التوعوية من خلال «بيوت التطوع» التابعة للصندوق والمنتشرة فى العديد من الجامعات المصرية، والتى أصبحت منصة رئيسية لرفع وعى الطلاب بخطورة تعاطى المواد المخدرة وتأثيرها المدمر على الصحة والمستقبل الدراسى والمهنى، مشيرا إلى أن الصندوق يضع الشباب والطلاب فى مقدمة أولوياته، وأن العمل معهم يتم وفق خطة علمية تعتمد على التواصل المباشر والحوار المفتوح واستخدام أدوات العصر.
أنشطة الصندوق فى المدارس.. أوضح «عثمان»، أن خطة الصندوق خلال الفترة المقبلة لا تقتصر على الجامعات فقط، بل ستمتد لتشمل تنفيذ أنشطة توعوية مكثفة داخل المدارس بمختلف المراحل التعليمية، وذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، لاستهداف النشء فى سن مبكرة وتحصينهم ضد المفاهيم المغلوطة حول التدخين والمخدرات.
التوسع فى قرى «حياة كريمة»
تم التوسع فى قرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» والمناطق المطورة بديلة العشوائيات والمراكز الشبابية، لضمان وصول رسائل التوعية إلى جميع الفئات، بالتوازى مع تقديم الخدمات العلاجية لأى مريض إدمان مجانا وفى سرية تامة من خلال الاتصال بالخط الساخن «16023».
وعلى مدار عامين، نجح الشباب المتطوعون لدى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى فى المشاركة فى تنفيذ برامج التوعية فى أكثر من 15 ألف مدرسة، وأكثر من 50 جامعة حكومية وأهلية وخاصة، فضلا عن المعاهد العليا، وأكثر من 1200 مركز شباب، و917 قرية من القرى المستهدفة من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، و10 مناطق مطورة «بديلة العشوائيات» مثل الأسمرات وحدائق أكتوبر والمحروسة وبشاير الخير وروضة السيدة وغيرها من المناطق الأخرى.
فضلا عن التواجد فى الميادين العامة والشواطئ بالمحافظات الساحلية لرفع الوعى بخطورة المخدرات، كذلك المشاركة فى توعية الفئات الأكثر عرضة للتعاطى مثل السائقين والحرفيين، بجانب حث مرضى الإدمان على التقدم للعلاج المجانى من خلال الاتصال بالخط الساخن لصندوق مكافحة الإدمان.
أساليب «علم الوقاية» الحديثة
استعرض الدكتور عمرو عثمان، أساليب «علم الوقاية» الحديثة، وكيفية استخدام المكون المرئى فى الوقاية من أخطار تعاطى المواد المخدرة بين طلاب المدارس، لافتا إلى أن الصندوق يتبنى المنهج العلمى القائم على الدليل، وفقا لمعايير مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة، والذى يميز بين ما ينجح وما لا ينجح فى برامج الوقاية، موضحا أن العلاقة بين التوعية والوقاية هى علاقة تكاملية، فلا وقاية فعالة دون توعية، ولا قيمة للتوعية دون تحويلها إلى سلوك وقائى.
استخدام المكون المرئى.. كما استعرض «عثمان» آليات استخدام المكون المرئى فى الوقاية من أخطار التعاطى بين طلاب المدارس، والذى سيتم تطبيقه خلال العام الدراسى الحالى 2026/2027، مشيرا إلى أن البرنامج يعتمد على التحول من الاتصال التقليدى القائم على المنشورات والمحاضرات المباشرة والاتصال أحادى الاتجاه، إلى الاتصال الرقمى والمرئى الذى يجمع بين الفيديو والصورة، ويحقق التفاعل والمشاركة والوصول السريع والمخصص حسب الفئة العمرية.
وأوضح الدكتور عمرو عثمان، أن المحتوى المرئى لم يعد مجرد مادة إعلامية، بل أصبح أداة علمية ومنهجية للوقاية، تستخدم القصة والصورة والشخصيات والمواقف المستمدة من واقع الحياة، بهدف الانتقال بالطالب من مجرد المعلومة إلى الوعى، ثم إلى القدرة على اتخاذ القرار الرشيد، حيث يتفاعل الشباب مع الفيديو أكثر من النص، لأنه يحقق استيعابا بصريا أسرع، ويمتد لعادات استخدامهم اليومى لمنصات التواصل، كما يتميز بالإيقاع والحركة والصوت وسهولة المشاركة.
وتطرق الدكتور عمرو عثمان، إلى سلسلة الأثر التى يحققها المحتوى المرئى، والتى تبدأ بجذب الانتباه، مرورا بإثارة المشاعر وتعزيز التذكر وإعادة تشكيل المعتقدات الخاطئة، وصولا إلى التأثير فى الاتجاهات ودعم اتخاذ القرار والسلوك الوقائى.
كما أشار إلى الأخطاء التى يجب تجنبها فى المحتوى الوقائى، وفى مقدمتها استخدام لغة لا تتناسب مع الشباب، مؤكدا أهمية دور المتطوعين فى هذا البرنامج، حيث يقوم بدور «الميسر» وليس المحاضر، ويتولى إدارة التفاعل وتحفيز التفكير والمشاركة باستخدام العصف الذهنى والأسئلة المفتوحة وتوظيف التعلم النشط، وتهيئة بيئة تدريبية آمنة وتصحيح المعتقدات الخاطئة فى التوقيت الملائم، والتركيز على الخسائر والآثار السلبية للتعاطى دون الدخول فى مقارنات بين المواد المخدرة، وبما يعزز الوعى دون إثارة الفضول.
وأكد «عثمان»، أن التوعية الفعالة يجب أن تكون موجهة للفئة المستهدفة، وتستند إلى التعليم التفاعلى، ويقوم عليها كوادر وطنية مؤهلة، وقابلة للتطبيق وخاضعة لقياس الأثر، مشيرا إلى أن المتطوعين هم سفراء الصندوق لنقل هذه الرسائل التوعوية إلى الطلاب بالمدارس والجامعات، ومراكز الشباب وقرى «حياة كريمة» والمناطق المطورة «بديلة العشوائيات».
وأشار «عثمان»، إلى أن من ضمن المهام الوظيفية للشباب المتطوعين لدى صندوق مكافحة الإدمان على مستوى كل المحافظات، المشاركة فى إعداد الخطط والاستراتيجيات للوقاية من تعاطى المخدرات، وتنفيذ الأنشطة التوعوية لحماية الشباب من الوقوع فى براثن الإدمان. كما تقدم أعداد كبيرة من طلاب الجامعات للانضمام إلى رابطة متطوعى الصندوق التى يبلغ عدد أعضائها حتى الآن أكثر من 36 ألف متطوع على مستوى محافظات الجمهورية، ليكونوا سفراء للصندوق فى نشر الوعى بين أقرانهم داخل الحرم الجامعى وخارجه.
وتتضمن الأنشطة التوعوية التى ينفذها المتطوعون لدى الصندوق تنفيذ مبادرة «خدعوك فقالوا» والتى تستهدف توعية الشباب بأضرار تعاطى المخدرات وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن تعاطى المخدرات، وتنفيذ أنشطة لتوعية الأسر بآليات الاكتشاف المبكر للتعاطى، وسبل المواجهة ، وحث مرضى الإدمان على التقدم للعلاج المجانى الذى يقدمه الصندوق من خلال مراكز العزيمة.
كما يتم تنفيذ أنشطة من خلال الشباب والفتيات المتطوعين يتم توجيهها للأطفال باستخدام أساليب إبداعية وألعاب تفاعلية لتنمية مهاراتهم وربط هذه المهارات بمواجهة مشكلة التدخين والتعاطى، منها لعبة «المتاهة» وهى إحدى الألعاب التى تشجع على إعمال العقل وتحفز على التفكير المنطقى لاتخاذ القرار، وهى عبارة عن مجموعة خيوط تمثل مجموعة طرق متداخلة وتحفز الطفل على التفكير للسير فى الطريق الصحيح ولكنه يواجه بعض العقبات طوال الطريق مثل صديق السوء والأفكار المغلوطة عن التدخين، ومع كل مشكلة يعطى المدرب نصائح لتذليل العقبات التى تواجه الطفل بشكل إبداعى تساعده على اتخاذ قرارات إيجابية بشأن كيفية اختيار الأقران ومواجهة المشكلات بشكل إيجابى وفقا لقرارات منطقية وحتى الوصول إلى بر الأمان بشكل يجذب الطفل.
