فيضانات السنغال تحاصر داكار قبل أولمبياد الشباب.. أمطار تتجاوز 140 مليمترا خلال 24 ساعة تسقط ضحايا وتغرق الطرق.. تحذيرات من موجة جديدة وتأجيل الدراسة.. والبنك الدولى يحذر من تصاعد كلفة مخاطر المناخ

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 11:00 م
فيضانات السنغال تحاصر داكار قبل أولمبياد الشباب.. أمطار تتجاوز 140 مليمترا خلال 24 ساعة تسقط ضحايا وتغرق الطرق.. تحذيرات من موجة جديدة وتأجيل الدراسة.. والبنك الدولى يحذر من تصاعد كلفة مخاطر المناخ أمطار غزيرة فى السنغال

كتبت ريهام عبد الله

تواجه السنغال موجة من الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة التي اجتاحت العاصمة داكار وعددا من المناطق الأخرى، متسببة في سقوط قتلى ومصابين، وغمر الطرق وتضرر مبان ومنشآت، فى وقت تستعد فيه البلاد لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية للشباب "داكار 2026" فى نهاية أكتوبر الجارى.


وأفادت وكالة رويترز بأن وزارة الداخلية السنغالية أعلنت وقوع وفيات وإصابات في داكار ومدينة ماتام شمال شرقي البلاد، فيما سجلت مدينة كاولاك جنوبي البلاد انهيار مبنى بسبب الأمطار.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن أماً وطفلها لقيا حتفهما في منطقة بارسيل أسينيه بالعاصمة داكار بعد غمر المياه منزلهما، فيما أشارت تقارير أخرى إلى وفاة امرأة تبلغ من العمر 25 عاما وطفلها البالغ 4 أعوام إثر انهيار جدار في ماتام.

وتختلف التفاصيل الأولية بشأن بعض الضحايا بين المصادر، فيما لا تزال السلطات تعمل على حصر الخسائر.

وتسببت السيول في تعطيل حركة المرور وإغراق عدد من الطرق، بينما تواجه البنية التحتية في العاصمة اختبارا جديدا أمام كميات كبيرة من المياه خلال فترة زمنية قصيرة.

 

142 مليمترا من الأمطار في يوم واحد

تكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن وكالة الأرصاد الجوية السنغالية ANACIM حجم الضغط الذي تعرضت له مناطق واسعة من البلاد.

وقالت الوكالة إن مدينة روفيسك سجلت 142 مليمترا من الأمطار خلال 24 ساعة، وهي الكمية نفسها التي سجلتها مدينة رانيرو في منطقة ماتام، بينما سجل حي يوف في العاصمة داكار 138 مليمترا خلال 24 ساعة.

وتأتي هذه الأرقام في أعقاب تحذيرات جوية أصدرتها ANACIM مطلع أكتوبر، توقعت خلالها امتداد النشاط المطري والرعدي تدريجيا إلى معظم أنحاء البلاد، مع استمرار فرص هطول الأمطار في عدد كبير من المناطق.

وبحسب أحدث نشرات الوكالة، لا تزال الأجواء غير مستقرة، مع توقعات باستمرار فرص الأمطار والعواصف الرعدية في مناطق تشمل داكار وولايات في وسط وغرب وجنوب السنغال، ما يعني أن خطر السيول لم ينته بمجرد انحسار الموجة الأولى.

 

تحذير حكومي من أمطار جديدة وتأجيل الدراسة

لم تتوقف المخاوف عند الأضرار التي خلفتها الأمطار بالفعل، إذ حذر رئيس الوزراء السنغالي أمادو الأمين لو من احتمال هطول المزيد من الأمطار، مشيرا إلى ارتفاع فرص استمرارها خلال يومي الثلاثاء والأربعاء.

واضطرت السلطات إلى تأجيل انطلاق العام الدراسي لعدم انحسار مياه الفيضانات، في مؤشر على امتداد تداعيات الأزمة من حركة المرور والبنية التحتية إلى الخدمات العامة والحياة اليومية للسكان.

ويضع استمرار الأمطار السلطات أمام تحد مزدوج: التعامل مع المياه المتراكمة والأضرار القائمة، والاستعداد في الوقت نفسه لهطولات جديدة قد تزيد الضغط على شبكات تصريف مياه الأمطار والطرق والمناطق المنخفضة.

 

داكار.. مدينة تتكرر فيها أزمة الفيضانات

ولا تمثل فيضانات أكتوبر 2026 حادثا منفردا بالنسبة إلى السنغال، إذ تواجه البلاد منذ سنوات تحديات متكررة مرتبطة بالفيضانات، ولا سيما في العاصمة داكار ومناطقها الطرفية.

ويشير البنك الدولي إلى أن الفيضانات تمثل أحد أبرز المخاطر المناخية التي تواجه السنغال، وأن المخاطر تتفاقم بسبب التوسع العمراني السريع، وضعف أو انسداد أنظمة تصريف مياه الأمطار، وارتفاع مستويات المياه الجوفية.

وتعد مناطق داكار وماتام وكاولاك وغيرها من المناطق الأكثر تعرضا لمخاطر الفيضانات، فيما تؤدي زيادة البناء والطرق إلى تقليل قدرة الأرض على امتصاص مياه الأمطار، وهو ما يمكن أن يحول الأمطار الغزيرة خلال فترة قصيرة إلى سيول حضرية واسعة.وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن السنغال شهدت فيضانات حضرية كبيرة خلال أعوام 2010 و2012 و2020، وأن التوسع العمراني في المناطق الطرفية للعاصمة، إلى جانب ضعف إدارة مياه الأمطار، ساهم في زيادة المخاطر.

 

مليارات الدولارات لمواجهة خطر الفيضانات

في مواجهة هذه التحديات، حصلت السنغال خلال السنوات الماضية على دعم مالي دولي لتطوير البنية التحتية الخاصة بتصريف مياه الأمطار والحد من مخاطر الفيضانات.

وفي يونيو 2023، أعلن البنك الدولي الموافقة على تمويل إضافي بقيمة 135 مليون دولار لمساعدة السنغال على خفض مخاطر الفيضانات في المناطق الطرفية لداكار وتعزيز قدرات التخطيط الحضري وإدارة مخاطر المياه.

وأوضح البنك أن المرحلة السابقة من مشروع إدارة مياه الأمطار والتكيف مع تغير المناخ ساعدت في إنشاء أكثر من 14 كيلومترا من القنوات الرئيسية والثانوية، وحماية نحو 55 ألف شخص و345 هكتارا من الفيضانات.

كما تضمنت خطط المرحلة الجديدة إنشاء قنوات لتصريف المياه وأحواض احتجاز في مناطق معرضة للخطر، مع إدخال حلول قائمة على الطبيعة مثل المساحات الخضراء والممرات الخضراء.

لكن استمرار الفيضانات الكبرى يطرح سؤالا حول مدى قدرة هذه الاستثمارات على مواكبة سرعة التوسع العمراني وتزايد الضغط المناخي على المدن السنغالية.

 

المشكلة ليست الأمطار وحدها

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن حجم الضرر لا يرتبط فقط بكمية الأمطار، وإنما أيضا بقدرة المدن على استيعابها وتصريفها.

ففي المدن سريعة النمو، يمكن أن تؤدي زيادة المساحات المبنية والأسطح غير القابلة لامتصاص المياه إلى تسريع جريان مياه الأمطار باتجاه الشوارع والمناطق المنخفضة، بينما يؤدي انسداد قنوات التصريف أو محدودية قدرتها الاستيعابية إلى تراكم المياه.

ويشير البنك الدولي إلى أن التوسع العمراني غير المخطط، وضعف أو انسداد شبكات الصرف، وارتفاع منسوب المياه الجوفية كلها عوامل تضخم تأثير الأمطار الغزيرة في السنغال.

وبالتالي، فإن التعامل مع أزمة الفيضانات لا يتطلب فقط الاستجابة بعد هطول الأمطار، وإنما يرتبط بالتخطيط الحضري، وإدارة الأراضي، وحماية المناطق الطبيعية التي تساعد على تخزين المياه، وتوسيع شبكات التصريف، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر.

 

أزمة الفيضانات تسبق حدثا رياضيا تاريخيا

تأتي الفيضانات في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للسنغال، إذ تستعد داكار لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية للشباب 2026 خلال الفترة من 31 أكتوبر إلى 13 نوفمبر، في أول حدث أولمبي يقام على الأراضي الأفريقية.

وتشارك في الدورة نحو 2700 رياضي، وتشمل المنافسات 25 رياضة، فيما تقام الفعاليات في ثلاث مناطق مضيفة هي داكار وديامنياديو وسالي.

وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد أعلنت في سبتمبر وصول الشعلة الأولمبية إلى السنغال، في إطار الاستعدادات للحدث التاريخي.

وتزيد الفيضانات الأخيرة أهمية جاهزية شبكات النقل والطرق والمنشآت والخدمات في المناطق التي تستضيف المنافسات، خصوصا أن عددا من المنشآت الرياضية موزع بين داكار وديامنياديو وسالي، بما يجعل حركة الرياضيين والجماهير والوفود مرتبطة بكفاءة شبكة النقل والبنية التحتية في مواجهة الأمطار.

 

المناخ يضاعف التحدي أمام السنغال

تأتي الفيضانات في سياق أوسع من المخاطر المناخية التي تواجه السنغال وأفريقيا.

ويحذر البنك الدولي من أن تغير المناخ قد يتسبب، في حال عدم اتخاذ إجراءات كافية للتكيف، في خسائر اقتصادية للسنغال تصل إلى 3–4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وترتفع إلى 9.4% بحلول 2050.

كما يحذر التقرير من إمكانية دفع أكثر من مليوني سنغالي إلى الفقر بحلول منتصف القرن نتيجة تأثيرات تغير المناخ.

ويضع البنك ضمن أولويات التعامل مع الأزمة تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التخطيط الحضري والاستثمار في مدن أكثر قدرة على الصمود.

وتشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية WMO إلى أن الفيضانات كانت أكثر الأخطار المناخية شيوعا التي سجلت في أفريقيا خلال 2025، وأن القارة تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة بمعدل أسرع من المتوسط العالمي، فيما لا تزال هناك فجوة كبيرة في أنظمة الإنذار المبكر متعددة المخاطر.

وتأتي الأمطار الحالية ضمن بيئة مناخية يتزايد فيها تعرض السنغال لمخاطر الطقس المتطرف، بينما تشير الدراسات المناخية إلى أن شدة الأمطار القصوى في غرب أفريقيا مرشحة للارتفاع مع استمرار الاحترار العالمي.

 

إنذار مبكر أم استجابة متأخرة؟

تكشف الأزمة أيضا أهمية الانتقال من التعامل مع الفيضانات باعتبارها كارثة موسمية إلى التعامل معها باعتبارها مخاطرة حضرية ومناخية متكررة.

فالإنذار المبكر لا يقتصر على إصدار توقعات جوية، وإنما يحتاج إلى وصول التحذيرات إلى السكان، وربطها بخطط إخلاء واستجابة، وضمان جاهزية شبكات الصرف والطرق والمستشفيات وخدمات الطوارئ.

وتشير WMO إلى أن أقل من 40% من الدول الأفريقية لديها أنظمة إنذار مبكر متعددة المخاطر، رغم أن تحسين التعاون بين أجهزة الأرصاد وإدارة الكوارث والسلطات المحلية يمثل أحد المسارات الأساسية للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.

وفي حالة السنغال، فإن وجود وكالة أرصاد وطنية تصدر توقعات قصيرة المدى يمثل جزءا أساسيا من منظومة الاستجابة، لكن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذه التوقعات إلى إجراءات وقائية فعالة على الأرض، خصوصا في المناطق الحضرية المكتظة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة