الخزائن السرية وتدمير الدولة .. قيادى منشق يكشف أطراف الصراع المالي والشركات الوهمية لجماعة الإخوان الإرهابية .. ومسارات تمويل الإعلام واللجان الإلكترونية.. كيف تتحول الأموال إلى وقود للشائعات واستهداف الدولة؟

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 02:00 م
الخزائن السرية وتدمير الدولة .. قيادى منشق يكشف أطراف الصراع المالي والشركات الوهمية لجماعة الإخوان الإرهابية .. ومسارات تمويل الإعلام واللجان الإلكترونية.. كيف تتحول الأموال إلى وقود للشائعات واستهداف الدولة؟ جماعة الإخوان

كتبت: منة الله حمدى

لم يعد الصراع داخل جماعة الإخوان الإرهابية مقتصرًا على الخلاف حول القيادة أو الخطاب السياسي، بل امتد إلى الملف المالي، الذي أصبح أحد أهم مفاتيح النفوذ داخل التنظيم. وفي هذا السياق، يقدم إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، شهادة تفصيلية حول طبيعة هذه المنظومة المالية وأطراف الصراع عليها، والشركات الوهمية التي تستخدم كواجهات لإدارة الأموال، والأعمال المسيئة التي تمارسها الجماعة، وهدفها النهائي من تدمير الدولة المصرية.

أطراف الصراع المالي داخل التنظيم

يكشف إبراهيم ربيع لـ" اليوم السابع"  أن الصراع المالي داخل جماعة الإخوان ليس مجرد خلاف على إدارة حسابات، وإنما هو صراع على النفوذ والسيطرة. مؤكدا: أن المال داخل الجماعة يمثل أداة أساسية في صناعة النفوذ، فالسيطرة على الموارد تعني القدرة على تمويل المنصات الإعلامية، ودفع أجور العاملين، وإدارة الحملات الرقمية، والحفاظ على شبكات التواصل والأنشطة التنظيمية ، مؤكدا، أن هذا الصراع امتد ليشمل أجنحة مختلفة داخل التنظيم، حيث لم يعد الخلاف مقتصرًا على قيادات تاريخية، وإنما أصبح صراعًا مفتوحًا على الظهور الإعلامي وامتلاك المنابر والتحدث باسم القواعد والشباب، وتقديم كل جبهة نفسها باعتبارها الممثل الحقيقي للتنظيم، موضحا: أن الإعلام بالنسبة لجماعة الإخوان لم يكن يومًا مجرد وسيلة لنقل الأخبار، وإنما أحد المكونات الأساسية لبنية التنظيم، حيث يشمل الجناح الدعوي والإعلامي والاقتصادي والعسكري. مؤكدا:  اشتداد التنافس بين جبهتي لندن وإسطنبول على المنصات والوجوه الإعلامية، باعتباره جزءً من معركة أوسع على شرعية التمثيل، فالجبهة التي تملك منبرًا أكثر حضورًا تستطيع أن تقدم خطابها باعتباره صوت التنظيم، بينما يصبح الطرف الآخر في موقع المدافع عن وجوده ومواقفه .

الشركات الوهمية كواجهات لإدارة الأموال

وأوضح إبراهيم ربيع أن جماعة الإخوان الإرهابى تعتمد على شبكة معقدة من الشركات والكيانات والواجهات التي تعمل في دول مختلفة، بهدف الحفاظ على موارد التنظيم واستثماراته بعيدًا عن مصر . ويشرح أن بعض هذه الكيانات تظهر أمام الرأي العام باعتبارها نشاطًا تجاريًا أو استثماريًا عاديًا، بينما تدور حولها اتهامات باستخدامها كواجهة لإدارة أموال مرتبطة بالتنظيم وتمويل أنشطته المختلفة، مؤكدا: أن هذه المنظومة تعمل من خلال تعدد الواجهات وتوزيع الأموال على أكثر من نشاط، بما يصعب معه تتبع المسار الكامل للتمويل. وقد تكون هناك شركات تعمل في أنشطة حقيقية، لكن الخلاف يدور حول كيفية استخدام أرباحها وعلاقتها بباقي الشبكة المالية، بينما تظهر كيانات أخرى باعتبارها مجرد حلقات وسيطة بين الأموال والأنشطة المستفيدة منها .
وأشار ربيع إلى أن الجناح الإعلامي للجماعة يعمل من خلال سبع شركات علاقات عامة أمريكية وأوروبية، أربع منها ممولة من قطر وثلاث من تركيا، وقدر التمويل الإجمالي بنحو 150 مليون دولار . وتكشف هذه الأرقام عن حجم الأموال التي تتحرك عبر هذه الشركات الوهمية، والتي تستخدم كحلقة وسيطة بين التمويل والنشاط الإعلامي المعادي للدولة المصرية.

الأعمال المسيئة وحرب الشائعات

ويؤكد إبراهيم ربيع أن جماعة الإخوان الإرهابية لم تتحرك يومًا بإرادة منفردة، لأنها خاضعة لأجهزة استخباراتية منذ تأسيسها . مشيرا إلى أن العلاقة بين التنظيم وبعض الأطراف الخارجية تجاوزت في مراحل مختلفة حدود الدعم السياسي والإعلامي إلى تعاون يستهدف هدم مصر، عبر إثارة الأزمات وضرب الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة .موضحا: أن الجماعة طورت أدواتها في مواجهة الدولة، وانتقلت بدرجة كبيرة من التحركات المباشرة إلى العمل عبر المنصات الإعلامية والفضاء الإلكتروني، مضيفا: أن منظومة الدعاية التابعة لها تعتمد على إعادة تدوير الشائعات وتضخيمها وتقديم المعلومات المبتورة في صورة روايات متكاملة تستهدف التأثير في وعي المواطنين .
وأشار ربيع إلى أن الجماعة تستخدم استراتيجية دس السم في العسل، حيث يصنعون من حقيقة صغيرة أكذوبة كبيرة، ويتم نشر هذه الشائعات عبر برامج توك شو ومدونات على الإنترنت وصناع محتوى وصفحات على السوشيال ميديا، بخلاف استغلال كل التطبيقات الإلكترونية من قبل اللجان الإلكترونية . وتشير تقديرات ربيع إلى أن الخلايا الإخوانية الإلكترونية تضم 4000 شخص وتبث الشائعات من داخل عدة دول في الخارج .

والأخطر في هذا المشهد، كما يكشف ربيع، هو التطابق الصارخ بين خطاب قيادات الإخوان الهاربة والخطاب الإسرائيلي تجاه الدولة المصرية. ويؤكد أن جماعة الإخوان وإسرائيل تتبنيان سردية واحدة ضد الدولة المصرية، وأن الطرفين يلتقيان عند هدف مشترك يتمثل في تحطيم الدولة المصرية من الداخل .

الهدف من تدمير الدولة المصرية

ويؤكد إبراهيم ربيع، أن الهدف الأساسي من هذه الحملات الممنهجة هو التأثير في وعي المواطن، وإثارة الشكوك، وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة، وإشغال الرأي العام بقضايا مفتعلة أو مضخمة، وتحويل أي أزمة طبيعية إلى أزمة سياسية . موضحا: أن الجماعة تدرك أن تكرار الرسالة يمكن أن يجعلها مألوفة لدى المتلقي، حتى لو كانت الرسالة في الأصل مبنية على معلومات مبتورة أو غير دقيقة، لذلك تستخدم أسلوب التكرار وإعادة التدوير . مشيرا : إلى أن الجماعة مارست العنف ضد جميع المصريين دون استثناء، وأن عمليات الجماعة وأذرعها المسلحة استهدفت رجال القوات المسلحة والشرطة والقضاء والإعلاميين والسياسيين، كما امتدت لتطال المواطنين الأبرياء ودور العبادة والمنشآت العامة والخاصة . مؤكدا: أن المصريين عاصروا خلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو موجة غير مسبوقة من العمليات الإرهابية التي استهدفت استقرار الدولة وأمن المجتمع .

ويشدد إبراهيم ربيع على أن جماعة الإخوان تحاول اليوم إعادة إنتاج خطابها القديم عبر الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، في الوقت الذي لم تتردد فيه في التحريض على العنف واستهداف مؤسسات الدولة عندما فقدت السلطة، وهو ما يكشف حجم التناقض بين شعاراتها وممارساتها الفعلية .

وكشف، عن منظومة مالية معقدة تعتمد عليها جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج، تقوم على شبكة من الشركات الوهمية والكيانات الوسيطة التي تستخدم لإخفاء مصادر التمويل ومسارات الأموال. ويظل الصراع على هذه الخزائن أحد أهم محركات الصراع الداخلي بين أجنحة التنظيم في لندن وإسطنبول. وتبقى هذه المنظومة المالية أداة أساسية لتمويل ماكينة الشائعات والأكاذيب التي تستهدف تدمير الدولة المصرية من الداخل، عبر إضعاف ثقة المواطنين في مؤسساتهم وإثارة الفوضى والتشكيك، حرب تستهدف الدولة من الداخل عبر أدوات غير تقليدية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة