قالت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية من العاصمة الأردنية عمان، إن الحديث داخل حكومة بنيامين نتنياهو عن مخاوف من تكرار سيناريو 7 أكتوبر يأتي في سياق انتخابي، معتبرة أنه يُستخدم كذريعة لمزيد من التصعيد والتأثير على الوجود الفلسطيني في قطاع غزة.
الحديث عن تكرار 7 أكتوبر بطاقة انتخابية
وأوضحت أستاذة العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الحديث عن احتمال تكرار سيناريو 7 أكتوبر يمثل، من وجهة نظرها، محاولة لتوفير ذريعة للمزيد من التأثير على الوجود الفلسطيني في قطاع غزة، وإتاحة مساحات أوسع لما وصفته بهندسة الإبادة بشقيها الديموغرافي والجغرافي.
وأضافت أن قطاع غزة بات منهكًا اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا، وأن القدرة على الحياة أصبحت متضائلة ومحدودة، كما أن قدرة فصائل المقاومة، بشقيها حماس والجهاد الإسلامي، على التأثير أو التحرك أصبحت أقل، مشيرة إلى أنها لم تمنح الاحتلال مساحة لاتخاذ تحركاتها ذريعة للتعامل مع مؤشرات الحركة في القطاع.
وقالت إن الاحتلال لا ينتظر وقوع حدث جديد أو تكرار 7 أكتوبر لتنفيذ المزيد من العمليات والقصف والتهجير القسري، وكذلك استمرار سياقات النزوح في قطاع غزة، معتبرة أن فكرة تكرار 7 أكتوبر ليست واردة في الوقت الراهن.
الاحتلال يحتاج إلى التهديد الأمني لتعزيز الداخل الإسرائيلي
وأشارت أريج جبر إلى أن الاحتلال، بحسب رؤيتها، يحاول دفع المقاومة مجددًا نحو هذا النوع من العمليات، لأنه يحتاج إلى وجود تهديد أمني أو مخاطر وجودية، معتبرة أن الاحتلال يوظف فكرة تهديد المقاومة لوجوده ولمستوطناته. وأكدت أن الحديث عن تكرار 7 أكتوبر يمثل، في قراءتها، بطاقة انتخابية وأداة لمحاولة تمتين الداخل الإسرائيلي وخلق حالة من الالتفاف حول نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة.
وقالت أريج جبر إن أحداث 7 أكتوبر تمثل، من وجهة نظرها، إخفاقًا أمنيًا واستخباراتيًا للجانب الإسرائيلي، ولذلك لا يريد نتنياهو تحمل مسؤولية هذا الإخفاق في الوقت الراهن. وأضافت أن نتنياهو يعول على سياقات عمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المراحل المقبلة بما قد يعفيه أو يحميه من المحاسبة والمحاكمة.
وأوضحت أن معالجة تداعيات أحداث 7 أكتوبر احتاجت إلى المزيد من الأحداث والتطورات التي أدت، بحسب رؤيتها، إلى عزل إسرائيل وتفنيد سرديتها على المستويين الدولي والعربي، مشيرة إلى تحول إسرائيل إلى قوة منبوذة في الشرق الأوسط، بعدما كانت الأولوية، وفق وصفها، للتعايش والتطبيع، بينما أصبح الاتجاه حاليًا نحو محاصرتها دبلوماسيًا.
نتنياهو لا يريد لجنة تحقيق بشأن 7 أكتوبر
وأكدت أريج جبر أن نتنياهو لن يسعى إلى إجراء تحقيق يمكن أن يقوده إلى السجن أو المحاسبة والمحاكمة، مشيرة إلى أن الأحداث لا تزال قائمة وقابلة للتمديد. وقالت إن نتنياهو ينظر إلى 7 أكتوبر باعتباره نقطة بداية لتطبيق مشروعي «يهودا والسامرة» و«إسرائيل الكبرى» على الأراضي الفلسطينية، على اتساع مساحاتها وحدودها.
وأضافت أن نتنياهو لا يعترف بوجود إخفاقات، ولا يعترف بأنه استنزف إسرائيل اقتصاديًا وأمنيًا وأشعل المنطقة بأكملها، بل يرى، بحسب قراءتها، أنه حقق أكبر قدر من المكاسب على الأرض، من خلال إعادة السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وإتاحة مساحات أوسع للاستيطان، وتحويل المكون الفلسطيني إلى أقلية والأراضي الفلسطينية إلى جيوب، بما يصعب إمكانية قيام دولة فلسطينية ضمن حل الدولتين.
وأوضحت أريج جبر أن نتنياهو لا ينظر إلى ما قبل 7 أكتوبر، وإنما يتعامل مع هذا الحدث باعتباره نقطة بداية للمواجهة مع المكون الفلسطيني. وقالت إن نتنياهو عمل، بحسب رؤيتها، على تقطيع أوصال المشروع الوطني الفلسطيني والجغرافيا الفلسطينية بشكل عملي، إلى جانب زيادة حدة الفرقة والانقسام داخليًا وفلسطينيًا.