《 نصر أكتوبر 1973 نقطة تحول أساسية في تاريخ سيناء الحديث..وخطة التنمية في 2014 استهدفت مكافحة الإرهاب بالتوازي مع البناء والتعمير
《 17 نقطة اتصال تنهي عزلة سيناء.. عبور القناة في دقائق وربط المصانع بموانئ التصدير
《 التنمية البشرية والتمكين الاقتصادي في قلب الخطة.. تدريب العمالة ودعم المرأة وأبناء سيناء
《 18 تجمعًا تنمويًا يجمع السكن والعمل والزراعة لأبناء سيناء
نشر الموقع الرسمي للهيئة العامة للاستعلامات ملفًا متكاملًا بمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، باللغات الأجنبية إلى جانب النسخة العربية، والذي ضم مواد ومعلومات وبيانات حول الحرب وبطولاتها ودلالاتها، بما يسهم في تقديم صورة موثقة عن هذا الحدث التاريخي للرأي العام في مختلف أنحاء العالم، في إطار جهود الهيئة للتعريف بمصر وتاريخها وإنجازاتها بلغات متعددة.
انتصار أكتوبر 1973 نقطة تحول أساسية في تاريخ سيناء الحديث
وأكدت الهيئة في ملفها الذي أعده مركز الدراسات الإعلامية والسياسية بالهيئة العامة للاستعلامات، أن نصر اكتوبر 1973
لم يكن نقطة تحول فى تاريخ مصر بشكل عام، مشددًا أن انتصار أكتوبر 1973 مثل نقطة التحول الأساسية في تاريخ سيناء الحديث؛ إذ لم يقتصر أثره على استرداد الأرض فحسب، بل فتح الطريق أمام مشروع طويل لإعادة الإعمار، وربط شبه الجزيرة بالوادي والدلتا، وتحويلها تدريجيًا من منطقة ذات أولوية أمنية وعسكرية إلى محور متكامل للتنمية والاستثمار والإنتاج.
وأكدت الهيئة في ملفها أن جهود الدولة تواصلت عبر مراحل زمنية مختلفة، بدأت بإعادة الإعمار عقب استكمال الانسحاب الإسرائيلي، ثم توسعت في إقامة المدن والطرق والمرافق والمشروعات الزراعية والسياحية والصناعية.
خطة التنمية الشاملة في 2014.. جمعت بين مكافحة الإرهاب وتطوير البنية الأساسية
وشهدت سيناء منذ عام 2014 انتقالًا إلى ما وصفته الدولة بخطة التنمية الشاملة، التي جمعت بين مكافحة الإرهاب، وتطوير البنية الأساسية، وتحسين الخدمات، وتوطين السكان، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
وأكدت الهيئة في ملفها المنشور عبر موقعها الإلكتروني أن الاستثمارات العامة الموجهة إلى مشروعات سيناء ومدن القناة نحو 530.5 مليار جنيه خلال الفترة من العام المالي 2014/2015 حتى 2024/2025، وذلك وفق وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
إعادة الإعمار وعودة السكان
واستعرض تقرير الهيئة، ما بعد تحرير سيناء واستكمال الانسحاب الإسرائيلي وفق اتفاقية السلام، حيث بدأت الدولة المصرية في إعادة بناء المدن والقرى التي تعرضت للتدمير أو الإهمال خلال سنوات الاحتلال والحرب، وإعادة تشغيل المرافق الأساسية، وإنشاء مساكن جديدة، وتوفير الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
وشملت هذه المرحلة إعادة إعمار مدن شمال سيناء، وفي مقدمتها العريش ورفح والشيخ زويد وبئر العبد، إلى جانب تطوير مدن جنوب سيناء مثل شرم الشيخ ودهب ونويبع وطور سيناء. كما ركزت الدولة على استعادة النشاط الزراعي والصيد والتجارة، وإعادة توطين أبناء سيناء وربطهم بالمؤسسات والخدمات الحكومية.
إنشاء المدن والمجتمعات العمرانية
كما توسعت الدولة تدريجيًا في إقامة تجمعات عمرانية جديدة داخل سيناء، بهدف زيادة الكثافة السكانية وتوفير مجتمعات مستقرة تتوافر فيها مساكن ومدارس ومراكز صحية وشبكات مياه وكهرباء.
وشملت مشروعات التوسع العمراني في سيناء ومدن القناة إقامة 7 مدن جديدة وتطويرها، والتي تنتمي لمدن الجيل الرابع والمدن الذكية لاستيعاب ملايين السكان وتوفير حياة مستقرة.
ومن أبرز هذه المدن مدينة الإسماعيلية الجديدة، مدينة سلام مصر (شرق بورسعيد)،
مدينة رفح الجديدة، مدينة بئر العبد الجديدة، السويس الجديدة، تطوير مدينة سانت كاترين (مشروع التجلي الأعظم)، وإلى جانب هذه المدن الكبرى، شمل التوسع إقامة 18 تجمعاً تنموياً متكاملاً (زراعياً وسكنياً) موزعة بين شمال وجنوب سيناء، والتي صُممت بطابع بدوي حديث لتوفير المسكن والعمل والأراضي الزراعية والخدمات الأساسية لأبناء سيناء في آن واحد.
فصل قناة السويس بين سيناء ووادي النيل أحد أهم التحديات أمام التنمية
وذكر ملف الهيئة العامة للاستعلامات، أن فصل قناة السويس بين سيناء ووادي النيل أحد أهم التحديات أمام التنمية، ولذلك نفذت الدولة شبكة من الأنفاق والكباري لتقليل زمن الانتقال وتسهيل حركة السكان والبضائع والاستثمارات.
وأضاف تقرير الهيئة مشروعات الأنفاق والكباري العائمة أسفل وفوق مجرى قناة السويس الملاحي أحدثت نقلة تاريخية غيرت واقع شبه جزيرة سيناء؛ حيث نجحت في إنهاء العزلة الجغرافية لسيناء وربطها بالكامل بالوادي والدلتا.
وتتكامل هذه المنظومة من خلال شبكة محاور عملاقة تضم أنفاقاً وكباري عائمة موزعة على طول القناة، حيث أضافت الدولة 5 أنفاق جديدة لربط سيناء بالضفة الغربية، لتنضم إلى النفق القديم، ليصبح الإجمالي 6 أنفاق عملاقة تعمل على مدار 24 ساعة وتشمل أنفاق الإسماعيلية (تحيا مصر)، أنفاق بورسعيد (3 يوليو)، نفق الشهيد أحمد حمدي 2 (السويس)، ولتحقيق مرونة كاملة إلى جانب الأنفاق والمعديات، تم تشييد 7 كباري عائمة بأيادٍ مصرية بنسبة 100%، تفتح وتغلق بالتوافق مع حركة السفن في المجرى الملاحي.
العائد التنموي والاستراتيجي لربط سيناء
وساعدت هذه المنظومة على اختصار زمن عبور القناة ليصبح بين 15 إلى 20 دقيقة فقط كحد أقصى بدلاً من الساعات والأيام الطويلة سابقاً.
كما أتاحت تدفقاً مستمراً لحركة البضائع والتجارة على مدار 24 ساعة لدعم الصادرات ، وخلقت ربطاً مباشراً بين مصانع سيناء (كالأسمنت والرخام) وموانئ التصدير.
ووفرت الدولة في المجمل 17 نقطة اتصال تشمل الأنفاق، والكباري العائمة، وكوبري السلام، وخط سكة حديد الفردان، مما يضمن استدامة التنمية وجذب السكان.
تطوير الموانئ والمطارات
كما شملت مشروعات التنمية رفع كفاءة الموانئ البحرية والبرية، وتطوير المطارات في سيناء ومدن القناة، لتتكامل مع شبكة الأنفاق والطرق الجديدة وتشكل منظومة لوجستية متكاملة تربط سيناء بحركة التجارة العالمية وتدعم الاستثمار المحلي والأجنبي.
مشروع تنمية سيناء الزراعي استصلاح الأراضي
ولفت تقرير هيئة الاستعلامات إلى أن مشروع تنمية سيناء الزراعي أحد أركان الاستراتيجية القومية للأمن الغذائي المصري، حيث يستهدف استصلاح واستزراع نحو 450 ألف فدان في شمال ووسط سيناء، بهدف زيادة الرقعة الزراعية خارج الوادي والدلتا، وخلق مجتمعات إنتاجية.
وتكاملت مشروعات الاستصلاح الكبرى مع البعد الاجتماعي لأبناء سيناء من خلال إقامة 18 تجمعاً زراعياً تنموياً (بين شمال وجنوب سيناء) على مساحة إجمالية تقارب 11 ألف فدان، صُممت هذه التجمعات لتوفير منزل بدوي حديث، إلى جانب قطعة أرض زراعية مستصلحة ومجهزة بشبكات الري (بمساحة تتراوح بين 5 إلى 10 أفدنة لكل مستفيد).
كما يُعد قطاع الاستزراع السمكي في سيناء ومدن القناة أحد أبرز المحاور الاقتصادية التي ركزت عليها الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل للشباب، وفتح أسواق تصديرية جديدة، حيث اعتمدت الدولة على استغلال الطبيعة الجغرافية للمنطقة والموارد المائية المتاحة لتدشين مشروعات عملاقة هي الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط.
الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية
وذكر ملف الهيئة العامة للاستعلامات أن سيناء تتمتع باحتياطيات مهمة من الرخام والجرانيت والرمال البيضاء والطفلة الجيرية والفوسفات والمنجنيز، ولذلك اتجهت الدولة إلى إقامة مجمعات صناعية بدلًا من تصدير الخامات في صورتها الأولية.
واستعرض أبرز المشروعات في هذا المجال، منوها بأن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت أحد المحاور الاقتصادية الكبرى المرتبطة بتنمية سيناء ومدن القناة، من خلال إقامة مناطق صناعية ولوجستية وموانئ ومراكز لإعادة التصدير، فضلا عن مشروعات للطاقة والهيدروجين، كما دعمت اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط وسيناء مكانة المنطقة في قطاع الطاقة فضلا عن التوسعات في الكهرباء
تحسين الخدمات الأساسية
ونفذت الدولة محطات تحلية ومياه شرب وشبكات صرف صحي في شمال وجنوب سيناء، مع إعطاء الأولوية للمدن الساحلية والتجمعات الجديدة، وقد ساهمت هذه المشروعات في تحسين جودة الخدمات وتوفير مصادر مياه أكثر استقرارًا للسكان والمشروعات.
الصحة
وتضمنت خطة التنمية إنشاء وتطوير المستشفيات والوحدات الصحية ومراكز الإسعاف، ورفع كفاءة المنشآت الطبية في العريش ورفح والشيخ زويد وبئر العبد وطور سيناء وشرم الشيخ.
وشهد قطاع التعليم توسعًا في إنشاء المدارس وتطويرها، وإنشاء فصول جديدة بالمناطق العمرانية والزراعية الحديثة، إلى جانب دعم التعليم الفني وربطه باحتياجات الصناعة والزراعة والسياحة.
السياحة والتراث والثقافة
ويعد مشروع التجلي الأعظم في سانت كاترين من أبرز المشروعات السياحية والروحية في جنوب سيناء، كما شهدت سيناء اكتشافات أثرية مهمة في مناطق تل حبوة وتل الفرما، من بينها بقايا منشآت وقصور ومعابد تعكس الدور التاريخي لشمال سيناء بوصفها طريقًا رئيسيًا للحركة بين مصر وبلاد الشام، وجرى تطوير عدد من المواقع والمتاحف، وإعادة إدماج التراث السيناوي ضمن المنتج الثقافي والسياحي المصري.
التنمية البشرية والتمكين الاقتصادي
وتتضمن تقرير هيئة الاستعلامات، تأكيد على أنه لم تقتصر التنمية على المشروعات الكبرى فحسب، بل أنه وفق بيانات حكومية، جرى تمويل عشرات الآلاف من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في سيناء ومدن القناة، وأسهمت هذه التمويلات في توفير عشرات الآلاف من فرص العمل.
كما تضمنت التنمية دعم الحرف التراثية والمنتجات البدوية، تمويل مشروعات المرأة والشبا، توفير فرص العمل في مشروعات الطرق والمرافق، تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، دعم الصيادين وقرى الصيادين.
تدريب العمالة على المهن المطلوبة في الصناعة والسياحة والزراعة، التمويل والشراكات التنموية.