قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، إن الصحة النفسية للمراهق ليست ملفًا منفصلًا عن صحة الأسرة والمجتمع، مشيرًا إلى أن مرحلة المراهقة من المراحل شديدة الأهمية، التي ينتقل خلالها الإنسان تدريجيًا من الطفولة إلى النضج، ويشهد خلالها تغيرات جسدية ونفسية وانفعالية واجتماعية متعددة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة اكسترا نيوز، أن الأسرة تجد نفسها في كثير من الأحيان أمام طفل أصبح لديه العديد من الأسئلة والاحتياجات والمشاعر الجديدة، بينما لا تزال تتعامل معه بالطريقة نفسها التي كانت تتعامل بها معه قبل دخوله مرحلة المراهقة.
البرنامج يستهدف تطوير مهارات الأسرة
وأكد أن أهمية البرنامج التوعوي الجديد لا تتمثل في تقديم «كتالوج» لتربية الأبناء، وإنما في مساعدة الأسرة على امتلاك مهارات الاستماع والحوار والاحتواء ووضع الحدود، إلى جانب التعامل مع المشاعر والسلوكيات المختلفة.
وأشار إلى أن التغيرات النفسية والانفعالية والاجتماعية خلال فترة المراهقة تعد جزءًا من عملية النمو، موضحًا أن المراهق يصبح أكثر حساسية، وتزداد لديه الرغبة في الاستقلال، وتتغير اهتماماته، وهو ما قد يؤدي إلى اختلافات في وجهات النظر داخل الأسرة.
وأوضح حسام عبد الغفار أن التقلبات المزاجية، والرغبة في الخصوصية، والاهتمام الأكبر بالأصدقاء، والرغبة في اتخاذ القرارات بصورة مستقلة عن الوالدين، كلها تغيرات قد تكون ضمن الحدود الطبيعية لمرحلة المراهقة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من عملية النمو.
وحذر من تفسير هذه التغيرات باعتبارها عنادًا أو قلة أدب أو تمردًا، مؤكدًا أن التعامل معها على أنها اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج قد يكون تفسيرًا غير صحيح في بعض الحالات.
فهم سلوك المراهق بدلًا من مطالبته بالتغيير
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة إن الهدف هو مساعدة الأب والأم على فهم ما يحدث لأبنائهم، بدلًا من مطالبة الأبناء بالتغيير، مؤكدًا أن البرنامج يسعى إلى نقل الأسرة من سؤال «إزاي أخلي ابني يسمع كلامي؟» إلى سؤال «هو ابني بيحاول يقول لي إيه من خلال هذا التغير السلوكي؟».
وأشار حسام عبد الغفار إلى أن الاستفادة من الإرشادات المتعلقة بالصحة النفسية للمراهقين تتم من خلال وحدات الأطفال والمراهقين التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية، والعيادات الأسرية، إلى جانب البرامج الوقائية والتوعوية التي تطلقها وزارة الصحة والسكان عبر مواقعها على التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن الندوات التي تُعقد في المدارس مع أولياء الأمور، وكذلك الندوات التي تقام في أماكن تجمعات أولياء الأمور، تمثل وسائل أخرى للوصول إلى الأسرة المصرية ومساعدتها في الإجابة عن سؤال: «ماذا حدث لسلوك ابني؟».