تسقط الأقنعة عندما تضيق خزائن التمويل، وحين تتراجع الأموال تتقدم الاتهامات إلى الصفوف الأولى، لتتحول المنابر التي طالما رفعت شعارات المعارضة إلى ساحات لتبادل السباب وكشف الحسابات وتصفية الخلافات، هكذا خرج الصراع بين حمزة زوبع وصهيب عبد المقصود وصهيب الكاشف من دوائر الخلاف الداخلي إلى العلن، حاملا معه ملفات الرواتب والمستحقات والتمويل والأصول، في معركة لم يعد فيها الميكروفون وسيلة للخطاب فقط، وإنما أصبح سلاحا في مواجهة الخصوم.
المشهد يكشف جانبا مختلفا من خلافات الإعلام الإخواني في الخارج فمع كل أزمة تمويل تتسع دائرة الأسئلة حول من يدير الأموال، ومن يحصل على النصيب الأكبر منها، ومصير مستحقات العاملين، وطبيعة الشركات والكيانات المرتبطة بهذه المنصات. وبين الاتهام والرد، تتحول التسريبات والمنشورات والبث المباشر إلى محكمة مفتوحة، بينما تبقى المستندات المالية والقانونية هي الفيصل في التمييز بين ما يمكن إثباته وما يظل مجرد اتهام متبادل.
المال يدخل على خط النار
لم يعد الخلاف محصورا في المواقف السياسية أو الاختلاف على إدارة المنصات، بعدما دخلت الرواتب والمستحقات والموارد إلى قلب المعركة، وتداولت أطراف في هذا الصراع اتهامات بشأن تفاوت كبير بين ما يحصل عليه بعض أصحاب الأدوار الإعلامية البارزة وما يصل إلى العاملين في الإعداد والتحرير والإنتاج، إلى جانب حديث عن تأخر مستحقات وتقليص دخول خلال فترات الأزمة المالية.
زوبع وعبد المقصود والكاشف.. المنابر تتحول إلى ساحات قتال
مع حمزة زوبع في واجهة الإعلام التقليدي، وصهيب عبد المقصود وصهيب الكاشف في مساحات أخرى من المشهد الإعلامي والرقمي، اتسعت دائرة الاشتباك، وتحولت الخلافات إلى مواجهة علنية تستخدم فيها المنشورات والبثوث المباشرة والتسجيلات والرسائل المتداولة.
اتهامات بالاستحواذ على الموارد والتربح من العمل الإعلامي تقابلها اتهامات بالشقاق ومحاولة تفكيك الصف وضرب الرموز، لتصبح المعركة أشبه بحرب روايات، كل طرف يحاول تقديم نفسه باعتباره صاحب الحقيقة، بينما يضع الطرف الآخر في خانة المسؤول عن الأزمة.
ولم يعد السباب مجرد هامش في هذه المواجهة، بل صار جزءا من أدواتها، مع انتقال لغة الخلاف من النقد السياسي والإداري إلى التشكيك في الذمم والاتهامات الشخصية، بما يعكس حجم الاحتقان الذي وصل إليه الصراع.
من التسريبات إلى فتح دفاتر الحسابات
الأكثر إثارة في هذه المعارك هو أن الملفات التي كانت تبقى بعيدا عن الجمهور أصبحت مادة للنشر العلني، من الحديث عن الرواتب والمستحقات إلى ملكية الشركات والكيانات المرتبطة بالإعلام الإخواني في الخارج، وصولا إلى اتهامات تتعلق بالتبرعات وأوجه إنفاقها.
وهنا تظهر أزمة أعمق من مجرد خلاف بين ثلاثة أسماء، وهي غياب آليات معلنة ومستقلة تتيح للعاملين معرفة مصادر التمويل وأوجه الإنفاق وكيفية إدارة الأصول، الأمر الذي يجعل أي أزمة مالية قابلة للتحول إلى صراع نفوذ مفتوح.
الانقسام التنظيمي يفتح أبواب الصراع
تزامنت هذه الخلافات مع الانقسام المعروف داخل الجماعة الإرهابية وما صاحبه من صراع على القيادة والموارد والتمثيل، ومع الضغوط التي تعرضت لها المنصات الإعلامية الإخوانية وتراجع بعض مصادر التمويل، أصبحت الموارد المحدودة وقودا إضافيا للخلافات.
وفي بيئة يغيب عنها الإطار المؤسسي الواضح، يتحول الخلاف الإداري إلى معركة شخصية، وتصبح المطالبة بالمستحقات ورقة ضغط، وتتحول المنصات الإعلامية إلى ساحات لتصفية الحسابات، بينما يجد العاملون أنفسهم في منتصف صراع أكبر من مجرد مشكلة راتب أو خلاف مهني.
وتكشف حرب زوبع وعبد المقصود والكاشف عن أزمة تتجاوز الأشخاص الثلاثة، لتطرح سؤالا حول طبيعة المؤسسات الإعلامية التي تتحدث باسم جماعة تعاني أصلا من انقسامات تنظيمية ومالية. فعندما تصبح الرواتب والتبرعات والأصول مادة للبث المباشر، وعندما تتحول التسريبات إلى سلاح والسباب إلى وسيلة مواجهة، فإن ما يظهر أمام الجمهور ليس مجرد خلاف إعلامي، وإنما صراع على المال والنفوذ خرج أخيرا من الغرف المغلقة إلى الهواء.