تواصل مصر التوسع في استثمارات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع تركيز متزايد على تطوير البنية التحتية الرقمية ورفع كفاءة شبكات المحمول والإنترنت الثابت، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في مراكز البيانات والكابلات البحرية وتوطين صناعة الإلكترونيات، بما يدعم نمو الاقتصاد الرقمي ويزيد قدرة الشبكات على استيعاب الطلب المتنامي على خدمات الاتصالات والبيانات.
وضخت مصر استثمارات تجاوزت 6 مليارات دولار منذ عام 2019 لتطوير خدمات الإنترنت الثابت والمحمول ورفع كفاءة البنية التحتية الرقمية، فيما شهد فبراير 2026 توقيع أكبر صفقة ترددات في تاريخ قطاع الاتصالات المحمولة في مصر، من خلال إتاحة 410 ميجاهرتز جديدة لشركات المحمول بقيمة 3.5 مليار دولار، بهدف زيادة جاهزية الشبكات واستيعاب النمو المتواصل في استخدام خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وسبق ذلك طرح وتخصيص نطاقات ترددية جديدة لشركات المحمول، من بينها 130 ميجاهرتز في الحيز الترددي 2600 ميجاهرتز بإيرادات بلغت نحو ملياري دولار، في إطار خطة تستهدف تعزيز كفاءة الشبكات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستخدمين.
إنشاء محطات تغطية جديدة
وفي مجال خدمات المحمول، توسعت الاستثمارات في إنشاء محطات تغطية جديدة لتلبية الطلب المتزايد في المدن والمناطق الريفية والنائية، ليرتفع إجمالي عدد محطات المحمول في مصر إلى أكثر من 37 ألف محطة.
كما دخلت خدمات الجيل الخامس مرحلة التشغيل في السوق المصرية، بعد حصول شركات الاتصالات العاملة في مصر على تراخيص بقيمة إجمالية بلغت 675 مليون دولار، تشمل تراخيص الجيل الخامس وتجديد تراخيص الأجيال السابقة لمدة 15 عاما، في خطوة تستهدف دعم تطور الشبكات وتهيئة البنية الأساسية للخدمات الرقمية الجديدة.
وشهد قطاع الاتصالات كذلك التوسع في خدمات جديدة تشمل الشرائح الإلكترونية المدمجة eSIM، ومكالمات المحمول عبر شبكات الإنترنت الهوائي WiFi Calling، إلى جانب خدمات إنترنت الأشياء للسيارات، بما يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة في مجالات النقل والخدمات الذكية والملاحة والتتبع.
وعلى مستوى الإنترنت الثابت، نفذت الشركة المصرية للاتصالات خطة لتطوير الشبكات باستثمارات بلغت نحو 3.5 مليار دولار، مع التوسع في إحلال كابلات النحاس بكابلات الألياف الضوئية، وهو ما ساهم في ارتفاع متوسط سرعة الإنترنت الثابت من 6.5 ميجابت في الثانية في يناير 2019 إلى 92.73 ميجابت في الثانية في مايو 2026.
وتصدرت مصر ترتيب متوسط سرعة الإنترنت الثابت في أفريقيا، بعدما كانت في المركز الأربعين على مستوى القارة في يناير 2019، في انعكاس مباشر للتوسع في استثمارات الشبكات وتحديث البنية التحتية للاتصالات.
وتشمل مشروعات البنية التحتية المحلية أيضا تنفيذ خطة لربط المباني الحكومية بشبكة الألياف الضوئية، ويبلغ إجمالي المباني المستهدفة نحو 33 ألف مبنى حكومي، تم ربط نحو 21 ألف مبنى منها حتى الآن، إلى جانب توفير البنية التحتية لخدمات الإنترنت فائق السرعة باستخدام الألياف الضوئية لـ2563 مدرسة للتعليم الثانوي في مختلف المحافظات.
توسيع نطاق البنية التحتية الرقمية خارج المدن
وفي إطار توسيع نطاق البنية التحتية الرقمية خارج المدن، تم مد كابلات الألياف الضوئية إلى أكثر من 1100 قرية من إجمالي 1450 قرية مستهدفة في المرحلة الأولى من مشروع حياة كريمة، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات لتحسين جودة خدمات الاتصالات وإنشاء وتطوير أبراج المحمول في القرى المستهدفة.
وتعتمد مصر كذلك على موقعها الجغرافي في تعزيز استثمارات البنية التحتية الدولية للاتصالات، باعتبارها ممرا رئيسيا لحركة البيانات بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. وارتفع عدد الكابلات البحرية الدولية المارة عبر الأراضي والمياه الإقليمية المصرية إلى 21 كابلا بحريا، من بينها 6 كابلات قيد الإنشاء بالتعاون مع تحالفات دولية، وتنقل هذه الكابلات نحو 90% من حركة البيانات بين الشرق والغرب.
كما ارتفع عدد محطات إنزال الكابلات البحرية إلى 10 محطات، فيما تضاعف عدد المسارات الدولية العابرة لمصر لخدمات البيانات ليصل إلى 11 مسارا، إلى جانب تنفيذ مسار طريق المرشدين الجديد لكابلات الألياف الضوئية، الذي يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.
ويمتد الاستثمار في البنية التحتية الرقمية إلى صناعة مراكز البيانات، مع توجه الدولة لترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لهذه الصناعة، والتوسع في إصدار التراخيص اللازمة لإنشاء وتشغيل مراكز البيانات، بالتوازي مع إعداد استراتيجية وطنية لتنظيم هذه الصناعة وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات المحلية والعالمية.
وتستهدف هذه الاستثمارات الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر والبنية التحتية الدولية للاتصالات، إلى جانب دعم توطين البيانات وتعزيز السيادة الرقمية وزيادة قدرة مصر على تصدير الخدمات الرقمية.
وفي موازاة تطوير الشبكات، تتوسع الاستثمارات في توطين صناعة الإلكترونيات، حيث يضم السوق المصري نحو 15 علامة تجارية تقوم بتصنيع الهواتف المحمولة وملحقاتها محليا، وبلغ إنتاجها نحو 10 ملايين جهاز خلال 2025، مع استهداف تجاوز الإنتاج 15 مليون جهاز بنهاية 2026.
كما تضم مصر 4 علامات تجارية عالمية ومحلية تقوم بتصنيع كابلات الألياف الضوئية بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 4 ملايين كيلومتر سنويا، فيما ارتفع عدد الشركات العاملة في تصميم الإلكترونيات والأنظمة المدمجة إلى 86 شركة محلية وعالمية، يعمل بها نحو 10 آلاف مهندس متخصص.
وتدعم هذه الاستثمارات توجه مصر إلى زيادة المكون المحلي في صناعة الإلكترونيات والتوسع في التصنيع بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية وزيادة فرص التصدير، إلى جانب تنمية الصناعات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية، وفي مقدمتها الألياف الضوئية والإلكترونيات وأشباه الموصلات.
ويتم ذلك بالتوازي مع تطوير الأطر التنظيمية للقطاع، من بينها إطلاق استراتيجية الطيف الترددي 2026-2030، ووضع إطار تنظيمي لتراخيص إنشاء وتأجير أبراج الاتصالات اللاسلكية، بما يدعم زيادة أعداد الأبراج وتوسيع نطاق التغطية وتحسين جودة خدمات المحمول.
كذلك تمثل هذه الاستثمارات اتجاها متكاملا لتطوير قطاع الاتصالات في مصر، لا يقتصر على زيادة أعداد مستخدمي المحمول أو رفع سرعات الإنترنت، وإنما يمتد إلى بناء شبكة متكاملة من البنية التحتية المحلية والدولية، تشمل شبكات المحمول والألياف الضوئية والكابلات البحرية ومراكز البيانات وصناعة الإلكترونيات.