انتخابات إسبانيا تهدد بإعادة رسم موازين القوى في الاتحاد الأوروبي.. هزيمة سانشيز قد تضع الاشتراكيين في مواجهة مع فون دير لاين وتفتح الباب أمام نفوذ أكبر لليمين المتطرف

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 05:00 م
انتخابات إسبانيا تهدد بإعادة رسم موازين القوى في الاتحاد الأوروبي.. هزيمة سانشيز قد تضع الاشتراكيين في مواجهة مع فون دير لاين وتفتح الباب أمام نفوذ أكبر لليمين المتطرف بيدرو سانشيز

كتبت: هناء أبو العز

تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسبانية المقبلة باعتبارها أكثر من مجرد استحقاق سياسي داخلي، إذ قد تمتد نتائجها إلى قلب مؤسسات الاتحاد الأوروبي، في حال خسر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وهو ما قد يضع الاشتراكيين والديمقراطيين في موقف أكثر صعوبة داخل بروكسل، ويزيد الضغوط على رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تمرير تشريعاتها والحفاظ على التحالف السياسي الذي يدعمها.

وتكتسب إسبانيا أهمية خاصة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، باعتبار أن سانشيز هو حاليا رئيس الحكومة الوحيد المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الذي يقود دولة كبرى في الاتحاد، بينما يمثل النواب الإسبان أكبر وفد وطني داخل كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي.

خسارة سانشيز قد تغير التوازن السياسي داخل بروكسل

ويرى مشرعون بارزون في كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين أن رحيل سانشيز عن الحكومة الإسبانية قد يخل بالتوازن القائم داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، خاصة أن وجود رئيس وزراء اشتراكي في دولة كبيرة يمنح تيار يسار الوسط وزنا سياسيا خلال اجتماعات المجلس الأوروبي ومفاوضات القادة.

وأظهرت استطلاعات الرأي، وفقا لما نقلته "بوليتيكو"، تقدما لحزب الشعب الإسباني المنتمي إلى يمين الوسط، مع احتمال دخوله في تحالف مع حزب "فوكس" اليميني المتطرف، وهو ما قد يغير موقف مدريد داخل الاتحاد الأوروبي ويمنح القوى المحافظة وزنا أكبر في صياغة المواقف الأوروبية.

وقال رينيه ريباسي، رئيس وفد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني في البرلمان الأوروبي، إن غياب رئيس وزراء اشتراكي عن دولة أوروبية كبيرة قد يدفع الاشتراكيين إلى النظر بصورة أكثر انتقادا إلى المواقف التي يتم التوصل إليها داخل المجلس الأوروبي.

سانشيز يمثل ثقلا موازنا لليمين داخل الاتحاد الأوروبي

ويتمتع سانشيز بدور يتجاوز حدود السياسة الإسبانية، إذ ساهم خلال السنوات الماضية في توفير ثقل موازن لتيار يسار الوسط أمام الأغلبية المحافظة التي تهيمن إلى حد كبير على قرارات المجلس الأوروبي.

كما يستطيع الوفد الإسباني الكبير داخل كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي دعم المواقف التي يتبناها سانشيز، ما يمنح الحكومة الإسبانية قدرة إضافية على التأثير في المفاوضات الأوروبية.

ويرى مشرعون من الكتلة أن غياب سانشيز قد يضعف التحالف غير الرسمي بين الاشتراكيين والديمقراطيين والليبراليين وحزب الشعب الأوروبي، وهو التحالف الذي تعتمد عليه فون دير لاين بدرجة كبيرة لتمرير التشريعات والحفاظ على الأغلبية السياسية داخل البرلمان الأوروبي.

اليمين الأوروبي يوسع نفوذه والاشتراكيون يخسرون مواقعهم

وتأتي الانتخابات الإسبانية في وقت يتراجع فيه نفوذ الاشتراكيين والديمقراطيين داخل عدد من مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
فمنذ انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024، التي شهدت تحولا نحو اليمين، تمكن حزب الشعب الأوروبي في بعض الملفات من تمرير تشريعات بالتعاون مع قوى يمينية متطرفة، بينما تراجع حضور الاشتراكيين في عدد من الحكومات الوطنية وانخفض عدد المفوضين الأوروبيين المنتمين إلى التيار الاشتراكي.

وفي حال خسر سانشيز، سيصبح عدد من أكبر الوفود الوطنية التابعة للاشتراكيين والديمقراطيين، بما في ذلك إيطاليا ورومانيا وفرنسا، ممثلا في حكومات بلاده من مقاعد المعارضة.
ولن يبقى داخل المجموعة سوى عدد محدود من الأحزاب المشاركة في حكوماتها الوطنية، من بينها شركاء أصغر في ألمانيا والنمسا، إلى جانب الحزب الاشتراكي الديمقراطي الدنماركي.

الاشتراكيون يهددون بزيادة الضغط على فون دير لاين

وقد تصبح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمام مهمة أكثر صعوبة إذا فقد الاشتراكيون أحد أهم حلفائهم في الحكومات الأوروبية.
وكانت كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، ثاني أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي، قد هددت أكثر من مرة خلال العامين الماضيين بسحب دعمها لفون دير لاين، وسط مطالب من بعض أعضائها باتخاذ مواقف أكثر تشددا تجاه سياسات الاتحاد الأوروبي.

وتحاول إيراتكسي جارسيا، زعيمة كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي، الحفاظ على تماسك أعضاء المجموعة، فيما تواجه تصويتا على قيادتها في 21 أكتوبر، مع توقعات واسعة باحتفاظها بمنصبها.
ويرى مشرعون اشتراكيون أن خسارة سانشيز قد تقلل الحوافز السياسية للتوصل إلى حلول وسط مع حزب الشعب الأوروبي، خصوصا إذا استمر تعاون الأخير مع أحزاب اليمين المتطرف.

انتخابات إسبانيا تأتي في بداية عام انتخابي ساخن بأوروبا

ولا تتوقف أهمية الانتخابات الإسبانية عند حدود بروكسل، إذ تأتي في بداية فترة انتخابية حاسمة تشهدها دول كبرى في الاتحاد الأوروبي، من بينها إيطاليا وبولندا وفرنسا.

وتراقب المؤسسات الأوروبية صعود اليمين المتطرف في عدد من الدول، بينما يستعد المشهد السياسي الفرنسي لانتخابات رئاسية عام 2027، في ظل تصدر حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف استطلاعات الرأي.

وتضغط قوى اليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي على حزب الشعب الأوروبي من أجل إنهاء تعاونه التقليدي مع الاشتراكيين والديمقراطيين، وفتح الباب أمام تعاون أكبر مع القوى اليمينية.

انتخابات إسبانيا قد تعقد مفاوضات ميزانية الاتحاد الأوروبي

وقد تمتد تداعيات الانتخابات الإسبانية إلى مفاوضات ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع المقبلة، المعروفة باسم "الإطار المالي متعدد السنوات"، والتي تسعى بروكسل إلى الانتهاء منها قبل نهاية العام.

وحذر مسؤول في المفوضية الأوروبية من أن الانتخابات الإسبانية قد تعرقل التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية، مشيرا إلى أن مدريد قد تصبح أقل قدرة على الدفع باتجاه حلول وسط خلال فترة الانتخابات.
كما توقع دبلوماسيون أن تؤدي الانتخابات إلى تشتيت الانتباه عن المفاوضات، في وقت تشهد فيه بالفعل خلافات بين الدول الأعضاء بشأن أولويات الميزانية المقبلة.
وفي المقابل، حذر سيجفريد موريسان، كبير مفاوضي الميزانية في البرلمان الأوروبي عن حزب الشعب الأوروبي، من استخدام الوضع السياسي في إسبانيا ذريعة لتأجيل المفاوضات، داعيا المجلس الأوروبي إلى مواصلة العمل على الاتفاق.

حزب الشعب الأوروبي يدعم منافس سانشيز

وفي ظل تصاعد المنافسة السياسية في إسبانيا، أعلن مانفريد فيبر، زعيم حزب الشعب الأوروبي، دعمه لزعيم المعارضة الإسبانية ألبرتو نونيز فيخو، مؤكدا أن مستقبل إسبانيا بات بيد الناخبين الإسبان.

وقال فيبر إن حزبه يقف إلى جانب فيخو في وقت تحتاج فيه إسبانيا، بحسب تعبيره، إلى "الرؤية والإصلاح"، في رسالة تعكس أهمية الانتخابات الإسبانية بالنسبة إلى أكبر عائلة سياسية في البرلمان الأوروبي.

وبذلك، قد لا تحدد الانتخابات المقبلة مستقبل الحكومة الإسبانية فقط، وإنما قد تسهم أيضا في تحديد شكل التحالفات داخل بروكسل، ومدى قدرة الاشتراكيين والديمقراطيين على الحفاظ على نفوذهم، ومستقبل العلاقة بينهم وبين حزب الشعب الأوروبي، في وقت يواصل فيه اليمين الأوروبي توسيع حضوره داخل مؤسسات الاتحاد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة