دارفور وكردفان على صفيح ساخن.. انشقاقات جديدة تضرب الدعم السريع وانضمام مقاتلين للجيش السوداني.. وغارات تستهدف مواقع تمركز الميليشيا في النهود.. وميليشيا الجنجويد تحتجز 32 شاحنة مساعدات بشمال دارفور

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 01:00 ص
دارفور وكردفان على صفيح ساخن.. انشقاقات جديدة تضرب الدعم السريع وانضمام مقاتلين للجيش السوداني.. وغارات تستهدف مواقع تمركز الميليشيا في النهود.. وميليشيا الجنجويد تحتجز 32 شاحنة مساعدات بشمال دارفور الحرب في السودان - ارشيفيه

كتبت ريهام عبد الله

تشهد جبهتا دارفور وكردفان تطورات ميدانية متسارعة، تتداخل فيها التحركات العسكرية مع انشقاقات داخل بعض التشكيلات المسلحة، بالتزامن مع استمرار الضغوط الإنسانية الناجمة عن الحرب وتعطل وصول قوافل الإغاثة إلى المناطق المتضررة.

وفي أحدث هذه التطورات، أعلنت قوة من تجمع قوى تحرير السودان، جناح الطاهر حجر، انسحابها من الحركة وانضمامها إلى القوات المسلحة السودانية في محور الطينة بولاية شمال دارفور، بينما أفادت مصادر محلية بتنفيذ غارات جوية على مواقع لميليشيا الدعم السريع في مدينة النهود بغرب كردفان.

وفي الوقت نفسه، أعلنت حكومة إقليم دارفور احتجاز 32 شاحنة محملة بمساعدات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، بعد اعتراض قافلة كانت قد دخلت عبر معبر الطينة الحدودي، في واقعة تعكس حجم التحديات التي تواجه عمليات الإغاثة في الإقليم، بينما اعتبر وزير إعلام دارفور أن تزايد الانشقاقات يمثل مؤشرًا على تصاعد الانقسامات داخل ميليشيا الدعم السريع.

 

106 مقاتلين ينضمون إلى الجيش في محور الطينة

أعلنت قوة تابعة لتجمع قوى تحرير السودان، جناح الطاهر حجر، انسحابها من صفوف الحركة وانضمامها إلى القوات المسلحة السودانية في محور الطينة بولاية شمال دارفور.

وبحسب إفادة المصدر، يقود القوة محمدين إسماعيل أبو زِرة، الذي أعلن انضمامه إلى القوات المسلحة برفقة أفراد القوة وبكامل عتادها الحربي.

وتضم القوة، وفق المعلومات المتاحة، 106 مقاتلين بينهم 18 ضابطًا، إلى جانب عدد من السيارات القتالية، دون تحديد عدد المركبات التي رافقت القوة لدى إعلان انضمامها.

وقال أبو زِرة إن قرار الانسحاب من الحركة والانضمام إلى القوات المسلحة جاء على خلفية ما وصفه بإدراك المخاطر التي تهدد وحدة السودان وأمنه واستقراره، إلى جانب التداعيات التي خلفتها الحرب على إقليم دارفور وأوضاع المواطنين.

وأكد أن القوة ستلتحق مباشرة بالعمليات العسكرية الجارية في محور الطينة، مشيرًا إلى تمسك أفرادها بمواصلة القتال لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الدعم السريع، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته.

 

وزير إعلام دارفور: الانشقاقات تكشف الانقسامات الداخلية

وتعليقا  على انضمام القوة الجديدة إلى الجيش صرح  وزير الإعلام بحكومة إقليم دارفور والناطق الرسمي باسم الإقليم، أحمد إسحق شنب،  عن تزايد حالات الانشقاق عن ميليشيا الدعم السريع.

وقال شنب، في تصريح لوكالة السودان للأنباء «سونا» من الفاشر، إن الفترة الأخيرة شهدت انضمام قيادات ومجموعات إلى القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن أحدث هذه الحالات تمثلت في انضمام مجموعة من حركة الطاهر حجر إلى القوات المسلحة بالمحور الغربي.

واعتبر الوزير أن هذه التطورات تعكس، من وجهة نظره، إدراك المنشقين لما وصفه بـ«المسار الصحيح»، مضيفًا أن الانشقاقات المتتالية تكشف عن وجود انقسامات داخل ميليشيا الدعم السريع.

وذهب شنب إلى القول إن الميليشيا لا تملك، بحسب تقديره، ما يجمع مكوناتها، متوقعًا استمرار الانشقاقات وحدوث مزيد من التصدع داخل صفوفها.

وفي حديثه عن القيادات التي انضمت إلى الدعم السريع، اتهم وزير إعلام دارفور تلك القيادات بأنها أصبحت، بحسب تعبيره، «وقودًا للحرب»، متوقعًا أن يكون مصيرها السجون بعد انتهاء ما وصفه بـ«صلاحيتها».

كما قال إن المنشقين أدركوا، وفق حديثه، أنهم يخدمون مشروعًا فاشلا.

ودعت حكومة إقليم دارفور، على لسان وزير إعلامها، المنتمين إلى ميليشيا الدعم السريع من أبناء دارفور إلى إلقاء السلاح، معلنة ترحيبها بمن ينسلخ عن صفوفها.

غارات جوية في النهود وتحرك للآليات القتالية
 

وفي غرب كردفان، شهدت مدينة النهود تطورات ميدانية أخرى، بعدما أفادت مصادر محلية وشهود عيان بتنفيذ سلاح الطيران التابع للقوات المسلحة السودانية غارات استهدفت مواقع وتجمعات لميليشيا الدعم السريع داخل المدينة.

وقالت المصادر إن الضربات أعقبها تحرك لعدد من الآليات والعربات القتالية من المناطق التي كانت تشهد تجمعًا للقوات المستهدفة باتجاه جنوب المدينة.
وبحسب الإفادات، سادت حالة من الارتباك عقب الغارات، بالتزامن مع إعادة انتشار للقوات في عدد من المواقع.

ولم تتوفر، وفق المعلومات المتاحة، بيانات مستقلة تحدد حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن القصف، أو تؤكد أعداد الضحايا.


وفي تطور أمني داخل النهود، أفادت المصادر المحلية بتنفيذ السلطات المسيطرة على المدينة حملات توقيف شملت عددًا من المواطنين، على خلفية اتهامات بتسريب معلومات مرتبطة بمواقع عسكرية.

ولم تتضح بصورة مستقلة ملابسات عمليات التوقيف أو طبيعة الاتهامات الموجهة إلى الموقوفين.

وتأتي هذه الإجراءات وسط حالة من الترقب الأمني في المدينة، مع مخاوف محلية من تجدد الغارات الجوية أو انتقال المواجهات إلى مناطق أخرى داخل النهود ومحيطها.

احتجاز شاحنات مساعدات فى شمال دارفور

ولا تقتصر تداعيات التطورات العسكرية في دارفور على الجبهات القتالية، إذ امتدت إلى مسار المساعدات الإنسانية التي تعتمد عليها مناطق واسعة من الإقليم.

وأعلن مفوض العون الإنساني بحكومة إقليم دارفور، عبد الباقي محمد حامد، أن ميليشيا الدعم السريع لا تزال تحتجز 32 شاحنة محملة بمساعدات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، بعد اعتراض قافلة كانت متجهة إلى عدد من مناطق شمال دارفور.

وقال عبد الباقي، في تصريحات صحفية، إن القافلة دخلت إلى السودان عبر معبر الطينة الحدودي الأسبوع الماضي، وكانت تضم 60 شاحنة محملة بمواد غذائية مخصصة لمناطق في شمال دارفور.

وكان من المقرر أن تصل الشاحنات إلى محليات كبكابية والسريف وكتم والطينة وكرنوي وأمبرو ومليط، إضافة إلى منطقتي الصياح وسرتوني.

وأوضح المسئول أن 16 شاحنة توقفت في مليط والصياح، فيما واصلت 44 شاحنة طريقها قبل أن تعترضها عناصر من الدعم السريع في محلية كتم، وتقتادها إلى مدينة الفاشر.


وبحسب إفادة مفوض العون الإنساني، أُفرج بعد ثلاثة أيام عن 12 شاحنة، بينما بقيت 32 شاحنة محتجزة حتى الأحد.

وقال عبد الباقي إن الإفراج عن الشاحنات المحتجزة رُبط بدفع مبالغ مالية وصفها بالكبيرة، معتبرًا أن ذلك يمثل قرصنة وفرضًا للإتاوات وابتزازًا.


وكانت حكومة إقليم دارفور قد أعلنت في 25 سبتمبر الماضي إعادة تنشيط معبر الطينة الحدودي أمام حركة المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المتضررين من الحرب.

ويعد المعبر أحد الطرق البرية التي تنقل عبرها المساعدات من تشاد إلى مناطق دارفور، التي تواجه احتياجات متزايدة في الغذاء والصحة والإيواء نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

وتكتسب حركة القوافل عبر المعبر أهمية خاصة في ظل اعتماد أعداد كبيرة من سكان الإقليم على المساعدات الإنسانية، وفق الإفادات الواردة في المعلومات محل التحقيق.

وطالب مفوض العون الإنساني المجتمع الدولي والأمم المتحدة بإدانة احتجاز الشاحنات والضغط من أجل الإفراج عنها دون شروط، مؤكدًا أن الشحنات مخصصة للأسر النازحة التي تواجه أوضاعًا إنسانية صعبة وخطر المجاعة.

وتأتي الواقعة في وقت تواجه فيه دارفور أزمة إنسانية واسعة، مع اعتماد أكثر من 60% من سكان الإقليم على المساعدات، وفق المعلومات الواردة في الإفادات.

وبذلك، لا تبدو التطورات الأخيرة منفصلة عن بعضها؛ فالانشقاقات العسكرية والتحركات على جبهات القتال، إلى جانب تعطل قوافل الإغاثة، تعكس تعدد مستويات الصراع في دارفور وكردفان، من المواجهة المباشرة على الأرض إلى الصراع على طرق الإمداد والمساعدات.

مشهد ميداني وإنساني مفتوح على مزيد من التصعيد
 

وتشير التطورات المتزامنة إلى استمرار حالة الاستنفار العسكرية والأمنية في دارفور وكردفان، مع انتقال بعض التشكيلات المسلحة بين أطراف الحرب، وتصاعد العمليات الجوية في مناطق القتال، بالتوازي مع تعقيدات تواجه وصول المساعدات إلى المدنيين.

وبينما تقدم حكومة إقليم دارفور الانشقاقات الأخيرة باعتبارها مؤشرًا على تزايد الانقسامات داخل ميليشيا الدعم السريع، تظل طبيعة هذه التحولات وحجم تأثيرها على موازين القوى مرتبطة بمسار العمليات العسكرية وقدرة الأطراف على الحفاظ على مواقعها وخطوط الإمداد.

وفي المقابل، يضيف استمرار احتجاز قوافل الإغاثة بُعدًا إنسانيًا إلى المشهد العسكري، إذ إن تعطيل وصول عشرات الشاحنات إلى المناطق المستهدفة بالمساعدات يأتي في وقت تواجه فيه أعداد كبيرة من النازحين والسكان المدنيين احتياجات غذائية وإنسانية متزايدة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة