المرشح اليسارى ميلانشون يتحدى الحكومة الفرنسية ويدعو أنصاره للتظاهر دعما لطلاب فرنسا.. احتجاجات المدارس تتسع وسط اتهامات بالتحريض على العنف ومعركة مبكرة على أصوات الشباب في الانتخابات الرئاسية

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 03:00 م
المرشح اليسارى ميلانشون يتحدى الحكومة الفرنسية ويدعو أنصاره للتظاهر دعما لطلاب فرنسا.. احتجاجات المدارس تتسع وسط اتهامات بالتحريض على العنف ومعركة مبكرة على أصوات الشباب في الانتخابات الرئاسية ميلانشون

كتبت: هناء أبو العز

دعا السياسي اليساري الفرنسي جان لوك ميلانشون أنصاره إلى المشاركة في المظاهرات المقرر تنظيمها في أنحاء فرنسا الثلاثاء، دعما لاحتجاجات طلاب المدارس الثانوية والجامعات، وذلك رغم تصاعد الاتهامات الموجهة إليه بتأجيج الاضطرابات والعنف خلال الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

وقال ميلانشون، في مقطع فيديو نشره الاثنين واستمر نحو 20 دقيقة، إن فرنسا تشهد "أقوى حركة لطلاب المدارس الثانوية والجامعات منذ مايو 1968"، في إشارة إلى الاحتجاجات الطلابية والعمالية الواسعة التي شهدتها فرنسا آنذاك، وتركت تأثيرا كبيرا على الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد.

ميلانشون يرفض اتهامات الحكومة الفرنسية بالتحريض على العنف

ورفض ميلانشون الاتهامات التي وجهتها إليه الحكومة الفرنسية وأحزاب اليمين، والتي تتهمه باستخدام خطاب تصعيدي لتأجيج الاحتجاجات، مؤكدا أن دعوته لأنصاره للخروج إلى الشوارع تأتي في إطار دعم الطلاب ومطالبهم.

وفي المقابل، قال وزير التعليم الفرنسي إدوارد جيفري إن أعمال تخريب وحرق متعمد وقعت خلال 24 احتجاجا الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أن عمليات إغلاق أو حصار طالت ما بين 400 و500 مدرسة ثانوية، بما يعادل نحو 10% من إجمالي المدارس الثانوية في فرنسا.

واتهمت الحكومة وحلفاؤها السياسيون حركة "فرنسا غير المنحنية"، التي ينتمي إليها ميلانشون، وحلفاءها الأيديولوجيين بالمساهمة في تصعيد أجواء الاحتجاجات.
وقال مكتب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو إن الحكومة وأجهزة الاستخبارات الفرنسية تتفق في تقييمها على أن الحركة وحلفاءها ساهموا في تأجيج الاحتجاجات الطلابية.

احتجاجات الطلاب بدأت بسبب نقص تمويل التعليم

وانطلقت الاحتجاجات في فرنسا الشهر الماضي، بعدما أغلق طلاب ومعلمون عددا من المدارس للمطالبة بزيادة التمويل المخصص للتعليم وتحسين ظروف العمل، قبل أن تتسع دائرة الاحتجاجات وتتحول إلى قضية سياسية بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل.

وقال ميلانشون إن سياسات التقشف وخفض الإنفاق الحكومي أدت إلى تدهور الخدمات العامة، مضيفا أن قطاع التعليم أصبح من أبرز القطاعات التي تعاني من نقص الموارد.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه فرنسا حالة من التوتر السياسي، وسط صعوبة الأوضاع الاقتصادية والخلافات بشأن الإنفاق العام ومستقبل الخدمات الحكومية.

ميلانشون يسعى لاستثمار غضب الشباب قبل الانتخابات الرئاسية

ويحاول ميلانشون الاستفادة سياسيا من موجة الغضب بين الشباب، خاصة مع تمتعه بشعبية ملحوظة بين الناخبين الأصغر سنا، في وقت يستعد فيه المشهد السياسي الفرنسي لمعركة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "Cluster17" ونشره موقع "بوليتيكو" قبل اندلاع الاحتجاجات، أن 47% من المشاركين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما قالوا إنهم يعتزمون التصويت لميلانشون.

ويشير مجمع استطلاعات الرأي التابع لـ"بوليتيكو" إلى تقدم ميلانشون بشكل طفيف على عدد من مرشحي تيار الوسط في المنافسة على المركز الثاني، وهو المركز الذي قد يمنحه فرصة التأهل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، في مواجهة محتملة مع مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان.

مظاهرات الثلاثاء اختبار جديد لشعبية ميلانشون بين الشباب

وتكتسب مظاهرات الثلاثاء أهمية خاصة بالنسبة لميلانشون، إذ قد تكشف مدى قدرته على تحويل حالة الغضب المنتشرة بين الطلاب والشباب إلى دعم سياسي مباشر خلال الاستعداد للانتخابات الرئاسية.

وقال بول فانييه، عضو البرلمان الفرنسي ونائب بارز عن حزب ميلانشون، إن عددا كبيرا من المنظمات أعلن تضامنه مع طلاب المدارس الثانوية والنقابات التي تمثلهم، معتبرا أن هذا الحشد من الدعم يمثل تطورا غير مسبوق وقد يكون مؤشرا على موجة احتجاجات أكبر خلال الفترة المقبلة.

لكن شعبية ميلانشون لا تزال تواجه سقفا انتخابيا واضحا، إذ أظهر استطلاع "Cluster17" أن 73% من الناخبين يرون أن احتمال تصويتهم له ضعيف أو معدوم، مقابل 62% بالنسبة لمارين لوبان.

مشاهد العنف والاشتباكات تهدد توسع قاعدة ميلانشون الانتخابية

ويركز ميلانشون في المرحلة الحالية على توسيع قاعدته الانتخابية وضمان المنافسة على التأهل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، ويعد الناخبون الشباب أحد أهم مفاتيح هذه الاستراتيجية.

إلا أن تصاعد الاحتجاجات وظهور مشاهد حرق وتخريب واشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين قد يمثل تحديا أمام محاولاته استقطاب شرائح أوسع من الناخبين، خاصة من الذين لا ينتمون إلى اليسار الراديكالي.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجري الأسبوع الماضي أن غالبية المشاركين تؤيد دوافع الاحتجاجات الطلابية، لكنها في الوقت نفسه تعارض الاستراتيجية التي يتبعها حزب "فرنسا غير المنحنية" في التعامل مع الأزمة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة