الآلاف من المصريين يحتفلون بذكرى استقرار رأس الحسين بمصر.. الحبيب الجفرى يدعو لمصر وأن يحفظ الله قائدها وجيشها.. وانتشار واسع لبائعى الحلوى وسط توافد طلبة العلم والزائرين

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 11:19 ص
الآلاف من المصريين يحتفلون بذكرى استقرار رأس الحسين بمصر.. الحبيب الجفرى يدعو لمصر وأن يحفظ الله قائدها وجيشها.. وانتشار واسع لبائعى الحلوى وسط توافد طلبة العلم والزائرين الامام الحسين

كتب لؤى على تصوير سامح سعيد

يختتم المصريون وأتباع الطرق الصوفية ،اليوم الثلاثاء، احتفالاتهم بذكرى قدوم رأس الإمام الحسين سيد شباب أهل الجنة، إلى مصر والذى تختتم اليوم "الليلة الكبيرة".

وتوافد الزائرون منذ الثلاثاء الماضى على ساحة مسجد الامام الحسين، وأقامت الطرق الصوفية خدماتها، حول المسجد وبالشوارع والأزقة المجاورة، تقدم الطعام والمشرب وأماكن للنوم للزائرين الذين جاءوا من جميع أنحاء الجمهورية، فيما تزين مسجد الحسين بالأنوار بمناسبة تلك الذكرى العطرة.

توافد أعداد كبيرة من طلبة العلم والزائرين الذين حضروا للاستماع لمجالس الذكر

و نزل المصريين لساحة الحسين والاحتفال بشهيد كربلاء وبنصر أكتوبر ،حيث انتشر الباعة لحلويات المولد فيما توافد عدد كبير من أهالي الصعيد والذين مارسوا هويتهم فى فن التحطيب ، الأمر الذى جذب عدد كبير من الزائرين للمشاهدة.

وشهدت الاحتفالات تواجد مؤسسة طابة لرئيسها الحبيب بن على الجفرى ،حيث أقامت مجالس الذكر بمجاورة مسجد الامام الحسين "روضة النعيم"،حيث شهدت توافد اعداد كبيرة من طلبة العلم والزائرين الذين حضروا للاستماع لمجالس الذكر وكلمات من العلماء ،الذين أكدوا على فضل آل البيت، كما اختتم الجفرى المجلس بالدعاء لمصر وقائدها وجيشها مطالبا المصريين بالحفاظ على بلدهم.

وتعددت الأقوال فى مدفن جسد الحسين عليه السلام، وتعددت أيضا حول موطن الرأس الشريف، الرأى الأول: أن الرأس قد أعيد بعد فترة إلى كربلاء فدفن مع الجسد فيها، الرأى الثانى: إنه أرسل إلى عمرو بن سعيد بن العاص وإلى يزيد على المدينة، فدفنه بالبقيع عند قبر أمه فاطمة الزهراء، الرأى الثالث: إنه وجد بخزانة ليزيد بن معاوية بعد موته، فدِفن بدمشق عند باب الفراديس، الرأى الرابع: أنه كان قد طيف به فى البلاد حتى وصل إلى عسقلان فدفنه أميرها هناك، وبقى بها حتى استولى عليها الإفرنج فى الحروب الصليبية، الرأى الخامس: بعد استيلاء الإفرنج بالحروب الصليبية على الرأس بذل لهم الصالح طلائع وزير الفاطميين بمصر ثلاثين ألف درهم على أن ينقله إلى القاهرة، حيث دفن بمشهده المشهور.

وقال الشعرانى فى طبقات الأولياء: «إن الوزير صالح طلائع بن رزيك خرج هو وعسكره حفاة إلى الصالحية، فتلقى الرأس الشريف، ووضعه فى كيس من الحرير الأخضر على كرسى من الأبنوس، وفرش تحته المسك والعنبر والطيب، ودفن فى المشهد الحسينى قريبًا من خان الخليلى فى القبر المعروف، الرأى السادس: ذكر سبط بن الجوزى فيما ذكر من الأقوال المتعددة أن الرأس بمسجد الرقة على الفرات، وأنه لما جىء به بين يدى يزيد بن معاوية قال: «لأبعثنَّه إلى آل أبى معيط عن رأس عثمان.» وكانوا بالرقة، فدفنوه فى بعض دورهم، ثم دخلت تلك الدار بالمسجد الجامع، وهو إلى جانب سوره هناك، وهو ما ذكره عباس العقاد فى كتابه أبو الشهداء الحسين بن على.

الحديث عن سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما ليس حديثا عن شخصية تاريخية عابرة، بل هو حديث عن بضعة من رسول الله ﷺ، وعن روح سرت فيها أنوار النبوة، وتجسدت فيها معاني البطولة والفداء.

 

إشراقة النور (الاسم، النسب، والمولد)

هو الغصن الزاكي من الشجرة النبوية المباركة، مجمع الفخار، وسليل الأطهار، فاسمه ونسبه هو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمه هي سيدة نساء العالمين البتول الزهراء فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأمها الطاهرة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وقد أشرقت الدنيا بطلعته في المدينة المنورة حيث كان مولد سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما في الخامس من شعبان سنة أربع من الهجرة .

 

في حجر النبوة (التسمية والنشأة)

لقد تولى جده المصطفى ﷺ تربيته وتسميته، فكانت نشأته نفحة سماوية وتوجيها نبويا خالصا، فلم يكن اسمه اختيارا عابرا بل وحيا واختيارا نبويا؛ فقد ورد عن علي بن أبي طالب قال: لما ولد الحسين سميته حربا، فجاء رسول الله ﷺ فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟» قال: قلت: حربا، قال: «بل هو حسين» ، وكنيته: أبو عبد الله، وقد عق عنه النبي ﷺ كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا".

 

ميراث العلم (الرواية والدراية)

كان سيدنا الحسين وعاء للعلم، فقد نهل من المعين الصافي ونقل الهدي النبوي، فروى الحسين بن علي عن جده النبي ﷺ وروى أيضا عن أبويه (سيدنا علي وسيدتنا فاطمة) وعن سيدنا عمر بن الخطاب وآخرين رضي الله عنهم أجمعين.

وقد روى عن سيدنا الحسين بن علي: ولداه سيدنا علي والسيدة فاطمة وعبيد بن حنين وهمام الفرزدق وعكرمة والشعبي وطلحة العقيلي وابن أخيه زيد بن الحسن وابنته سكينة وآخرون .

مقامات الولاية ومنازل المحبة (المناقب)

وهنا يقف القلم خاشعا أمام فيض المحبة النبوية التي غمرت الحسين، فقد خصه جده ﷺ بمقامات من الحب والرعاية لا تضاهى، فمن التحصين النبوي ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين ويقول: «إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة» ، وكان رضي الله عنه كثير الشبه بجده المصطفى ﷺ، فقد روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان أشبههم (أي أشبه أهل بيته به) برسول الله ﷺ، وكان مخضوبا (أي مصبوغا) بالوسمة (نبات يميل إلى سواد يصبغ به)"

وعن القرب المكاني والمكانة روى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: "لقد قدت بنبي الله ﷺ والحسن والحسين، بغلته الشهباء. حتى أدخلتهم حجرة النبي ﷺ، هذا قدامه وهذا خلفه" .

وهو رضي الله عنه ريحانة القلب كما روى الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا» .

وقد تجلى ذلك في الشفقة النبوية فعن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: «صدق الله ﴿إنماۤ أمۡوٰلكمۡ وأوۡلٰدكمۡ فتۡنةࣱۚ﴾، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما» ، وكان هذا الحب متصلا بحب الله، فقد روى الترمذي عن أسامة بن زيد قال: طرقت النبي ﷺ ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج النبي ﷺ وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي، قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: «هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما» .

أما عن الامتزاج الروحي والقلبي بين سيدنا الحسين وجده النبي ﷺ فقد ورد عن يعلى بن مرة: أنهم خرجوا مع النبي ﷺ إلى طعام دعوا له، فإذا حسين يلعب في السكة، قال: فتقدم النبي ﷺ أمام القوم، وبسط يديه، فجعل الغلام يفر هاهنا وهاهنا، ويضاحكه النبي ﷺ حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى في فأس رأسه فقبله وقال: «حسين مني، وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط» .

وتوجت هذه المناقب ببشارات الجنة وشهادة التطهير الإلهي، فقد ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» ، وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: «إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» ، وهم أهل الكساء كما روى مسلم عن عائشة قالت: خرج النبي ﷺ غداة وعليه مرط مرحل، من شعر أسود. فجاء الحسن بن علي فأدخله. ثم جاء الحسين فدخل معه. ثم جاءت فاطمة فأدخلها. ثم جاء علي فأدخله. ثم قال: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» .

إن هذا الفيض الغزير من المناقب والمواقف لم يكن مجرد عاطفة نبوية فحسب، بل كان إعلانا ربانيا بمكانة الحسين التي لا تدانيها مكانة، وتأكيدا على أن حبه صار ميزانا للإيمان واختبارا للمحبة الصادقة لجده المصطفى ﷺ، فمن تلك الرعاية التي شملته صغيرا، ومن ذلك الامتزاج الروحي الذي جعله ﷺ امتدادا لذاته الشريفة، ندرك أن الحسين لم يكن سبطا من الأسباط فحسب، بل كان نورا من ذلك النور النبوي، الذي طهره الله تطهيرا، وجعل حبه طريقا يفضي بصاحبه إلى جنات النعيم، ليكون مع سيد شباب أهل الجنة في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

 

الحسين رضي الله عنه في عيون الأصحاب (الأدب والتوقير)

كان صحابة رسول الله ﷺ أعرف الناس بقدر سيدنا الحسين رضي الله عنه يحفظون فيه وصية جده ﷺ ويجلونه إجلال الملوك بل وأكثر، فقد تجلى هذا التوقير في أعلى مستوياته عند سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فمن الناحية المادية، حينما دون الدواوين، لم يعامله معاملة الصغار، بل ألحقه هو وأخاه الحسن بفريضة أبيهما مع أهل بدر؛ رعاية لقرابتهما من رسول الله ﷺ، قال الحافظ ابن سعد: "فرض -أي عمر- لأبناء البدريين ألفين ألفين إلا حسنا وحسينا فإنه ألحقهما بفريضة أبيهما لقرابتهما برسول الله ﷺ" .

ولم يقف الأمر عند العطاء المادي، بل تجلى في التواضع والأدب الجم؛ فقد روى الحسين رضي الله عنه موقفا مهيبا حين صعد إلى عمر وهو على المنبر قائلا: "‌انزل ‌عن ‌منبر ‌أبي، ‌واذهب إلى منبر أبيك"، فما كان من عمر إلا أن صدقه بتواضع وقال: "إن أبي لم يكن له منبر!"، ثم أجلسه معه، وسأله بحب: أي بني! من علمك هذا؟ فقال له الحسين: ما علمنيه أحد، وهنا قال عمر كلمته الخالدة التي تقطر حبا واعترافا بالفضل: "أي بني! وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم!"

ووضع يده على رأسه، تكريما له، ثم دعاه لزيارته وغشيان مجلسه قائلا وقال: "أي بني! لو جعلت تأتينا وتغشانا" .

وعلى هذا النهج سار كبار الصحابة وعلماؤهم؛ فهذا حبر الأمة عبد الله بن عباس -على جلالة قدره وكبر سنه- كان ابن عباس رضي الله عنهما ‌يأخذ ‌الركاب (ما يوضع على ظهر الخيل) ‌للحسن ‌والحسين إذا ركبا، ويرى هذا من نعم الله عليه.

أما عن محبة الناس لهما، فقد ورد أن الحسن والحسين رضي الله عنهما كانا إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونهما مما يزدحمون عليهما للسلام عليهما، رضي الله عنهما وأرضاهما" ، وقد توج سيدنا عمرو بن العاص هذه المكانة بشهادة بليغة حين رأى الحسين مقبلا وهو جالس في ظل الكعبة، فقال: "هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء" ، ومع كل هذا الشرف والمكانة العالية والنسب الشريف، لم يتكل سيدنا الحسين رضي الله عنه على ذلك، فقد كان رضي الله عنه مجتهدا عابدا زاهدا، فكان رضي الله عنه ‌فاضلا ‌كثير ‌الصوم ‌والصلاة ‌والحج ‌والصدقة وأفعال الخير جميعها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة