إسبانيا وتايلاند تحت وطأة الفيضانات.. طقس متطرف يهز العالم.. راشيل ونولو يعصفان بالمكسيك والمحيط الهادئ وبركان أناك كراكاتوا يغيّر ملامح إندونيسيا.. وقوع قتلى ومفقودين وتهديدات للمدن والسواحل والمناطق الزراعية

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 03:00 ص
فيضانات

فاطمة شوقى

بين فيضانات تجتاح المدن، وأعاصير تشتد فوق المحيطات، وبراكين تغير ملامح الجزر، تشهد مناطق متفرقة من العالم خلال الأيام الأخيرة سلسلة لافتة من الظواهر الطبيعية العنيفة، في مشهد يضع العديد من الدول أمام اختبارات متزامنة تتعلق بالسلامة والبنية التحتية وقدرة فرق الإنقاذ على التعامل مع الظروف الجوية والجيولوجية القاسية.

ففي إسبانيا، تحولت أمطار غزيرة إلى فيضانات واسعة أودت بحياة مسنة تبلغ 102 عامًا، بينما نفذت فرق الإنقاذ عشرات العمليات لإجلاء السكان. وفي تايلاند، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات واسعة النطاق وأوقعت عشرات الضحايا.

وعلى الجانب الآخر من العالم، يواصل إعصاران قويان، هما «راشيل» و«نولو»، نشاطهما فوق المحيط الهادئ، في وقت يشهد فيه بركان «أناك كراكاتوا» في إندونيسيا ثورات أسهمت في تكوين مساحات جديدة من اليابسة.

 

إسبانيا.. أمطار غزيرة وفيضانات تخلف قتلى ومفقودين

ضربت أمطار شديدة مناطق في جنوب شرق إسبانيا، ما أدى إلى فيضانات واسعة في عدد من البلدات، وكان من بين أكثر المناطق تضررًا بلدة مادريجويراس في إقليم قشتالة لا مانتشا.

وأعلنت السلطات المحلية أن فرق الإطفاء تمكنت من إنقاذ نحو 90 شخصًا بعدما غمرت المياه أجزاء واسعة من البلدة، وعثرت فرق الإنقاذ على جثمان امرأة تبلغ من العمر 102 عامًا داخل منزلها، بعدما تجاوز ارتفاع المياه داخله مترًا واحدًا.

وسجلت البلدة نحو 142 لترًا من الأمطار لكل متر مربع، ما أدى إلى تحول بعض الشوارع إلى مجارٍ مائية وجرف سيارات، بينما انشغل السكان وفرق الطوارئ بإزالة الطين والركام من المنازل والطرق بعد انحسار المياه جزئيًا.

ولم تتوقف الأحوال الجوية الصعبة عند قشتالة لا مانتشا، إذ تأثرت مناطق أخرى في جنوب وشمال شرق البلاد بأمطار قوية، ما دفع السلطات إلى تعزيز الاستعدادات للتعامل مع الفيضانات ومخاطر الطقس القاسي.

وتأتي هذه الفيضانات بعد صيف شديد الحرارة شهدت خلاله إسبانيا درجات حرارة قياسية، مع تقديرات تشير إلى نحو 2150 وفاة مرتبطة بالحرارة خلال أغسطس، وفق البيانات الواردة في التقارير الأخيرة.

 

تايلاند.. المياه تحاصر بانكوك

وفي آسيا، تواجه تايلاند موجة فيضانات واسعة، بعدما شهدت العاصمة بانكوك ومناطق محيطة بها أمطارًا غزيرة خلال فترة قصيرة.

 


وسجلت بعض المناطق نحو 300 مليمتر من الأمطار خلال يومين، ما تسبب في تراكم المياه في الشوارع وتعطيل حركة المرور وإغراق مناطق سكنية، فيما اضطرت السلطات إلى نقل سكان إلى مراكز إيواء.

وأفادت التقارير بمقتل عشرات الأشخاص جراء الفيضانات، وبينهم ضحايا بسبب الغرق والصعق الكهربائي، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات إجلاء السكان من المناطق الأكثر تضررًا.

وتواجه السلطات تحديًا إضافيًا بسبب استمرار تجمع المياه في مناطق واسعة، الأمر الذي يعرقل حركة التنقل ويضغط على البنية التحتية وشبكات الصرف.

 

إعصار «راشيل» يشتد قبالة المكسيك

وفي المحيط الهادئ، يثير إعصار «راشيل» مخاوف على سواحل المكسيك بعدما اشتد إلى الفئة الثالثة، مع رياح قوية وصلت إلى نحو 193 كيلومترًا في الساعة.

وتحذر السلطات من أمواج مرتفعة وتيارات بحرية خطيرة وأمطار غزيرة يمكن أن تؤدي إلى سيول وانهيارات أرضية في المناطق المتأثرة.

وتشمل المخاطر المحتملة مناطق من باخا كاليفورنيا سور وسينالوا وخاليسكو، فيما تواصل أجهزة الطوارئ متابعة مسار الإعصار وتطور قوته.

ويأتي ذلك في أعقاب نشاط مداري سابق أثر على مناطق مكسيكية، ما يزيد حساسية السلطات تجاه أي نظام مداري جديد يمكن أن يجلب كميات كبيرة من الأمطار إلى المناطق الساحلية والجبلية.

 

نولو.. إعصار آخر فوق المحيط الهادئ

وفي الوقت نفسه، يواصل إعصار «نولو» نشاطه فوق وسط المحيط الهادئ، بعدما وصل أيضًا إلى قوة إعصار من الفئة الثالثة، مع رياح تقترب من 185 كيلومترًا في الساعة.

ورغم ابتعاده عن المناطق الرئيسية المأهولة في هاواي، فإن النظام الجوي قد يتسبب في ارتفاع الأمواج واضطراب البحر، مع مخاطر محتملة على الجزر المنخفضة والمناطق الساحلية.

ويعكس تزامن نشاط «راشيل» و«نولو» حجم النشاط المداري الذي تشهده مناطق من المحيط الهادئ خلال هذه الفترة، بينما تواصل مراكز الأرصاد متابعة مساراتهما تحسبًا لأي تغيرات في القوة أو الاتجاه.

 

إندونيسيا.. أناك كراكاتوا يعيد تشكيل الجزيرة

ولا تقتصر الظواهر اللافتة على الأمطار والأعاصير، إذ تشهد إندونيسيا نشاطًا بركانيًا بارزًا في بركان «أناك كراكاتوا»، الذي واصل ثوراته وقذف الحمم والمواد البركانية.

وأظهرت عمليات الرصد أن تدفقات الحمم الناتجة عن النشاط البركاني أسهمت في زيادة مساحة الجزيرة البركانية بنحو 32.8 هكتارًا، مع ظهور تكوينين جديدين من اليابسة بالقرب من البركان.

وتبرز هذه التطورات قدرة النشاط البركاني على تغيير تضاريس المناطق المحيطة بصورة مباشرة، إذ يمكن لتراكم الحمم والمواد البركانية أن يضيف مساحات جديدة إلى الجزر ويغير شكل سواحلها.

ويعد «أناك كراكاتوا» البركان الذي نشأ في المنطقة التي شهدت ثوران بركان كراكاتوا التاريخي عام 1883، أحد أكثر البراكين مراقبة في إندونيسيا بسبب نشاطه المستمر وموقعه في منطقة بحرية تشهد حركة سكانية وملاحية كبيرة.

 

ظواهر متزامنة.. العالم أمام اختبار جديد

وبينما تختلف أسباب هذه الظواهر وطبيعتها، فإن تزامنها خلال فترة زمنية قصيرة يلفت الأنظار إلى اتساع رقعة المخاطر الطبيعية التي تواجهها مناطق مختلفة من العالم.

ففي مكان، تتعامل فرق الإنقاذ مع مياه تغمر المنازل والشوارع، وفي مكان آخر تستعد السلطات لأمواج وأمطار مرتبطة بالأعاصير، بينما تراقب فرق أخرى ثوران بركان قادر على إعادة تشكيل الأرض نفسها.

ولا يعني هذا التزامن بالضرورة أن هذه الأحداث جميعها ناتجة عن سبب واحد، إذ تختلف العوامل المؤدية إلى الفيضانات والأعاصير والنشاط البركاني. لكن ارتفاع حدة بعض الظواهر الجوية في مناطق مختلفة يضع الحكومات أمام الحاجة إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين شبكات تصريف المياه، وتعزيز جاهزية فرق الطوارئ وحماية السكان في المناطق الأكثر عرضة للخطر.

وفي ظل استمرار موجات الطقس القاسي والنشاط البركاني في مناطق مختلفة، تظل مراقبة الظواهر الطبيعية والاستعداد المبكر عاملين أساسيين للحد من الخسائر، خصوصًا مع تعرض المدن الساحلية والمناطق المنخفضة والقرى القريبة من الأنهار والبراكين لمخاطر متزايدة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة