قال علي حميد، مدير الإعلام في محافظة الحديدة اليمنية، إن القوات المسلحة اليمنية بمختلف تشكيلاتها تمكنت من تنفيذ عملية عسكرية خاطفة حققت انتصارًا مهمًا وواسعًا، بدأ من منطقة باب المندب ومديرية ذُباب، مؤكدًا أن المعركة لا تستهدف تحرير الساحل فقط، وإنما تمتد إلى كامل المناطق اليمنية التي ما زالت تحت سيطرة الحوثيين.
تحرير باب المندب وذُباب والتقدم نحو المخا
وأوضح مدير الإعلام في محافظة الحديدة اليمنية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن أبطال القوات المسلحة اليمنية، بمختلف تشكيلاتهم، إلى جانب قوات العمالقة والمقاومة التهامية والمقاومة الشعبية، تمكنوا من تحرير منطقة باب المندب ومديرية ذُباب، مشيرًا إلى أن القوات اتجهت بعد ذلك نحو مديرية المخا، بينما ما زالت المعارك مستمرة في أشد مراحلها.
وأضاف أن عشرات من عناصر الحوثيين استسلموا خلال العمليات، مؤكدًا أن المعركة التي انطلقت فجر اليوم تحت مسمى «فجر اليمن» لا تستهدف فقط تحرير منطقة الساحل الواقعة جنوب محافظة الحديدة وغرب محافظة تعز، وإنما تستهدف كامل التراب اليمني الخاضع لسيطرة الحوثيين.
وأشار إلى أن خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إلى جانب البيان الصادر عن التحالف العربي بقيادة السعودية، يؤكد وجود دعم شامل للحكومة اليمنية، عسكريًا واقتصاديًا وتنمويًا، لمواجهة احتياجات المرحلة الحالية.
وأكد حميد أن المعركة ستكون كبيرة وشاملة، داعيًا أبناء اليمن الموجودين في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المناطق والمواقع التي تتمركز فيها الجماعة.
وقال إن كل مكان تتجمع فيه قوات الحوثيين يمثل هدفًا للطيران اليمني، مشيرًا إلى أن الطيران كان له دور فاعل في تحرير المناطق التي جرى استعادتها، وسيكون له دور في مناطق أخرى، من بينها العاصمة صنعاء.
وشدد على أن المعركة، بحسب رؤيته، لن تتوقف قبل تحرير صنعاء والوصول إلى معقل الحوثيين في صعدة، وإنهاء سيطرتهم على المناطق التي وصفها بأنها خاضعة لسيطرة الجماعة.
وأضاف أن على أبناء اليمن عدم الزج بأبنائهم في جبهات الحوثيين، مشيرًا إلى أن الجماعة تزج بأعداد من أبناء الشعب اليمني في المعارك، داعيًا الأسر إلى تجنيب أبنائها هذه المواجهات.
القوات تتجه إلى المخا ومحاصرة جزيرة ميّون
وأشار حميد إلى أن القوات اتجهت لتحرير مديرية المخا، موضحًا في الوقت نفسه أن قوات أخرى تحاصر جزيرة ميّون، التي وصفها بأنها ذات أهمية استراتيجية بسبب سيطرتها على مضيق باب المندب.
ودعا العناصر الحوثية الموجودة في الجزيرة إلى الاستسلام وتسليم أنفسهم، مؤكدًا أن هؤلاء، بحسب وصفه، أبناء الشعب اليمني، وأنه لن يلحق بهم ضرر في حال استسلموا وسلموا أنفسهم للدولة اليمنية.
كما وجه دعوة إلى جميع المقاتلين الذين قال إن الحوثيين غرروا بهم خلال السنوات الماضية، للعودة وتسليم أنفسهم، معتبرًا أن ذلك يمثل خطوة لحماية أرواحهم والمساهمة في مستقبل اليمن.
وأكد مدير الإعلام في محافظة الحديدة أن اليمن يتسع للجميع، داعيًا اليمنيين إلى التوحد والتكاتف من أجل بناء دولة خالية من الميليشيات والحروب والاقتتال.
وقال إن اليمنيين أبناء بلد واحد، وإن المرحلة الحالية تتطلب ترميم البيت اليمني ومعالجة الأخطاء والمشكلات السابقة، وصولًا إلى يمن قابل للنمو والتطور ويعيش في سلام مع أشقائه وجيرانه.
وأشار إلى أن الدول المطلة على البحر الأحمر تضررت، بحسب رؤيته، من الحروب التي أشعلها الحوثيون خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن أمن اليمن يرتبط بأمن المنطقة والعالم.
باب المندب أهمية استراتيجية للتجارة العالمية
وأوضح حميد أن باب المندب يمثل أهمية استراتيجية كبيرة لليمن والمنطقة والعالم، مشيرًا إلى أن نحو 38% من التجارة الخاصة بدول الاتحاد الأوروبي تمر عبر هذا الممر، كما يتحكم المضيق في حركة التجارة المرتبطة بدول شرق آسيا، ومن بينها الصين.
وأكد أن تأمين باب المندب وسيطرة الحكومة والقوات اليمنية عليه يعنيان، وفق رؤيته، تأمين حركة التجارة العالمية.
وأضاف أن الحوثيين بدأوا منذ عام 2016 في استهداف السفن في البحر الأحمر، مشيرًا إلى خطف سفن واستهداف سفن تجارية وإغراق سفن كانت تحمل مواد تموينية وغذائية.
وقال إن إبعاد الحوثيين عن هذه المنطقة الساحلية وخطوط الملاحة الدولية يعني تأمين محافظة الحديدة، التي وصفها بأنها عصب الحياة لليمنيين.
ولفت حميد إلى أن ميناء الحديدة هو الميناء الرئيسي والأول في اليمن، مشيرًا إلى أن نحو 70% من تجارة اليمنيين، سواء الاستيراد أو التصدير، تمر عبره.
وأوضح أن السيطرة الحكومية على موانئ الحديدة تمثل أهمية كبيرة، ومن بينها ميناء الحديدة، وميناء رأس عيسى، وميناء الصليف، وميناء الخوخة، إلى جانب ميناء المخا الذي يتبع الساحل التهامي وإداريًا محافظة تعز.
وأضاف أن ميناء المخا اكتسب أهمية كبيرة بعد إعادة تأهيله ودخوله الخدمة، إلى جانب مطار الحديدة ومطار المخا، مشيرًا إلى أن هذه المنافذ البرية والبحرية والجوية تمثل أهمية لليمن والمنطقة والعالم.
المعركة تشمل مختلف الجبهات
وأكد حميد أن العمليات لن تقتصر على جبهة الساحل، وإنما ستتحرك القوات في مختلف الجبهات وفق توقيتات وأماكن محددة مسبقًا.
وأوضح أن العملية جرى التخطيط لها والإعداد لها بشكل جيد، وأن التحركات العسكرية ستكون مدروسة ومنسقة، مشيرًا إلى وجود عشرات الآلاف من المقاتلين المنضوين تحت إطار القوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية.
وأضاف أن الطيران المسير والطيران الحربي يعملان بالتزامن وبكثافة ضمن العمليات العسكرية.
وأكد حميد أن الإشكاليات التي كانت موجودة بين القوى والفصائل المناهضة للحوثيين تم حلها، مشيرًا إلى أن جميع العمليات العسكرية في اليمن تُدار حاليًا من غرفة عمليات واحدة.
وقال إن غرفة العمليات هي المسؤولة عن إدارة العمليات في مختلف الأراضي اليمنية، وليس في الساحل فقط، مؤكدًا أن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية تعمل إلى جانب القوات اليمنية.
وأوضح أن المعركة، وفق رؤيته، ليست معركة تخص اليمن والسعودية فقط، وإنما ترتبط بأمن اليمن والمنطقة والعالم.
العمليات المقبلة لن تكون سهلة
وشدد حميد على أن المعارك المقبلة في الحديدة والمخا والمناطق الساحلية لن تكون بالضرورة سريعة، مؤكدًا أن الحوثيين حشدوا عناصرهم عقائديًا، وأن هناك معارك شرسة وضارية ستخوضها القوات.
وأشار إلى أن العملية التي انطلقت في بداية اليوم اتسمت بالمباغتة، وهو ما ساهم في سرعة الانهيار في بعض المواقع، لكنه أكد في الوقت نفسه أن قرار تحرير كامل التراب اليمني قد اتُخذ، وأن القوات جاهزة لتنفيذ هذه المهمة.
وأكد أن عملية التحرير ستتم، بحسب رؤيته، بتخطيط استراتيجي وجاهزية عالية، مع الاعتماد على التلاحم الشعبي إلى جانب القوات المسلحة.