قال الدكتور حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، إن الصراع الروسي الأوكراني شهد منذ بداية العام تغيرًا استراتيجيًا مهمًا على جانبي الأزمة، مشيرًا إلى أن القيادة الروسية أصبحت أكثر اقتناعًا بأن الأزمة لن تُحل سلميًا أو من خلال المفاوضات، بينما يرى أن الجانب الأوروبي يتبنى استراتيجية تهدف إلى استنزاف القدرات الروسية عبر دعم أوكرانيا.
تغير استراتيجي في الموقف الروسي
وأوضح خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الجانب الروسي توصل، منذ بداية العام، إلى قناعة بأن الأزمة لن تُحل سلميًا ولن تُحسم بالمفاوضات، بعد فشل الجهود الأمريكية خلال عام 2025، وكذلك جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوصول إلى حل للأزمة.
وأضاف أن هذه القناعة ارتبطت أيضًا بعدم نجاح المبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي، والتي كانت مكونة من 28 بندًا بعد قمة ألاسكا عام 2025.
وأشار إلى أن القيادة الروسية أصبحت مقتنعة بأنها لا تواجه أوكرانيا فقط، وإنما تواجه حلف الناتو من خلفها أيضًا، معتبرًا أن هذا التصور يمثل أحد أبرز التحولات في قراءة موسكو لطبيعة الصراع.
استراتيجية أوروبية لاستنزاف روسيا
وقال الدكتور حسام البقيعي إن هناك استراتيجية مهمة على الجانب الأوروبي تتمثل في استنزاف روسيا عن طريق أوكرانيا، موضحًا أن أوكرانيا تحولت، وفقًا لقراءته، من دولة تدافع عن سيادتها ضد دولة خارجية إلى أداة من أدوات السياسة الأوروبية لاستنزاف القدرات الروسية.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تستهدف منع روسيا من تحقيق أهدافها في الحرب، من خلال استمرار أشكال مختلفة من المساندة والدعم لأوكرانيا.
وأوضح أن الدعم الأوروبي لا يقتصر على دولة واحدة، مشيرًا إلى الدعم الألماني لأوكرانيا، بالتزامن مع زيادة ميزانية الجيش الألماني وما وصفه ببداية عسكرة السياسة الألمانية.
وأشار كذلك إلى تحول مهم يتمثل في إصدار ألمانيا وثيقة عسكرية لأول مرة منذ عام 1945 وحتى الوقت الحالي، معتبرًا أن ذلك يأتي في سياق التحولات الأوروبية المرتبطة بالحرب.
دعم بريطاني وفرنسي متزايد
ولفت الدكتور حسام البقيعي إلى استمرار الدعم البريطاني المتزايد لأوكرانيا، إلى جانب الدعم الفرنسي ودعم دول أوروبية أخرى.
وأضاف أن هناك حديثًا متواترًا عن تحويل بعض المصانع إلى صناعات عسكرية بهدف دعم أوكرانيا، فضلًا عن طرح أفكار تتعلق بإرسال قوات أوروبية إلى كييف بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأكد أن مجمل هذه التحركات، من وجهة نظره، يؤكد وجود استراتيجية أوروبية تهدف إلى استنزاف القدرات الروسية ومنع موسكو من تحقيق أهدافها في الحرب، مع الاعتماد على دعم أوكرانيا لتحقيق هذا الهدف.