قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن المواجهة مع جماعة الإخوان هي في الأساس مواجهة فكرية، مشيرًا إلى أن الجماعة استفادت منذ نشأتها من الفكر والفن والثقافة في محاولة للتأثير على هوية المجتمع وتغييرها.
«الفن البديل» في مواجهة الثقافة الوطنية
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم المذاع عبر قناة DMC، أن هذه الرؤية تعود إلى فترة تأسيس الجماعة على يد حسن البنا، مشيرًا إلى أن الجماعة بدأت منذ وقت مبكر في تقديم ما وصفه بـ«الفن البديل»، من خلال إنشاء فرق مسرحية باعتبار المسرح «أبو الفنون»، بهدف تقديم نموذج موازٍ لما هو قائم في المجتمع.
وأضاف أن الهدف، وفق رؤيته، كان ضرب ثوابت الدولة الوطنية والتوجه القومي، من خلال محاولة هدم كل ما يرتبط بمفردات الدولة الوطنية لصالح ما وصفه بـ«الأممية الأصولية» أو دولة الخلافة.
التكنولوجيا تحولت إلى أداة جديدة
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إلى أن الجماعة، مع تطور التكنولوجيا، بدأت في إنشاء ما وصفه بـ«الأكاديميات الفكرية» عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن هناك عددًا من المنصات التي تروج لأفكار التنظيم، سواء كانت حركية أو تنظيمية أو سياسية.
وأضاف أن الجماعة تمتلك كذلك مراكز تدريب تستقطب بعض العناصر، وتستخدم برامج التنمية البشرية وغيرها من الأدوات بهدف تكوين دوائر تخضع لرؤيتها الفكرية والثقافية.
وقال عمرو فاروق إن تاريخ الجماعة شهد محاولات للسيطرة أو التأثير على وزارة الثقافة ووزارة الشباب والرياضة وبعض الأندية والمراكز الثقافية الموجودة في الأقاليم، باعتبارها من الأدوات الرئيسية المؤثرة في تشكيل الفكر داخل المجتمع.
وأضاف أن الأمر امتد، بحسب رؤيته، إلى محاولة اختراق قطاع التربية والتعليم، من خلال وجود مدرسين يحملون رؤية الجماعة وينقلون خطابها إلى الأطفال والمراهقين والشباب، إلى جانب التأثير داخل الجامعات.
وأوضح أن الهدف من ذلك يتمثل في التأثير على الهوية من خلال خطاب أيديولوجي يتبنى رؤية الجماعة وتوجهاتها الفكرية والسياسية.
دور النشر وسيلة لنشر الأفكار
وتطرق إلى توسع الجماعة في إنشاء دور النشر، مشيرًا إلى أنها أنتجت أعدادًا كبيرة من الكتب التي حملت وروجت لأفكار وصفها بأنها مرتبطة بـ«أسلمة المجتمع».
وأضاف أن هذا الجانب يعكس، بحسب رؤيته، إدراك الجماعة لأهمية الفكر والثقافة في تغيير رؤية المجتمع، مشيرًا إلى إنشاء حسن البنا دارًا للطباعة والنشر في بداية الأربعينيات، باعتبار أن الفكر يمثل جزءًا رئيسيًا في التأثير على رؤية المجتمع.
وأشار عمرو فاروق، إلى أن الجماعة دخلت في صدام مع عدد من رموز الفكر والثقافة والفن في مصر، موضحًا أن أم كلثوم تعرضت، بحسب وصفه، لحملة من الجماعة، كما أشار إلى الهجوم على شخصيات وطنية وعسكرية، من بينها جمال عبد الناصر.
وأكد أن هذه المواجهات تمثل، وفق رؤيته، جزءًا من المعركة الفكرية والثقافية التي خاضتها جماعة الإخوان ضد الدولة الوطنية والتوجه القومي.
معركة فكرية بأدوات جديدة
وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أن هذه المعركة لم تنتهِ، مشيرًا إلى أن الجماعة ما زالت تحاول استخدام أدوات جديدة لاستمرار مشروعها التنظيمي والأيديولوجي.
وأوضح أن الجماعة، بحسب رؤيته، تحاول استثمار الأدوات التكنولوجية الحديثة كبديل عن الهيكل التنظيمي الذي قال إنه تم تفكيكه على الأرض، مشيرًا إلى دور الأجهزة الأمنية والوعي المجتمعي خلال السنوات الأخيرة في مواجهة هذا الهيكل.