تشهد عدة جبهات في السودان تصعيدًا عسكريًا وإنسانيًا متزامنًا، مع احتدام القتال في إقليم النيل الأزرق بين الجيش السوداني وتحالف الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مدينة الدمازين، وسقوط قتيلين في قصف على مدينة الدلنج بجنوب كردفان، فضلًا عن استمرار تدفق النازحين إلى منطقة طويلة بولاية شمال دارفور.
تحالف الدعم السريع يعلن السيطرة على الكدالو بإقليم النيل الأزرق
أعلنت الحركة الشعبية – شمال، المتحالفة مع ميليشيا الدعم السريع، سيطرة قوات التحالف على منطقة «الكدالو» الاستراتيجية بمحافظة الروصيرص في إقليم النيل الأزرق، بالقرب من الحدود الإثيوبية، مهددة بأن تكون مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، وجهتها المقبلة.
وقالت الحركة، في بيان، إن قوات التحالف سيطرت على المنطقة عقب معارك وصفتها بالشرسة مع الجيش السوداني، مشيرة إلى أن السيطرة شملت عددًا من المواقع والمناطق الحيوية، من بينها «مينزا، جبل النمر، جبل النوم، باشكركت، متنقويا، مانجلنق الجواني، مسنبقا، ومكلا»، وفقًا لصحيفة سودان تربيون.
وتبرز أهمية «الكدالو» بسبب موقعها المتاخم للحدود الإثيوبية، وامتدادها على خزان الروصيرص ومحمية الدندر الطبيعية، فضلًا عن مواردها المعدنية وثروتها الغابية، بحسب بيان الحركة.
وتقع المنطقة، وفقًا للحركة الشعبية – شمال، على بعد نحو 50 كيلومترًا من مدينة الروصيرص، ونحو 60 كيلومترًا من الدمازين.
الجيش ينفي التقدم ويعلن إحباط الهجوم
في المقابل، أعلن الجيش السوداني إحباط محاولة لتقدم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال في منطقتي «مينزا» و«باشكركت» بالقطاع الشرقي لإقليم النيل الأزرق، مؤكدًا تكبيد القوات المهاجمة خسائر في الأرواح والعتاد.
وقالت الفرقة الرابعة مشاة، وهي القاعدة الرئيسية للجيش في الإقليم، إنها وجهت ضربة للقوات المهاجمة خلال عملية عسكرية في المنطقتين، موضحة أن قواتها تمكنت من إفشال التحركات وقطع الطريق أمام تقدمها نحو مواقع الجيش.
وأضافت أن القوات المهاجمة تراجعت تحت ضغط النيران، فيما دمر الجيش عددًا من الآليات والمعدات التابعة لها.
وتقع «مينزا» في محافظة ود الماحي، شرق خزان الروصيرص، ما يمنحها أهمية استراتيجية في المنطقة.
7 آلاف نازح بسبب القتال فى النيل الأزرق
يتزامن التصعيد العسكري مع موجة نزوح جديدة في القطاع الشرقي من إقليم النيل الأزرق.
ووفقًا لمنظمة الهجرة الدولية، نزح نحو 7 آلاف شخص، يمثلون 1,400 أسرة، في 26 سبتمبر من مناطق مينزا وجبل نمر ومنشلونغ، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية.
ويشهد الإقليم معارك متواصلة منذ بداية العام بين الجيش السوداني وتحالف الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال.
وكان الجيش قد أعلن في يوليو استعادة جميع المواقع التي سيطر عليها التحالف في الإقليم، قبل أن يعلن لاحقًا استعادة السيطرة على الكرمك وقيسان.
وفي المقابل، أعلن التحالف في وقت سابق بسط سيطرته على الكرمك وقيسان المتاخمتين للحدود الإثيوبية، إلى جانب قاعدتي بكوري وسركم الاستراتيجيتين.
مسيرات تضرب الدمازين عاصمة الإقليم
وامتد التصعيد إلى الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، التي تعرضت فجر السبت لهجوم بطائرات مسيرة انقضاضية تابعة لميليشيا الدعم السريع.
وقال حاكم الإقليم أحمد العمدة بادي إن مسيرات انتحارية استهدفت منزله وعددًا من الأعيان المدنية في المدينة، مؤكدًا أن قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش تصدت للهجوم.
وأفاد شهود عيان تحدثوا إلى «سودان تربيون» بأن انفجارات عنيفة هزت الدمازين، فيما حاولت المسيرات استهداف مناطق مختلفة داخل المدينة، دون أن تتضح طبيعة جميع الأهداف.
وتعرضت الدمازين في 13 و14 سبتمبر الماضي لهجمات بطائرات مسيرة انقضاضية استهدفت محطات وقود ومواقع عسكرية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
قتيلان في قصف الدلنج
وفي جنوب كردفان، أفاد مصدر حكومي بأن مسيرات تابعة للدعم السريع قصفت مساء الجمعة مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية، ما أسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة آخرين.
وتتعرض المدينة لقصف من الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال باستخدام الطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة.
6 آلاف نازح يصلون إلى طويلة بدرافور
وفي دارفور، تواصل منطقة طويلة، غرب الفاشر بولاية شمال دارفور، استقبال النازحين الفارين من مناطق مختلفة، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية ونقص المساعدات الإنسانية.
وقالت المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين بدارفور إن عدد النازحين الذين وصلوا إلى طويلة منذ بداية سبتمبر وحتى 3 أكتوبر بلغ 6,191 شخصًا، بعد وصول 1,394 نازحًا جديدًا خلال الفترة من 28 سبتمبر إلى 3 أكتوبر.
وأوضح المتحدث باسم المنسقية آدم رجال أن الوافدين الجدد بلغوا 260 أسرة، ليرتفع العدد التراكمي منذ الأول من سبتمبر إلى 1,169 أسرة تضم 6,191 شخصًا.
وأشار إلى أن غالبية القادمين من النساء والأطفال وكبار السن، ووصلوا في ظروف إنسانية صعبة بسبب تدهور الأمن والمعيشة وانعدام الأمن الغذائي والجفاف وقلة الأمطار وتفاقم آثار المجاعة، إلى جانب محدودية الخدمات والموارد الأساسية.
طويلة تستقبل نحو 700 ألف نازح
ووفقًا لتقارير أممية، تستضيف طويلة، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترًا غرب الفاشر، نحو 700 ألف نازح في عدة مخيمات، وسط ظروف إنسانية صعبة.
وتخضع المنطقة لسيطرة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وأصبحت وجهة للنازحين الفارين من مناطق مختلفة في دارفور، ما يزيد الضغط على الموارد والخدمات المتاحة.
وأكدت المنسقية أن النازحين الجدد يحتاجون بصورة عاجلة إلى الغذاء والأدوية ومياه الشرب والمأوى والرعاية الطبية والصرف الصحي والنظافة والدعم النفسي والاجتماعي والحماية.
ودعت المنظمات الإنسانية والوكالات الدولية والجهات المانحة إلى تعزيز الاستجابة وتوفير المساعدات المنقذة للحياة، محذرة من أن استمرار النزوح مع نقص المساعدات قد يؤدي إلى تفاقم المخاطر المرتبطة بسوء التغذية والأمراض والحماية.
وتكشف التطورات المتزامنة في النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور عن استمرار اتساع نطاق التداعيات العسكرية والإنسانية للحرب، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من جبهة، بينما يواجه المدنيون موجات نزوح جديدة واحتياجات إنسانية متزايدة.