إحسان السيد تكتب: من التعاون إلى الأثر.. الحكومة ترسم خريطة علاقتها بمجلس النواب فى دور الانعقاد الجديد.. المواطن نقطة النهاية و"التشريعات الجامدة" خارج الحسابات.. وتعهدات بترجمة التنسيق إلى نتائج ملموسة

الأحد، 04 أكتوبر 2026 07:31 م
إحسان السيد تكتب: من التعاون إلى الأثر.. الحكومة ترسم خريطة علاقتها بمجلس النواب فى دور الانعقاد الجديد.. المواطن نقطة النهاية و"التشريعات الجامدة" خارج الحسابات.. وتعهدات بترجمة التنسيق إلى نتائج ملموسة المستشار هاني حنا وزير شئون المجالس النيابي

خلال نحو 10 دقائق، وقف المستشار هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية، أمام الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم، ليرسم ملامح العلاقة بين الحكومة والبرلمان مع بداية دور الانعقاد الجديد، العلاقة التي تريد الحكومة "تثبيتها" مع أعضاء المجلس خلال المرحلة المقبلة، وما "تنتظره" من أعضاء المجلس أيضا، وإلى جانب ذلك، ما تضعه من أولويات تجاه المواطن والتشريع.

فالكلمة التي ألقاها المستشار هاني حنا وضعت إطارا متكاملا، يشمل التعاون المؤسسي من ناحية، والاستجابة والمتابعة من ناحية أخرى، على أن تكون النتيجة النهائية فى "الشارع"، أو بمعنى أكثر دقة، أن تنتهى هذه العلاقة إلى أثر ملموس يشعر به المواطن.

وهنا، لم تكن الكلمة مجرد إعادة وتأكيد على فكرة "التعاون المؤسسي" فى حد ذاتها، وإنما انتقلت إلى ما بعد هذا التعاون، لتركز على "الأثر"، باعتبار أن "التعاون" هو الحلقة الأولى فى مسار ينتهى بالضرورة عند "المواطن"، الذى يستشعر أثر "التنسيق والتعاون" بين الحكومة والبرلمان.

وفى تقديرى، فإن حضور "الأثر" وقياسه ضمن معادلة "التنسيق الحكومي البرلماني" يضع معيارا أوسع لمعنى التعاون بين الحكومة والبرلمان، فليس المطلوب فقط أن تعمل المؤسسات معا، وإنما أن يتحول هذا العمل إلى نتيجة يلمسها المواطن فى حياته اليومية، وهو ما يضع النائب، والحكومة، ووزارة شئون المجالس النيابية داخل دائرة واحدة تبدأ من احتياج المواطن، وتمر بالبرلمان والحكومة، وتنتهى مرة أخرى عند المواطن.

وفى هذه المعادلة، يحتفظ النائب بموقع محورى فى نقل احتياجات المواطنين إلى الحكومة، عبر الأدوات الرقابية التى تعبر عن احتياجات المواطنين والقضايا والمشكلات المطروحة فى الشارع، ومن هنا يصبح النائب إحدى الحلقات الأساسية في مسار يبدأ من المواطن، ثم ينتقل إلى البرلمان، ومنها إلى الحكومة، بما يجعل الأدوات الرقابية وسيلة لطرح مشكلات حقيقية والبحث عن حلول لها، وليس مجرد ممارسة إجرائية داخل المؤسسة التشريعية.

 

التشريع أيضا يجب أن يصل إلى المواطن

وفى كلمة وزير شئون المجالس النيابية، كان الحديث عن "التشريع" ليعود الخطاب إلى الحلقة نفسها، فالقانون، بحسب كلمة المستشار هاني حنا، ليس "نصوصا قانونية جامدة"، وإنما يجب أن يولد من "نبض الشارع وهموم المواطن".
وبذلك لا تفصل المعادلة بين جودة التشريع وبين أثره الاجتماعى، وإنما تضع المواطن مرة أخرى في نهاية المسار ومصدرا لاحتياجاته في الوقت نفسه، لتصبح التشريعات المنتظرة مطالبة بمواكبة متطلبات التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين، إلى جانب دعم استقرار الدولة وحماية الحقوق.

 

ما الذى تنتظره الحكومة من النواب؟

وفى المقابل، لم تحمل كلمة وزير شئون المجالس النيابية الحكومة وحدها مسئولية الوصول إلى الأثر، وإنما وضعت أمام النواب دورا يتجاوز طرح المشكلات، فالحكومة، التى أكدت احترامها للأدوات الرقابية ولتنوع الآراء، تحدثت فى الوقت نفسه عن مسئولية النواب في التواصل مع المواطنين، وتوضيح الحقائق، والمساهمة فى نشر الوعى، وكأن الرسالة أن العلاقة بين البرلمان والحكومة لا تنفصل عن علاقة الطرفين بالمواطن، وأن النائب لا يكتفى بنقل صوت الشارع إلى مؤسسات الدولة، وإنما يشارك أيضا في التواصل مع المواطنين وشرح القضايا العامة، ليكون شريكا لهذه المؤسسات فى مواجهة تداعيات التحديات الراهنة.

 

تعهدات حكومية تضع العلاقة مع البرلمان أمام اختبار الأثر

وفى هذه المعادلة، لم يكن حديث الحكومة عن التعاون مع البرلمان مجرد تأكيد على أهمية التواصل المؤسسي، وإنما حمل أيضا مجموعة من الالتزامات التي  يفترض أن تجعل هذا التعاون قابلا للترجمة على الأرض، فاستمرار التواصل مع النواب، والتفاعل مع أدواتهم الرقابية، ومتابعة ما يطرحونه من قضايا ومشكلات، كلها حلقات في الطريق نفسه الذى يبدأ من احتياج أو مشكلة يلمسها المواطن، ثم تنتقل إلى النائب، ومنه إلى الحكومة، وصولا إلى استجابة أو إجراء أو حل يعيد النتيجة مرة أخرى إلى المواطن.

وهنا تبدو أهمية ما طرحه الوزير بشأن استمرار الانفتاح على النواب والاستماع إلى مختلف الرؤى داخل المجلس، فالفكرة ليست فقط أن تكون هناك قنوات اتصال قائمة، وإنما أن تظل هذه القنوات قادرة على تحريك الملفات ومتابعتها حتى لا ينتهى دورها عند مجرد تبادل الردود..

وبالمعنى نفسه، فإن الحديث عن استكمال المنظومة التشريعية لا ينفصل عن فكرة الأثر؛ لأن التشريع، وفق التصور الذى طرحته الحكومة، لا يفترض أن يبقى نصا قانونيا داخل الأوراق، وإنما أن يكون استجابة لاحتياج حقيقي، وأن يجد طريقه في النهاية إلى المواطن في صورة حق أو خدمة أو معالجة لمشكلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة