أعلن وزير الاقتصاد السويسري ورئيس الكنفدرالية السويسرية بالتناوب هذا العام، غي بارمولان، استقالته من الحكومة الفدرالية اعتبارًا من نهاية ديسمبر المقبل، بعد 11 عامًا قضاها عضوًا في الحكومة، مؤكدًا أن قراره جاء بعد فترة من التفكير، وأن «الشغف بالعمل لم يعد قويًا كما كان في البداية».
وقال بارمولان، البالغ من العمر 66 عامًا، خلال مؤتمر صحفي في برن، إنه يريد إفساح المجال أمام «دماء جديدة» في ظل الأوقات التي تشهد حالة من عدم اليقين، موضحًا أن قراره لا يرتبط بمشكلات صحية، رغم تردد تكهنات خلال الفترة الماضية بشأن حالته الصحية.
وأضاف رئيس الكنفدرالية السويسرية أنه سيواصل أداء مهامه حتى 31 ديسمبر، قبل أن يبدأ مرحلة جديدة خارج الحكومة، مازحًا بأنه سيقضي الأشهر التالية في ترتيب وإفراغ مكتبه.
«عليك اتخاذ قرار».. بارمولان يعلن الرحيل
وأوضح بارمولان أنه أمضى فصل الصيف في التفكير في إيجابيات وسلبيات الاستقالة، قبل أن يحسم قراره، وقال إنه في مرحلة ما «عليك اتخاذ قرار»، مضيفًا في إشارة إلى ضرورة عدم التشبث بالمناصب أن «المقبرة مليئة بالأشخاص الذين اعتقدوا أنهم لا غنى عنهم».
وأعرب عن أمله في أن يتقدم عدد من المرشحين لخلافته، من بينهم أعضاء في البرلمان ومنتخبون على مستوى الكانتونات، فيما أعلن حزب الشعب السويسري أن باب الترشح سيظل مفتوحًا حتى 23 أكتوبر، على أن تجرى الانتخابات في 9 ديسمبر. غي بارمولان: المنصب أصبح «عبئًا متزايدًا».
وتحدث بارمولان خلال المؤتمر الصحفي عن تجربته الطويلة في الحكومة، مشيرًا إلى أن منصب عضو الحكومة الفدرالية لا يزال مثيرًا للاهتمام، لكنه أصبح يمثل «عبئًا متزايدًا».
وأشار إلى تزايد عدد المؤتمرات والفعاليات على المستوى الرئاسي منذ عام 2016، مؤكدًا ضرورة أن تجد الحكومة السويسرية طريقة تضمن عدم غياب البلاد عن مثل هذه الفعاليات الدولية.
وعن أصعب اللحظات التي مر بها خلال مسيرته السياسية، أشار بارمولان إلى أزمة جائحة كورونا، خاصة الفترة التي اضطرت خلالها السلطات إلى إغلاق العديد من الشركات والأنشطة، قائلًا إنه رأى أصحاب أعمال «محطمين» ويخشون الإفلاس.
وأضاف أنه رغم صعوبة تلك الفترة، فإنه يرى أن سويسرا تعاملت مع الأزمة بصورة جيدة نسبيًا مقارنة بدول أخرى، مشيرًا إلى أن المدارس أغلقت لمدة نحو أسبوعين فقط
«العالم يتغير.. وسويسرا مطالبة بالتكيف»
وحذر بارمولان من أن سويسرا لا يمكنها اعتبار أي من مكتسباتها أمرًا مضمونًا، داعيًا بلاده إلى مواكبة التغيرات العالمية والجيوسياسية.
وقال إن العالم والمشهد الجيوسياسي يتغيران، وإن على سويسرا التكيف مع هذه التحولات، محذرًا من أن عدم اتخاذ القرارات اللازمة لتجنب التخلف عن الركب قد يقود إلى «صحوة قاسية».
واستشهد بارمولان بما حدث في أغسطس 2025، عندما أعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات السويسرية، واصفًا تلك التطورات بأنها كانت «ضربة قوية» لسويسرا
11 عامًا في الحكومة.. من الدفاع إلى الاقتصاد
وانضم بارمولان إلى الحكومة الفدرالية السويسرية في ديسمبر 2015 خلفًا لإيفلين فيدمر-شلومبف، وتولى في البداية وزارة الدفاع، قبل انتقاله إلى وزارة الاقتصاد في عام 2019.
كما شغل منصب رئيس الكنفدرالية بالتناوب مرتين، وقاد سويسرا خلال أزمة جائحة كورونا عام 2021، كما ارتبطت فترة توليه المسؤولية بإدارة ملف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاق الإطاري.
ويغادر بارمولان الحكومة بعد عدد من الملفات والإنجازات، من بينها اتفاقيات التجارة الحرة مع الهند وميركوسور، لتنتهي بذلك مسيرة استمرت أكثر من عقد في أعلى مستويات الحكومة السويسرية