تفاقمت الأزمة الإنسانية في اليمن مع تصاعد القتال واتساع موجة النزوح، وسط تحذيرات من ارتفاع حاد في معدلات الجوع وانعدام الأمن الغذائي، في وقت تكافح فيه الأسر النازحة للحصول على الغذاء والمياه، بينما تهدد اضطرابات الأسواق وارتفاع الأسعار ونقص التمويل قدرة المساعدات الإنسانية على الوصول إلى ملايين المحتاجين.
ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، أنه جراء التصعيد الأخير، نزح أكثر من 152 ألف شخص الأمر الذي فاقم من أزمة النزوح التي تشهدها البلاد
من جانبه حذر برنامج الأغذية العالمي من ارتفاع حاد في معدلات الجوع حيث أدى تجدد القتال إلى نزوح الأسر وتعطيل الأسواق وتقييد وصول المساعدات الإنسانية وقد أظهرت عمليات الرصد الأخيرة التي أجراها البرنامج في المناطق التي يمكن الوصول إليها أن 74% من الأسر عجزت عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة تسجل هذا العام.
وقال البرنامج إن 18.3 مليون شخص يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي على مستوى البلاد. كما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بمن فيهم 500 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أكثر أشكال سوء التغذية خطورة على الحياة.
تفاقم الأزمة بسبب زيادة الاسعار
وشدد البرنامج الأممي على أن النزاع وارتفاع الأسعار يزيدان الازمة فقد ارتفعت أسعار دقيق القمح بنسبة 10% خلال أسبوعين في أجزاء من محافظة تعز، حيث يقيم معظم النازحين الجدد، في حين تشير تقديرات التجار إلى أن مخزونات القمح تكفي لتلبية الطلب لمدة شهرين فقط.
ارتفاع الأزمات بوتيرة متسارعة
قال ماثيو هولينجورث، المدير التنفيذي المساعد لعمليات برامج الأغذية العالمي: "إن الجوع في اليمن يتفاقم اليوم بوتيرة متسارعة أمام أعيننا، وتأثير موجة انعدام الأمن الأخيرة هذه على حالة الأمن الغذائي ينذر بعواقب كارثية للغاية مشيرا إلى أن اليمن يستورد نحو 90% من احتياجاته الغذائية، مما يجعل الأسر عرضة للتأثر باضطرابات حركة التجارة والشحن.
وأضاف إن البرنامج قدم المساعدة لأكثر من 70 ألف شخص في بؤر النزوح بمحافظتي تعز ولحج، لكنه يواجه صعوبة متزايدة في إيصال الغذاء إلى مناطق المواجهات الأمامية وأشار إلى أن العاملين في المجال الإنساني فقدوا القدرة على الوصول إلى ما يقرب من 350 ألف شخص كانوا يتلقون المساعدة سابقا. وجدد المسؤول الأممي دعوة الأمم المتحدة لتهيئة الظروف التي تتيح للعاملين في المجال الإنساني أداء مهامهم بأمان في تلك المناطق، فضلا عن المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين.
وفي هذا السياق، شدد المسؤول الأممي على أن اليمن تواجه بالفعل واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مضيفا أنه إذا لم يبادر العالم قريبا لمساعدة اليمن، فإن الآفاق المستقبلية ستزداد قتامة.