كندا والاتحاد الأوروبي يتجهان لتحالف استراتيجي غير مسبوق لمواجهة التحديات الجيوسياسية

السبت، 31 أكتوبر 2026 06:07 م
كندا والاتحاد الأوروبي يتجهان لتحالف استراتيجي غير مسبوق لمواجهة التحديات الجيوسياسية كندا والاتحاد الأوروبي

0:00 / 0:00
أ ش أ

تتجه كندا والاتحاد الأوروبي نحو بناء شراكة استراتيجية غير مسبوقة في وقت تشهد فيه العلاقات التقليدية عبر الأطلسي تحولات عميقة، وسط تصاعد التنافس بين القوى الكبرى وتزايد المخاوف بشأن الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال قمة مونتريال مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أن الجانبين يعملان على تأسيس "تحالف للمستقبل"، مؤكدة أن النظام الدولي يشهد تراجعا متزايدا يفرض البحث عن صيغ جديدة للتعاون بين الشركاء المتقاربين في القيم والمصالح.

واتفق الجانبان على المضي نحو "ارتباط أوثق" يشمل تعزيز التكامل في سلاسل الإمداد، وتنسيق سياسات الأمن الاقتصادي، وتوسيع التعاون في الصناعات الدفاعية، وزيادة الاستثمارات الأوروبية في مشروعات المعادن الحيوية الكندية. كما اتفقا على دراسة إمكان تصدير الغاز الطبيعي المسال الكندي إلى أوروبا.

وتسعى كندا لتصبح أول "عضو مشارك" في الاتحاد الأوروبي، وهو نموذج جديد من الشراكة يهدف إلى تعميق التعاون دون الوصول إلى العضوية الكاملة. ومن المقرر أن يحدد الطرفان خلال الأشهر المقبلة طبيعة هذا الوضع الجديد ونطاقه.

وقال كارني إن كندا والاتحاد الأوروبي يسعيان إلى إقامة "أعمق شراكة ممكنة دون الوصول إلى العضوية الكاملة"، مشيرا إلى أن الأشهر المقبلة ستشهد مفاوضات لتحديد طبيعة وحجم ونطاق هذا الشكل الجديد من الارتباط.

ورغم الزخم السياسي الذي رافق القمة، لا تزال تفاصيل مفهوم "العضو المشارك" غير واضحة، إذ لا يوجد حاليا إطار قانوني أو آلية رسمية داخل الاتحاد الأوروبي تمنح هذا الوضع لأي دولة من خارج التكتل.

كما لم يتم الكشف عن التكاليف المحتملة أو المتطلبات التشريعية اللازمة لتفعيل الترتيب المقترح.

وأكد كارني أنه يتطلع إلى استكمال المفاوضات بحلول يونيو المقبل، كما أعلن عن عقد اجتماعات مشتركة خلال مارس بين أعضاء المفوضية الأوروبية والحكومة الكندية لدفع المحادثات قدما.

ويواجه المشروع بعض التحفظات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث أشارت تقارير إلى أن عددا من الدول الأعضاء، وعلى رأسها ألمانيا، أبدى تحفظات على استخدام مصطلح "عضو مشارك"، ما دفع الطرفين إلى اعتماد صيغة أكثر مرونة في البيان الختامي للقمة تتحدث عن "ارتباط أوثق من أي وقت مضى" بين كندا والاتحاد الأوروبي، دون الإشارة المباشرة إلى العضوية المشاركة.

ويتضمن التعاون المرتقب أيضا تطوير بنية تحتية رقمية جديدة، بما في ذلك دراسة إنشاء كابلات بحرية للبيانات تربط كندا بأوروبا وآسيا، بما يعزز أمن الاتصالات ويقلل الاعتماد على مسارات البيانات الحالية.

ويرى الجانبان أن الشراكة الجديدة ستوفر مزايا استراتيجية متبادلة، إذ تمتلك كندا موارد ضخمة من الطاقة والمعادن الحيوية إلى جانب قدرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية وقطاع الفضاء، بينما يوفر الاتحاد الأوروبي سوقا تضم نحو 450 مليون مستهلك وقاعدة صناعية وبحثية متطورة.

وأكد كارني أن الهدف من التقارب الكندي الأوروبي يتمثل في تعزيز الفرص الاقتصادية والازدهار والاستدامة وترسيخ السيادة، بما يتيح للشعوب اتخاذ قراراتها بحرية أكبر في عالم يتسم بقدر متزايد من الانقسام وعدم اليقين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة